
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن صراعا كبيرا تفجر، خلال الأسبوع الماضي، داخل أروقة الإدارة المركزية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرباط، بعد الإعلان عن فتح باب التباري لشغل مناصب المسؤولية بعدد من مؤسسات التعليم العالي التابعة لوزارة الصحة، ويتعلق بالأمر بمنصب مدير المدرسة الوطنية للصحة العمومية، ومدراء مساعدين مكلفين بالدراسات، وكتاب عامين بالمعاهد ومدراء الملحقات التابعة للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة.
وكشفت المصادر أنه يجري الحديث، بين المسؤولين بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حول سعي جهات نافذة بالإدارة المركزية لـ«تبليص» أحد المحظوظين في منصب مدير المدرسة الوطنية للصحة العمومية، في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان داخل المؤسسة المذكورة، بين طاقم التدريس والإدارة الحالية، ما استدعى، في الكثير من المناسبات، تدخل مدير الموارد البشرية بوزارة الصحة لتطويق تداعيات الاحتقان المسجل داخل المدرسة الوطنية للصحة العمومية، التي يعاني خريجوها من صعوبات في نيل مناصب المسؤولية، حيث يجري تمكين أطر لا تتوفر على التكوين الإداري المطلوب، ولم يسبق لها ولوج المدرسة الوطنية، لشغل مناصب المسؤولية، فضلا عن مساهمة المدرسة الوطنية في تعميق أزمة الخصاص في الأطر الطبية بالمستشفيات والمراكز الصحية، بعدما تم فتح المجال على مصراعيه للأطباء العاملين بالقطاع العمومي، من أجل ولوج سلك التكوين بمؤسسة التعليم العالي المذكورة، ما أفرغ المستشفيات من «الكوادر» الطبية والتمريضية وتقنيي قطاع الصحة، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بالوضع القانوني للمؤسسة، ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة، حيث تأمل الشغيلة بقطاع الصحة أن يتم إعداد نظام أساسي خاص بالمدرسة الوطنية للصحة العمومية.
وعرفت المباريات حول مناصب المسؤولية بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة واقعة غريبة، بعدما تم التعامل بشكل مثير للشبهات في تدبير مباراة انتقاء مدير المعهد العالي للمهن التمريضية بالرباط، بشكل مستقل عن باقي المباريات ذات صلة بالتباري حول مناصب المسؤولية بعموم المعاهد العليا التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعموم جهات المملكة، وهو الأمر الذي فسره متتبعون بكونه يعتبر محاولة مكشوفة للتغطية عن فضيحة إقبار نتائج التباري حول المنصب المذكور، قبل سنتين، وهي الفترة الزمنية التي تم تدبير المعهد العالي المذكور، بالنيابة من طرف مديرة ملحقة القنيطرة، التي تشغل، في الآن ذاته، منصب المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرباط، الذي تم إغراقه بنحو 500 أستاذ باحث محاضر، بعضهم لا يتوفر على الشهادة الجامعية المطلوبة لتدريس العلوم الطبية والتمريضية.
وأشارت المصادر إلى أن هناك «تطاحنات» داخل المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرباط، بين الأساتذة الدائمين القادمين من وزارة الصحة والأساتذة الباحثين الملتحقين خلال الفترة الأخيرة للتدريس بالمعهد، القادمين من المؤسسات الجامعية، التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وهو التطاحن الذي أثر بشكل سلبي على العملية البيداغوجية داخل المعهد، وعطل بشكل كبير التنسيق بين الأساتذة المشرفين على تكوين الممرضين وتقنيي قطاع الصحة، في وقت يجري الحديث، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول «عطالة» خريجي هذه المعاهد، التي من المفروض أن تشكل رافدا للمنشآت الطبية بعموم جهات المملكة، وتساهم في سد الخصاص المسجل من حيث الأطر التمريضية وتقنيي قطاع الصحة، ناهيك عن النقاش الكبير بخصوص تفاقم «هجرة» الأطر المتخرجة من المعاهد العليا المذكورة.





