
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن المجالس الجهوية للحسابات وجهت رسائل إلى السلطات المختصة من أجل حث المنتخبين بالجماعات الترابية والغرف المهنية على تجديد التصريح بممتلكاتهم خلال شهر فبراير الجاري. ويبلغ عدد الملزمين من هذه الفئة ما مجموعه 10615 منتخبا بالمجالس الجهوية، ومجالس العمالات والأقاليم، ومجالس الجماعات الترابية، وغرف التجارة والصناعة والخدمات، وغرف الصيد البحري وغرف الصناعة التقليدية.
عقوبات تنتظر المنتخبين الملزمين
تنقسم التصريحات الإجبارية للممتلكات، التي جاء بها القانون، إلى أربعة أنواع، تتجلى في التصريح الأولي عند التعيين أو الانتخاب في أحد مناصب المسؤولية المستوجبة لإلزامية التصريح، والتصريح التكميلي عندما تطرأ تغييرات على وضعية ممتلكات الملزمين (قضاة محاكم المملكة، قضاة المحاكم المالية، بعض المنتخبين وبعض الموظفين والأعوان العموميين)، وتجديد التصريح الذي يتم في شهر فبراير كل سنتين أو ثلاث سنوات حسب الحالة، والتصريح الذي يلي انتهاء المهام أو الانتداب لأي سبب باستثناء الوفاة، وفي حالة عدم احترام إلزامية إيداع التصريح الإجباري بالممتلكات، وكذا الآجال المحددة وما نص عليه الإطار القانوني المنظم للتصريح الإجباري للممتلكات في هذا الصدد، يعرض صاحبه إلى العقوبات المنصوص عليها في القوانين الجاري به العمل.
وحسب القانون المنظم للتصريح الإجباري بالممتلكات، هناك عقوبات تنتظر المنتخبين المتخلفين عن إيداع تصاريح بممتلكاتهم، وذلك بعد توجيه إنذارات لهم، من بينها توقيف المنتخب مؤقتا بقرار، والعزل من العضوية في المجلس أو الغرفة بمرسوم معلل، وفي حالة وجود أفعال تشكل مخالفات للقوانين الزجرية، يحال ملف القضية على السلطة القضائية المختصة.
وتباشر المجالس الجهوية للحسابات مسطرة العقوبات المنصوص عليها في القانون بالنسبة للمخلين الذين لم يعملوا على تسوية وضعيتهم على الرغم من انقضاء أجل ستين يوما على تاريخ توصلهم بالإنذارات. وتواصل المحاكم المالية، كذلك، مساعيها لتبليغ الإنذارات للمخلين الذين وجهت إليهم الإنذارات ولم يتم التوصل بما يفيد تسلمهم لها.
ثغرات وتحايل على القانون
تشمل لائحة الممتلكات، التي يطالب المجلس الأعلى للحسابات الملزمين بضرورة التصريح الإجباري بها، العقارات والأموال المنقولة، منها الأصول التجارية والودائع في حسابات بنكية والسندات والحصص والأسهم في الشركات والممتلكات المتحصلة عن طريق الإرث أو الاقتراضات والعربات ذات محرك والتحف الفنية والأثرية والحلي والمجوهرات، بالإضافة إلى الممتلكات المشتركة مع الأغيار، وتلك التي يدبرونها لحسابهم وممتلكات القاصرين، وتم إقرار الحد الأدنى لقيمة الأموال المنقولة الواجب التصريح بها، في 30 مليون سنتيم لكل صنف من أصناف الأموال المنقولة، عند تاريخ اقتنائها أو عن طريق الشراء أو تملكها.
وكشفت التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات وجود ثغرات في نظام التصريح بالممتلكات، فضلا عن تهرب عدد كبير من المسؤولين والمنتخبين الملزمين من التصريح بممتلكاتهم. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أنه رغم اعتماد المغرب لقانون التصريح الإجباري بالممتلكات منذ سنة 2010، فهذا القانون تشوبه نقائص تجعل مهمة تتبع ثروات الملزمين بالتصاريح غير ذات جدوى، أمام استغلال المعنيين لهذه الثغرات والنقائص في التحايل على القانون، بتسجيل ممتلكاتهم في أسماء زوجاتهم وأبنائهم، في حين يتملص البعض الآخر من التصريح بالممتلكات، أمام الصعوبات التي تواجه المجلس الأعلى للحسابات في دراسة كل الملفات المعروضة عليه.
إخراج قانون جديد
لسد الثغرات، طالبت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، أمام مجلسي البرلمان، بضرورة الإسراع بإخراج القانون الموحد المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات. وفي هذا الصدد، وجهت العدوي مذكرة استعجالية إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في 5 يونيو2024، بشأن سبل تطوير منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، بغية تجاوز النقائص التي تعتريها والارتقاء بها إلى نظام أكثر فعالية من أجل مراقبة التصاريح المودعة على أسس متينة، بما يسهم في الوقاية من الفساد ومكافحته.
وأفاد المجلس، في تقريره السنوي، بأن هذه المذكرة حظيت بتفاعل إيجابي من طرف الوزارة بخصوص الملاحظات والتوصيات التي تضمنتها، حيث ورد، في مذكرتها الجوابية بتاريخ 2 أكتوبر 2024، أنها بصدد استكمال آخر مراحل إعداد مشروع القانون الجديد المتعلق بالتصريح بالممتلكات في أفق وضعه بمسطرة المصادقة، وعملا بمقتضيات المادة 11 من مدونة المحاكم المالية، سيما الفقرة الثالثة منها، وجهت العدوي نسخة من هذه المذكرة الاستعجالية مرفقة بجواب الوزارة المذكورة إلى كل من رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية بتاريخ 24 أكتوبر 2024.
ويدعو المجلس إلى تنفيذ مضامين هذه المذكرة الاستعجالية، والعمل على إخراج مشروع القانون المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات الموحد والشامل لمختلف فئات الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات بشكل ملائم لمقتضيات الدستور، خاصة الفصل 158 منه، وذلك في أقرب الآجال.
وأوضح التقرير أن هذه المذكرة الاستعجالية انبثقت عن دراسة تقييمية قام بها المجلس بشأن حصيلة العمل بمنظومة التصريح الإجباري بالممتلكات منذ دخولها حيز التنفيذ، ضمنها أهم استنتاجاته وتوصياته للارتقاء بهذه المنظومة والرفع من فعاليتها.
وسجلت الدراسة محدودية الإطار القانوني والمؤسساتي لمنظومة التصريح الإجباري بالممتلكات في استيعاب وتنظيم جميع جوانب التلقي والتتبع والمراقبة، ورصدت وجود إكراهات تحد من إجراء عملية تحديد فئات الملزمين بالتصريح بالدقة المطلوبة، إذ ما تزال هذه العملية تطرح إشكالات لدى العديد من الأجهزة العمومية بسبب عدة عوامل، أهمها غموض في مضمون المادة الثانية من القانون رقم 54.06، وغياب دليل مسطري يوضح معايير إدراج الملزمين في القوائم، خاصة في ما يتعلق بعلاقة المهام أو السلط التي يمارسونها بتدبير المال العام، وتكليف بنيات إدارية غير متخصصة في تدبير الموارد البشرية لدى بعض الأجهزة بمهمة إعداد هذه القوائم، إلى جانب ضعف التنسيق بين المصالح الإدارية المختصة خاصة بين المصالح المركزية للوزارات والمؤسسات العمومية التابعة لها.
وخلصت الدراسة إلى عدم إرساء آلية مؤسساتية وإجرائية واضحة لتحيين قوائم الملزمين بشكل دوري، في ظل غياب آجال قانونية لإدخال التغيرات الطارئة في مهام الملزمين أو عند انتهائها، وتحبيذ غالبية الأجهزة العمومية اعتماد التصريح الإلكتروني ضمن نظام مندمج للتدبير انطلاقا من إعداد قوائم الملزمين إلى تلقي التصريحات وتتبعها ومراقبتها، مما يدعم ما جاء في توصيات المجلس وفي مذكرته الاستعجالية بشأن هذه الآلية كخيار فعال لتدبير منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات.
ووقفت الدراسة على عدم وضوح في بعض المصطلحات المستعملة في نموذج التصريح الحالي وعدم شمولية مضمونه لكافة العناصر المكونة للذمة المالية للملزمين، مما لا يتيح إمكانية البت بشكل موثوق في مدى الاتساق بين تطور ممتلكات ومداخيل المصرحين.





