
يوسف أبوالعدل
في أحياء الولفة والحي الحسني و«الزبير» وما جاورها في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، التي تحتضن أكبر جالية إفريقية بـ«لوراق» وبلا «وراق»، باتت مباريات منتخبات جنوب الصحراء المشاركة في كأس العالم لكرة القدم مجمعا يثير فضول المارين نهارا، وتزداد الدهشة ليلا وذلك بهجوم مفاجئ على الأزقة والمقاهي في أوقات ذروة المواجهات المونديالية، إذ تتخيل نفسك في لحظات عدة كأنك في دكار أو أبيدجان أو كينشاسا عند مباريات تكون منتخبات السينغال وكوت ديفوار والكونغو طرفا فيها، لكون هذه الجاليات الأكثر انتشارا في المنطقة.
في رمشة عين تتحول المقاهي هناك في مباريات منتخبات بعينها إلى فضاء يجدد فيه المواطن الإفريقي حبه لبلده الأم عبر كرة القدم، تفوق آثارها نتيجة الربح والخسارة في تسعين دقيقة المواجهة، إذ رغم الرحيل والبعد عن الوطن بحثا عن آفاق أفضل في مغرب انتقل من بلد عبور إلى بلد استقرار، يظل الإنسان مهما كان لونه ولغته مرتبطا ببلد الولادة والأجداد، وكرة القدم واحدة من الرياضات التي تحرك أحاسيس ومشاعر تعيدك إلى حقيقتك وطبيعتك، مهما ابتعدت عنها في أبعد بلدة فوق الكرة الأرضية.
من حسن صدف أرباب المقاهي في المناطق المذكورة آنفا أن تفاعل الأفارقة مع المباريات تخيم عليه الروح الرياضية، رغم حساسية الأهداف المسجلة، وذلك بحكم الأقلية و«الحميية» المغربية التي تغلب «السبع»، أما في جهة أخرى من العالم غير بعيد عن المغرب سوى بثلاث ساعات جوا وبالتحديد هولندا، فتتحدث وسائل إعلام هناك عبر «مصادرها المطلعة» عن قرار يطبخ على نار هادئة أصدره عمدة مدينة أمستردام، بمنع الشاشات العملاقة بالفضاءات العامة، في حال منازلة المنتخب الهولندي لنظيره المغربي، في سدس عشر نهائي كأس العالم الحالية، وذلك لتخوفهم من أعمال شغب للجالية المغربية، في حال الهزيمة والفوز أيضا، حسب التقرير نفسه.
الخوف الهولندي لم يقف عند الأمن فقط، بل انضاف للشعب أيضا، إذ أكد تقرير تلفزي أقدم صحافيوه على نشر «ميكرو طروطوار» للشارع الهولندي يتحدث عن الخصم الذي يسعون إلى تفاديه في الدور المقبل من المونديال، إذ رفض غالبيتهم ملاقاة المغرب ليس لعامل الشغب مثل القراءات الاستباقية للأمن، بل خوفا من قوة «الأسود» وإمكانية إقصائهم أمام منتخب انتقل من مرحلة المشاركة إلى مرحلة المنافسة، وهي الأصداء والمؤشرات التي التقطتها القوى الكروية العالمية منذ 2022 وتأكدت منها في 2026.
هولندا في طريق المغرب خلال دور سدس عشر نهائي كأس العالم، حسب قراءات المحللين والنقاد الذين تكاثروا هذه الأيام، لكن هذه الطريق تثير مخاوف الشرطة الهولندية سلوكيا وشعبهم كرويا، فيما المغاربة يعيشون المونديال بـ«ضسارة» جديدة تحت شعار «اللي جا باسم الله»، حسب مقولة نور الدين أمرابط الشهيرة، مؤمنين بوهبي ووليداتو، «اللي تا فرفة ما ربحاتو»، قبل سبعة أشهر بمونديال الشيلي لأقل من 20 سنة، التي رفع «الأشبال» بملاعبها اللقب العالمي، ويسعى إلى إعادة الكرة نفسها هذه المرة غير بعيد عن الشيلي، وبمنتخب أول يجر خلفه ملايين المشاعر داخل الوطن وخارجه.





