
النعمان اليعلاوي
أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن المغرب يشهد دينامية متنامية تشمل قطاعات استراتيجية توفر حوالي 3.5 ملايين منصب شغل، وتساهم بما يقارب 13 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مشيرة إلى أن هذه الدينامية تعكس التحول البنيوي الذي تعرفه المنظومة الاقتصادية الوطنية.
وأبرزت عمور، في كلمتها الافتتاحية للمنتدى الدولي للصناعة التقليدية، المنعقد أمس الاثنين بالرباط، في إطار الدورة التاسعة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، أن القطاع السياحي يشكل محركا أساسيا لهذه الدينامية، حيث استقبل المغرب خلال سنة 2025 ما يقارب 20 مليون سائح، محققا عائدات بلغت 130 مليار درهم، وهو ما أسهم بشكل مباشر في دعم الطلب على منتجات الصناعة التقليدية وتعزيز إشعاعها داخل الأسواق الدولية.
وأوضحت الوزيرة أن قطاع الصناعة التقليدية يظل من بين أهم ركائز الاقتصاد الوطني، إذ يساهم بنسبة 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويوفر فرص شغل لحوالي 20 في المائة من السكان النشيطين، فضلا عن توفره على منظومة متكاملة للتكوين تضم 67 مؤسسة متخصصة في فنون ومهن الصناعة التقليدية. وأضافت أن نتائج الصناعة التقليدية الداخلية مكنت من تحقيق رقم معاملات ناهز 1.2 مليار درهم.
وجرى خلال هذا اللقاء إطلاق فعاليات الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، بحضور أندري أزولاي، المستشار الملكي، وفاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة، ولحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وكريم زيدان، وزير الاستثمار، وذلك تحت شعار: «الصناعة التقليدية: نحو دينامية جديدة للاستثمار والتصدير ذات قيمة مضافة عالية»، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
من جانبه، أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أن هذا القطاع يمثل تراثا حيا يعكس عمق الحضارة المغربية، كما يشكل رافعة استراتيجية لإشعاع المملكة دوليا، مشيرا إلى أن التعبئة الجماعية لمختلف المتدخلين من قطاعين عام وخاص، مكنت من إرساء دينامية هيكلية جديدة أعادت تموقع الصناعة التقليدية ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية.
وسجل السعدي أن رقم المعاملات الإجمالي للقطاع بلغ حوالي 147 مليار درهم، فيما ناهزت صادرات الصناعة التقليدية 1.23 مليار درهم سنة 2025، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 7.6 في المائة، إلى جانب مساهمة القطاع بما يقارب 10 في المائة من مداخيل السياحة من العملة الصعبة الناتجة عن اقتناء منتجات الصناعة التقليدية.
وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر قائمة الدول المستوردة لمنتجات الصناعة التقليدية المغربية بنسبة 49 في المائة، تليها فرنسا بنسبة 10.5 في المائة، ثم تركيا بنسبة 6 في المائة، فيما يتصدر الفخار والحجر والزرابي والملابس التقليدية قائمة المنتجات الأكثر تصديرا. كما أشار إلى أن معدل رضا الطلب الدولي عن هذه المنتجات يتجاوز 90 في المائة، ما يعكس جودتها العالية وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الخارجية.
وأكد المتحدثون أن قطاع الصناعة التقليدية يدخل اليوم مرحلة جديدة من التسريع، مدعوما بإصلاحات هيكلية وإدماج مقتضيات خاصة بالصناع التقليديين ضمن ميثاق الاستثمار الجديد وميثاق التجارة الخارجية، بهدف رفع الأداء، وتعزيز القيمة المضافة، وخلق فرص شغل مستدامة، وترسيخ مكانة الصناعة التقليدية كرافعة أساسية للتنمية السوسيو- اقتصادية بالمملكة.





