
يونس جنوحي
ويليام تينس، أحد ضيوف الملك الراحل محمد الخامس ربيع سنة 1956، وهو أحد رجال الأعمال الأمريكيين الذين حلوا بالمغرب مباشرة بعد الاستقلال –(خلال الأسابيع الأولى التي تلت استقلال المغرب رسميا في شهر مارس)- بهدف البحث عن استثمارات في المغرب.
عدسة توماس ماكافوي رصدت توافد ضيوف أجانب، من مختلف الجنسيات، على القصر الملكي في الرباط. وهؤلاء جميعا تذوقوا الحلوى الملكية وتعرفوا على المائدة المغربية، ومنهم من تعلّق بالمطبخ المغربي منذ جلوسه لأول مرة إلى طاولة من طاولات ضيافة القصر الملكي.

ويليام جاء إلى المغرب بنية الاستثمار في قطاع النسيج، وهو القطاع الذي راكم فيه ثروة مهمة في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. وبحكم صداقاته المتشعبة مع رجال أعمال من مختلف الجنسيات، كان متابعا للأحداث في شمال إفريقيا، فشد الرحال «بدون تردد» -كما ذكر بنفسه في مذكراته- ليبحث عن «فرصة استثمار في بلد فتي».
يقول في أحد الحوارات التي أجريت معه قبل وفاته سنة 1983:
«وصلت إلى الرباط، ومكثت في الفندق لثمان وأربعين ساعة، دون أن أتوصل بأي مكالمة هاتفية لاستقبالي أو للترحيب بي. أخرجت البطاقة التي حصلت عليها من السيد جونز في باريس، وحاولت الاتصال بالرقم المكتوب على ظهرها، وفعلا أجابني على الطرف الآخر صوت هادئ، وأخبرته بأنني في زيارة إلى المغرب وأرغب في لقاء مسؤولين حكوميين.
بعد نصف ساعة جاء عندي الرجل، وكان اسمه محمد، إلى الفندق، وكان يتحدث لغة فرنسية أنيقة جدا، ولولا مظهره المغربي الخالص، لأقسمت أنه رجل فرنسي، وقال لي:
-غدا مع تمام العاشرة صباحا. سأمر لاصطحابك، وسوف نحضر حفل شاي في القصر الملكي، ونقدمك لسيدي السلطان، وعليك أن تقدم له نبذة عن استثماراتك ومشاريعك، ولن يتردد في مساعدتك.
في اليوم الموالي، انطلقنا في الموعد المتفق عليه. عندما وصلنا إلى القصر الملكي، لم يعترض أحد سيارته، وتراجع الحرس إلى الخلف مفسحين له المجال. وبعد دقائق فقط، وجدت نفسي في قاعة انتظار فسيحة.
لا أدري كم مكثت هناك، فقد انشغلت بالحديث مع الضيوف.. كان هناك بريطاني، وفرنسيان ورجل إيطالي متخصص في صناعة مواد الطلاء، وثري لبناني يستثمر في بيع السيارات.
دخل السلطان، وشرع الضيوف في تحيته.
سلمتُ على جلالته، وطلب مني أن أحدثه عن مشاريعي، وكلف أحد الحاضرين، وكان حكوميا، ليتابع معي ملفي ويسهل لي الاجراءات الإدارية لفتح مصنع في المغرب.
كنت، إلى جانب رجل أعمل فرنسي، الأوفر حظا، إذ إن الحاضرين الآخرين لم يحظوا نهائيا بفرصة الحديث إلى جلالة السلطان، لكنه صافحهم ورحب بهم في المغرب.
أذكر يومها أنني أثنيت على جودة الطبخ المغربي، وأبديت إعجابي بالحلويات الملكية. وعندما كنا في الطريق لمغادرة القصر، فوجئت بأحد الخدم يمنحني علبة مغلقة بإحكام، وبادرني بفرنسية متكسرة:
-«هذه هدية من سيدنا السلطان».
لا بد أن عدسة توماس ماكافوي رصدت ضيوفا آخرين من ضيوف القصر الأجانب فجر الاستقلال، ولا بد أيضا أن هناك قصصا أخرى لا تقل إثارة عن قصة السيد تينس».





