
تطوان: حسن الخضراوي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن محكمة جرائم الأموال بالرباط ستعود، مع فاتح يوليوز المقبل، لفتح ملف شائك يتعلق باختلاس حوالي 26 مليار سنتيم من وكالة بنكية بتطوان، وذلك وسط ترقب وانتظار لمآل التحقيقات والأبحاث القضائية، الجارية في الملف نفسه، مع رجال أعمال مشهورين بالشمال ومطالبتهم باسترجاع أموالهم في حين يواجهون شكايات من قبل إدارة البنك وأحكام ضدهم بالملايير.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فإنه من المنتظر أن تعود هيئة المحكمة، المكلفة بالقضية، لاستدعاء كافة الأطراف المعنية، ضمنها أسماء شخصيات بارزة ومسؤولون على رأس لجان التفتيش، والتدقيق وتتبع المعاملات المالية البنكية المشبوهة، وهو الشيء الذي يمكن أن يكشف، خلال المرحلة المقبلة، عن تطورات مثيرة في الملف المثير للجدل، خاصة والتشعبات وتعدد القضايا في ملف واحد.
وأضافت المصادر عينها أن الأجهزة الاستخباراتية مازالت تواصل تعقب المعلومات في الفضيحة البنكية، فضلا عن التساؤلات المطروحة حول سرية الاختلاسات وعدم انكشافها قبل وصول الرقم الملايير، ومسار التعامل مع الشكايات التي سجلت في الموضوع قبل انفجار الفضيحة، وكواليس علاقة المتهمين مع شخصيات بارزة في مؤسسات متعددة، حيث ذكر المتهم الثاني، الموظف بالبنك، حيثيات بعض التعاملات المالية مع العديد من الأعيان بالشمال والمنعشين العقاريين، في حين جاءت تصريحات المتهم الأول، مدير الوكالة البنكية، مناقضة لزميله وتأكيده على قانونية بعض القروض، في انتظار ما ستكشف عنه الإجراءات الخاصة بالشكايات التي وضعتها إدارة البنك المعنية.
وقبل المداولة للفصل في الفضيحة البنكية، ستقوم المحكمة بالاستماع بشكل دقيق إلى مسؤولين في البنك على رأس لجان التفتيش، فضلا عن الكشف عن حيثيات المعاملات المالية وتقديم الدلائل حول الحصول على القروض والوثائق التي تم تقديمها، ناهيك عن البحث في ابتكار نظام مواز للنظام البنكي والعمل به وحجم التواطؤات في الملف، فضلا عن ملفات لها علاقة بالتدبير المالي لفريق المغرب التطواني، وشبهات تتعلق بتبييض الأموال وعلاقات معقدة مع جهات اختارت الانسحاب والاختفاء بعد انفجار الفضيحة.
وكان تعقب السلطات المختصة لحيثيات اختفاء الملايير من الوكالة البنكية بتطوان، لم يستبعد انتهاءها على طاولات القمار بطنجة، فضلا عن شبهات تمويل مشاريع عقارية انتهت بالفشل أو ديون لم يتم ردها، بعد أن جرى ضخها في حسابات خاصة بدون ضمانات مكتوبة، أو ما شابه ذلك من عمليات تبييض الأموال والسوق السوداء التي تنشط بالشمال، في انتظار أن تؤكد الاستنطاقات، التي ستباشرها الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال، طبيعة الجرائم المنسوبة للمتهم وشركائه.
وكانت الفضيحة المدوية، التي تفجرت في وجه المسؤول البنكي والمستشار الجماعي السابق بتطوان، هزت مركز وفروع المؤسسة المالية الكبيرة، قبل أشهر، بعد أن أعلنت المصالح المركزية التابعة للبنك المذكور اختلاس الملايير ويشتبه في تجاوزها سقف 26 مليار سنتيم، ما يؤكد أن الملف مازال مفتوحا على تطورات مثيرة بخصوص كواليس المعاملات المالية الغامضة وشبهات تورط جهات استفادت من الجريمة بشكل غير مباشر.





