حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

جدلية العقلانية والوحي…النقطة الأولى: وجود الله من عدمه في نقاش مع ملحد

بقلم: خالص جلبي

نحن الآن في رمضان من عام 2026 م من العام الهجري 1447 هـ، وما زال كثيرون يعتنقون الإسلام (في أمريكا سنويا أزيد من عشرين ألفا)، وبالمقابل فليسوا قليلين من يكفر به، أو يغادره إلى الغنوصية (اللاأدرية)، أو حتى إعلان الحرب عليه؛ كما هو شأن المغربي (الحمامي) الذي غطس في حمام الصليبية فوظفت له منصة عالمية؛ فهو يزعق من حين لآخر، كما جاء في فيديو له أن من سمع له ورآه سيغادر الإسلام فورا!

وأنا لي صديق في السويد هرب وعائلته من الجحيم البعثي إلى البرد الإسكندنافي فهو أدفأ له، وصارحني بشفقة ورقة عن صديق عزيز عليه في الشرق المنكود، أنه خسر قناعته بالإسلام، مع أنه من عائلة سنية مسلمة.. (كذا) ومرفه في عيشته كما قال ربي: (وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا، ثم هو يوم القيامة من المحضرين).

الصديق الحميم هذا لم يكفر بالإسلام فقط، بل وحتى بأساسيات لم يفعلها كفار قريش ممن يدخل في دين الله، أو يغادره بإنكار وجود الله أصلا، كما جاء في أول سورة «التغابن»، هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن، ليختمها في نهاية الصفحة ذلك يوم التغابن، أي في تلك اللحظات الخطيرات يتبرأ كل فريق من الآخر، ويلعن بعضهم بعضا، ويتهم كل فريق أنه السبب في الخطيئة. ولطرافة هذا الموضوع ـ لو صح التعبير ـ فإنني سوف أعرض آراء الرجل شاكرا لأخي المؤمن في السويد على تحريضي على محاولة مناقشة الرجل (المسلم السني المرتد.. (عفوا))، مع هذا قد تطوح البعض ممن يقرأ كلماتي في رمضان في المغرب، فيقول ما نفقه كثيرا مما تكتب..

ولأنني وعدت الجريدة في رمضان هذا بتناول موضوعين، الأول إيماني والثاني عقلاني. الأول هو أساس كتاب لي بعنوان (الطب محراب للإيمان)، وهو جاهز لمن يرغب في الحصول عليه بالمجان، إن راسلني على «إيميلي»، والذي لم يترجم بكل أسف، وقد لاقى رواجا كبيرا في كل العالم العربي، حتى طبعت منه نقابة الأطباء في مصر طبعة خاصة، بعد استئذاني طبعا، ولكنه لم يقفز بكل أسف فوق سد الترجمة إذن لاطلع عليه الملايين من خلق الله، خاصة لو نقل إلى لغة ريتشارد قلب الأسد (الإنجليزية).

الآن ننقل شبهات المذكور لنناقشها في حلقات، والقصد منها إطلاع القراء على الجدل الذي يسري مثل سموم «كوفيد 19» في عروق الأمة، فماذا قال صاحبنا المرتد؟ طبعا هو في نظره عقلاني وفي نظر العلمانيين والملحدين بطل يستدل به في مثل نجمة الشعرى اليمانية في الظلمات. فماذا قال صاحبنا؟ وللأمانة أنقل لكم حرفيا ترهات الرجل:

مساء الخير دكتور.

أتمنى أن تكونوا بخير، وعذرا إذا كنت أسترق من وقتكم الثمين ما أنتم بغنى عنه. ولكن شغفي في البحث عن الحقيقة قد يجعلني أتجاوز حدود اللياقة، وأتجرأ في طرح الأسئلة التي قد أجد لها جوابا شافيا. وفقا لما ورد في مقالتكم الكريمة، أجدني محكوما علي بالإلحاد والضلال، ولا سبيل لعودتي إلى جادة الصواب سوى بصدمة عاطفية قوية، تجعلني أستفيق من هذا الضلال على طريقة (أعرف أن الله حق) كما هو شائع.

وحيث إن هذا الأمر يتطلب انتظارا، وربما تحدث هذه الصدمة أو لا تحدث – لا أحد منا يدري – فهل يمكنني طرح بعض الأسئلة؟ ولست في عجلة من أمري في أن تتكرموا علي بالجواب متى سنحت الفرصة، مع كل التقدير والعرفان سلفا:

1- السؤال الأول:

كيف يمكنني أن أتأكد بما لا يدع مجالا للشك من أن (محمدا) هو رسول الله، دون التسليم على الطريقة الآبائية؟

2- السؤال الثاني:

كيف يمكنني أن أتأكد بما لا يدع مجالا للشك من أن (القرآن) هو كتاب الله، دون التسليم على الطريقة الآبائية؟

3- السؤال الثالث:

هل الحقيقة هي شعور ينتاب الشخص، وعلى من ينكرها التسليم لأصحابها، أم أن الحقيقة هي دليل وبرهان لا يقطعه شك؟

أشكر لك سعة صدرك، وكلي أمل أن تصلني إجابات شافية تجعلني أعدل عما وصفتني به من الإلحاد والضلال.

وكان جوابي في جولات، وكانت الجولة الأولى هي التالية:

من خالص جلبي

المكرم: أولا عليك أن تعرف مكانك في عالم الفكر. أنت، حسب قائمة المتدينين، غارق في الكفر، بما هو أفظع من مشركي قريش الذين آمنوا بوجود الله وأنكروا نبوة محمد (ص). لكن في الوقت نفسه أنت بطل في وجه مدعي العلمية بهتانا وزورا (العلمانيون). كونك في شك بوجود الله، وهو أول الطريق للإيمان. ويبدو أنك لم تقرأ جيدا معالجتي لمشكلة الوجود، لكنك فضلت القفز عليها بأفضل من خيل السباق، لأن المشكلة الجوهرية عند كفرة قريش هي المطب الذي وقعت فيه فآمنوا وكفرت. ذلك أن القضية العظمى التي أشكلت على مشركي قريش ليست أن الله موجود أو غير موجود، على حد تعبيرك، فأنت في اضطراب مخيف عند هذه النقطة.

النبيل اقرأ بدقة: كما ترى ولو قرأت القرآن بأفضل مما علمك إياه الفرفور الذي فر إلى صوامع الموت عند الصوفية، أو المنافق الأعظم البوطي (فقيه سوري جند نفسه للطاغية، فألبسه العباءة السلطانية في منبر الجامع الأموي، أشهر مسجد في دمشق، حتى انتهى برصاصة في جمجمته لما انتهى دوره)، الذي حشر علمه في بوط الطاغية وكرس يقينياته لخدمة الطاغية، الذي هدم حماة على رؤوس أهلها غير سجون صيدنايا وتدمر.. أقول لعلمت أن هذه كانت المشكلة العظمى عند مشركي قريش، ليس لأن الله بين بين.. موجود.. غير موجود.. لا يهم.. بل كانت المعضلة العظمى هي ما تورطت أنت فيه بسؤالك.. هل معقول أن يكون رجل تافه يتصل بمنبع الطاقة والحكمة في الوجود، ليزعم أن شبحا غامضا يلقي القبض عليه فيهزه في مغارة قميئة، ليقول له إن هذا الوجود خلفه العقل الأعظم ذو القوة المتين يتصل بك ويعطيك سر الخليقة في كلمات اسمها القرآن؟ هي كما ترى هي نفس إشكالات قريش التي تحيك نسجها العنكبوتي في تلافيف دماغك فتدوخ كما داخوا.

 

نافذة:

القضية العظمى التي أشكلت على مشركي قريش ليست أن الله موجود أو غير موجود على حد تعبيرك فأنت في اضطراب مخيف عند هذه النقطة

 

 

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى