
أثار أعضاء بمجلس جماعة الدار البيضاء جدلا حول ملف «سوق البحيرة»، الذي يضم 262 محلا تجاريا. تركز الخلاف حول اعتماد «الإحصاء الميداني» بدلا من الرخص الأصلية لصرف التعويضات، مما أقصى بعض الملاك الفعليين، مقابل تعويض المستغلين الحاليين بمبالغ اعتبرها التجار «هزيلة»، ولا تعكس القيمة التجارية للمحلات التي بيعت سابقا بمبالغ كبيرة. كما طفت على السطح خروقات قانونية تتعلق بإضافة نقاط إلى جدول الأعمال، دون المرور باللجان، مما يخالف المادة 39 من القانون التنظيمي 113.14.
حمزة سعود
شهدت الدورة الأخيرة لمجلس جماعة الدار البيضاء نقاشات حادة وجدلا قانونيا واسعا، تركزت حول كيفية صرف تعويضات مستغلي وتجار محلات «سوق البحيرة».
وأوضح أعضاء بجماعة الدار البيضاء، عن مقاطعة سيدي بليوط، أن ملف «سوق البحيرة» شهد تطورات هامة في ما يخص تعويض المتضررين، مشيرين إلى أن الاتفاق المبرم بين السلطات والمستغلين اعتمد على «الإحصاء الميداني» الذي أجرته السلطة.
وأشار الأعضاء إلى أن السلطات وجدت أشخاصا يستغلون الأروقة فعليا، داخل سوق البحيرة، وهم من تم إدراجهم ضمن قائمة التعويضات، رغم أن الرخص الأصلية والقرارات الجبائية كانت تحمل أسماء أشخاص آخرين، بحيث تمت الإشارة، خلال أشغال دورة فبراير، إلى أن هناك اتفاقا تم بحضور رئيس الغرفة يقضي بتخصيص بقعة أرضية لإعادة إحياء السوق، حتى وإن كانت خارج العاصمة الاقتصادية، وسط مطالب باللجوء إلى القضاء، أو مراجعة الجهات المعنية، بناء على الاتفاقات المبرمة لضمان حقوق أصحاب المحلات التجارية في التعويض.
ويضم سوق البحيرة حوالي 262 محلا تجاريا، ويعد قطبا رائدا في صناعة الحقائب الجلدية ومستلزمات السفر التي تُسوق وطنيا ودوليا، بحيث اعتبر الحرفيون عمليات الهدم التي طالت محلاتهم التجارية بمثابة «إعدام اجتماعي».
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن محلات سوق «البحيرة» تم اقتناؤها عبر تنازلات منذ عقود، بحيث وصل ثمن البيع بين المستفيدين، خلال السنوات الماضية، إلى 400 ألف درهم لكل محل تجاري، فيما وجد غالبية التجار أنفسهم أمام تعويضات هزيلة، لا تكفي لاستمرار أنشطتهم التجارية في أسواق أخرى.
وانتقد عدد من الأعضاء التأجيل المتكرر لملف النظافة، من أجل منح الملف وقتا أكبر للدراسة والتدقيق، نظرا لأهميته والحاجة إلى مناقشة مستفيضة حول دفتر التحملات المرتقب اعتماده من طرف مجلس المدينة وشركات النظافة المفوض إليها القطاع، خلال المرحلة المقبلة.
وعارض الأعضاء بعض النقائص في الجوانب القانونية المتعلقة، بإضافة نقطة إلى جدول الأعمال أثناء الجلسة، دون مناقشتها مسبقا في اللجان، بحيث يشير الأعضاء إلى أن المادة 39 من القانون 113.14 تمنح الوالي وحده حق إضافة نقاط بصفة استعجالية، معتبرين أن إقحام نقاط جديدة بهذه الطريقة يعد «خرقا قانونيا» لا يمكن السكوت عنه.
الحيا: جماعة الدار البيضاء تهدر 48 مليون درهم
تناقضات في تحديد الأثمنة الافتتاحية لعقارات بـ«المعاريف» و«الوازيس»
انتقد أعضاء بجماعة الدار البيضاء آليات تدبير بعض الملفات العقارية، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل في صفقات عقارية تكلف مالية الجماعة خسائر فادحة.
