حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةثقافة وفنسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم …كنت موضوع مذكرة بحث بتهمة محاولة تسميم رئيس البوليساريو

مذكرات حفيظ بنهاشم

جربت الجزائر كل أشكال الضغينة ضد المغرب، رفضت ترسيم الحدود وتنكرت لفضل المغاربة وطردت عشرات الآلاف من المغاربة القاطنين في بلدها، ودعمت وسلحت وآوت ورعت البوليساريو، وظلت تتحين الفرص لتظهر عداءها لجارها وتجره إلى نزاع من شأنه أن يفتح جبهة أخرى من جبهات صراع سعت الجزائر إلى استمراريته لاستنزاف جهود التنمية وفرملة مسيرة مغرب صامد ضد كل أشكال العداء.

انتقل النظام الجزائري من اتهام الدولة المغربية، إلى اتهام أفرادها بالنيل من الجزائر والعمل على إضعافها، ولو بتزييف الحقائق واختراع أكاذيب تتم كتابة سيناريوهاتها في دهاليز الاستخبارات الجزائرية.

جرى اتهامي، من طرف أذناب النظام الجزائري، بمحاولة تسميم محمد عبد العزيز، الملقب بـ«المراكشي»، الرئيس السابق للبوليساريو، اعتبروني مهندس عملية تسميم يراد منها تصفية زعيم الانفصاليين، بل وزعموا أنني، بصفتي خادم الدولة المغربية، أساهم في انتهاك حقوق الإنسان.

ربطتني علاقات جيدة مع كثير من المسؤولين الجزائريين، جمعتني بهم مهام في إطار وظيفتي في وزارة الداخلية المغربية، ومن خلال المهام التي قمت بها إلى الجزائر أو المهام التي قام بها مسؤولون جزائريون إلى المغرب.

لكنني فوجئت، صباح أحد أيام شهر فبراير 1987، بمذكرة بحث جرى تعميمها في الجزائر تتعلق بشخصي، إذ تم إقحام اسمي في محاولة ارتكاب جرم يستدعي المساءلة القانونية، رغم أن الغاية من هذا الادعاء الإساءة للنظام المغربي بإقحام مسؤوليه في قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

تقول رواية النظام الجزائري إنني كلفت صحافيا مغربيا بالتوجه إلى تندوف في مهمة ظاهرها إعلامي وباطنها إجرامي، من أجل دس السم لرئيس الكيان الانفصالي «البوليساريو» محمد عبد العزيز المراكشي. وعلى الرغم من هذه التهمة الفضفاضة، التي لا تستند إلى أدلة والتي يراد منها خدش صورة المسؤولين المغاربة، كنت مصرا على الاستمرار في مساري بشكل عادي، وكنت أتردد على الجزائر في مهام رسمية دون أن يتم توقيفي بالرغم من مذكرة الإيقاف الرائجة.

كانت علاقتي وطيدة مع المفكرين من ذوي الأصول الصحراوية، ربطتني بهم خيوط صداقة متجذرة، أبرزهم الصحافي محمد أحمد باهي الركيبي، هذا الإعلامي المقتدر، الذي كان مثالا للوطنية الصادقة والتشبث المكين بثوابت الأمة ومقدساتها، يعد من أبرز أتباع محمد بصير الأب الروحي للبوليساريو، الرجل الذي اعتقلته السلطات الإسبانية في يونيو 1970 بسجن مدينة العيون. وهما معا محمد بصير ومحمد أحمد ينتميان لقبيلة الركيبات لمدنين.

خاض محمد بصير ولد سيدي إبراهيم الركيبي معارك شرسة ضد قوات الاحتلال الإسباني من أجل تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وعودتهما للمغرب. وفي زاوية والده، الشيخ سيدي إبراهيم البصير، بقرية بني عياط التابعة لإقليم بني ملال في جبال الأطلس، تشبع بالفكر الصوفي قبل أن يشق طريقه في طريق العلم والنضال ضد المستعمر الإسباني.

ناضل بصير من أجل تصفية الاستعمار في الصحراء، وعودة هذه الربوع إلى المغرب، وشارك في انتفاضة 17 يوليوز 1970، من أجل المطالبة بإجلاء الإسبان عن الصحراء، خلافا لما يزعمه انفصاليو البوليساريو حين يدعون أن بصير كان يطالب بقطع الصلة مع المغرب.

ظل محمد بصير ينادي باسم الصحراء المغربية، ويبشر بالعودة إلى حضن الوطن، لكن مصيره لفه الغموض، منذ إيداعه، من طرف السلطات الإسبانية، السجن لكحل في العيون صيف 1970.

لقد اختفى عن الأنظار، وأطلقت إسبانيا العديد من الشائعات حول مصيره، إلا أن الروايتين الراجحتين لا تتجاوزان فرضيتين:

الأولى تقول إن السلطات الاستعمارية الفرنسية نفته إلى جزر الكناري وهناك لفظ أنفاسه تحت التعذيب.

الثانية تتحدث عن مفتله تحت التعذيب ودفن جثمانه في قبر مجهول في الصحراء، ولعل رواية إعدامه ودفنه في الكثبان الرملية الواقعة قرب مدينة العيون، هي الأرجح.

ورغم الجهود التي بذلتها عائلة بصير من أجل الكشف عن مصير ابنها، إلا أنها ظلت تتلقى ادعاءات لا تستند إلى المنطق، بل إن الكيان الانفصالي للبوليساريو لم يكلف نفسه عناء إثارة موضوع الاختفاء ولم يطالب بإجلاء حقيقة هذا المناضل الوطني الذي لم يتبن فكرة الانفصال عن الوطن الأم كما ادعت أبواق الانفصاليين.

ظل رفيق دربه، محمد باهي الركيبي، يطالب السلطات الإسبانية بضرورة إبراز مصير هذا المعتقل الذي وصفه بأقدم سجين في العالم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى