
طانطان: محمد سليماني
صادق مجلس جماعة طانطان على تمويل مشاريع تهم معملين خاصين، ينشطان داخل المدينة، وذلك عبر تخصيص اعتمادات مالية كبيرة لتمويل إنجاز أشغال قناة تصريف مخلفات هاتين الوحدتين الصناعيتين بالمدينة.
واستنادا إلى المصادر، فإن تمويل عملية تهيئة تهم شركتين من مالية الجماعة الترابية يثير أسئلة عديدة، خصوصا وأن هاتين الشركتين اللتين تديران معملين لتعليب وتصبير السمك، عبارة عن مقاولتين خاصتين لا يمكنهما أن تستفيدا من أموال الجماعات الترابية بقوة القانون، إلا أن المجلس صادق على إنجاز قناة لتصريف المخلفات الصناعية لهاتين الوحدتين.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المعملين قادران على إنشاء قناة لتصريف المخلفات التي تقذف بها الوحدتان المذكورتان آنفا، ولا يمكن للجماعة أن تمول من ميزانياتها مشاريع تتعلق بشركات خاصة، في حين ينتظر السكان نصيبهم من التنمية الترابية والبنيات الأساسية.
وبحسب المعطيات، فإن المصنعين يرميان مقذوفاتهما السائلة على مشارف المدينة، الأمر الذي يسبب تأثيرا كبيرا ومباشرا على البيئة والسكان على حد سواء. ورغم تشييد محطة لمعالجة المياه العادمة، إلا أن المصنعين لم يتم ربطهما بهذه المحطة، لأسباب منها أن أحد المصنعين قد تم تشييده، قبل اعتماد المملكة دراسات التأثير على البيئة بخصوص الاستثمارات، أما المصنع الثاني فلم يتم ربطه بهذه المحطة.
ويعود سبب عدم ربط المصنعين في وقت لاحق بمحطة المعالجة إلى خطأ في الدراسة، أثناء إنجاز محطة المعالجة هاته، حيث لوحظ أنه من الصعب ربط المصنعين مباشرة بالمحطة، لأن مقذوفاتهما تحتوي على كمية كبيرة من الأملاح التي لها تأثير سلبي على القنوات، إضافة إلى وجود مواد صلبة متكونة من بقايا الأسماك وسط المياه العادمة، التي تعيق انسيابية مرورها في القنوات، إضافة إلى مشكل ارتفاع مستوى المحطة عن المصنعين.
في المقابل، يظل المواطن يدفع ثمن ذلك التدهور البيئي من صحته، حيث إن الروائح الكريهة تجتاح كل أحياء طانطان، وتسبب ذلك في انتشار عدة أمراض لم تكن معروفة بالمدينة من قبل، مثل أمراض الحساسية وأمراض العيون والأمراض الجلدية والتنفس والرئة، إضافة إلى الانتشار الكثيف للذباب والحشرات التي تهاجم البيوت، خصوصا بالحي الجديد وحي النهضة وحي تيكيريا وحي الصحراء، التي توجد على مشارف مرمى مقذوفات المصنعين.
ونتيجة لذلك، فقد سبق أن أرغمت السلطات الإقليمية لطانطان الوحدتين الصناعيتين لتصبير السمك على المعالجة الأولية لمقذوفاتهما، وذلك عبر تجهيزهما بمحطتين للمعالجة القبلية للمياه المستعملة، قبل ضخها بشبكة التطهير السائل، وقبل وصولها إلى محطة معالجة المياه العادمة بسبخة «المجيبير».
وجاء تدخل السلطة، بعد أن تم تسجيل ارتفاع نسبة التلوث الذي تسببه مصانع تصبير السمك بشكل ملحوظ بمجال مدينة طانطان، مما يؤدي إلى تلوث «وادي بن خليل» الذي يمر عبر عدة جماعات بالإقليم، الأمر الذي يطرح مجموعة من المشاكل على المستوى البيئي، بفعل ركود المياه العادمة، نتيجة ضعف انحدار مجرى الوادي، وقلة التساقطات المطرية، بالإضافة إلى مخلفات الوحدتين الصناعيتين من بقايا رؤوس السمك، مما يحول دون جريان مياه الوادي، إذ يخلف ذلك روائح كريهة تؤثر على السكان والمجال البيئي.
وبحسب بعض المعلومات، فإن المصنعين مطالبان بإحداث محطات داخل مقريهما للمعالجة الأولية للمقذوفات، قبل صرفها عبر القنوات الخاصة بمحطة المعالجة مستقبلا للمعالجة الثانوية. وكان صندوق مكافحة التلوث الصناعي، الذي تم إحداثه في إطار التعاون المغربي الألماني لتمويل مشاريع تهدف إلى مساعدة النسيج الصناعي على تبني إجراءات عملية لحماية البيئة والتخفيف من الضغوط الممارسة عليها، وذلك عبر دعم المقاولات بما بين 20 و 40 في المائة من قيمة المشروع. وفي سياق متصل أكدت دراسة أنجزت على مستوى وزارة البيئة أن التدهور البيئي يكلف المغرب سنويا حوالي 33 مليار درهم.