واستعرض مصطفى الحيا، خلال أشغال الدورة، تناقضا صارخا في تحديد الأثمنة الافتتاحية لعقارات في منطقة «المعاريف» و«الوازيس»، مقدما حالات بعض المواطنين الذين انتزعت منهم الجماعة القطعة الأرضية الخاصة بهم، مقابل 30 درهما فقط للمتر المربع، لتوسعة بعض الشوارع. وحسب الحيا، فإن الجماعة طالبت أحد المواطنين بمبلغ 31,500 درهم للمتر المربع، لاسترجاع جزء بسيط من أرضه تبلغ مساحته 215 مترا، ورفضت خفض الثمن، رغم رسائل الاستعطاف.
وكشف الحيا عن وجود «محظوظين» في أحياء أخرى، بمساحة إجمالية تتجاوز 2500 متر مربع، حيث تم خفض السعر المخصص لهم من 34,000 درهم إلى 15,000 درهم للمتر المربع، مؤكدا أن هذا الفارق الشاسع في الثمن سيؤدي إلى ضياع مبلغ مالي ضخم يقدر بـ48,602,000 درهم على خزينة الجماعة.
ولم يتوقف الحيا عند تفاوت الأسعار، بل طعن في شكلية المحاضر الموقعة، مشيرا إلى أنه من خلال خبرته الطويلة كرئيس سابق لولايتين، لم يسبق له معاينة محاضر لجان تقييم يوقعها «رئيس مصلحة» عوضا عن العامل أو الكاتب العام، مطالبا بفتح تحقيق دقيق في ملابسات توقيع هذه المحاضر وكيفية تحديد هذه الأثمنة المتناقضة .
وانتقد الحيا تكليف شركة «كازا موارد» بمهمة «المواكبة المالية» لحديقة الحيوانات عين السبع، ووصف القرار بأنه تبذير للموارد، وسط تساؤلات عن جدوى صرف أموال للمواكبة في مؤسسة تعاني أصلا من عجز مالي، في وقت كان يلزم فيه توجيه هذه الموارد إلى قطاعات كبرى، أو لتنمية المداخيل الجبائية للجماعة .
واختتم الحيا مداخلته باتهام جهات داخل الإدارة بمحاولة «حجب المعلومات»، ومنع المستشارين من الاطلاع على «مطبخ» المداخيل والموارد المالية لمدينة الدار البيضاء. كما وجه الحيا رسالة مباشرة إلى بعض المسؤولين الإداريين بضرورة الرحيل، معتبرا أن استمرارهم يمثل «إهانة» لتدبير شؤون العاصمة الاقتصادية وتنمية مداخيلها.
دقائق من الأمطار تغرق مرائب عين السبع
عادت معاناة سكان منطقة عين السبع إلى الواجهة، وتحديدا قاطني عمارات «السيال»، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تحول مرائب سياراتهم إلى «خزانات» للمياه الآسنة، نتيجة اختناق قنوات الصرف الصحي العمومي.
وفي الوقت الذي استنفرت فيه السلطات المحلية جهودها لإفراغ المرائب من كميات المياه القياسية المسجلة، سجل السكان المتضررون غيابا تاما لمسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات، في تجاهل تام لنداءات الاستغاثة المتكررة، رغم القرب الجغرافي لفرع الشركة من المنطقة المتضررة.
وعبر متضررون عن استيائهم من «تراخي» الأطر العاملة بهذه المؤسسة الجديدة، معتبرين أن صفة «الموظف العمومي» التي اكتسبوها أخيرا لم تنعكس إيجابا على جودة الخدمات أو سرعة التدخل، بل كرست نوعية «جديدة» من الخدمات، في ظل الظروف الاستثنائية التي تتطلب «روح المواطنة» والتدخل الميداني العاجل.
وأمام هذا الانسداد في قنوات التواصل مع الشركة المعنية، لم يجد السكان بدا من توجيه نداء استغاثة إلى عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، للتدخل العاجل لرفع الضرر وحماية الأرواح والممتلكات، في ظل واقع لا يوازي انتظارات السكان.
صورة بألف كلمة:
شهد شارع الإدريسية بمقاطعة سيدي مومن، وتحديدا في المنطقة المجاورة لثانوية محمد السادس، «تخريبا للممتلكات العامة»، حيث تم تسجيل اختفاء وسرقة علامة «ممنوع وقوف الشاحنات».
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن عملية إزالة العلامة لم تكن عشوائية، بل جاءت بتخطيط مسبق من قبل بعض أصحاب الشاحنات، للتهرب من تسجيل مخالفات الوقوف في «المكان الممنوع». وبإزالتها، تصبح المنطقة «مباحة» تقنيا للركن في نظرهم، مما يتسبب في عرقلة حركة السير وتشويه الرصيف العمومي.





