
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر محلية متطابقة أن السيول القوية التي عرفتها مدينة طنجة خلال التساقطات المطرية الأخيرة، تسببت في محاصرة مدينة محمد السادس «طنجة تيك»، بعدما غمرت المياه عددا من المناطق التابعة لجماعة العوامة، من بينها الكوارث، ثم أيضا بجماعة حجر النحل، ما جعل الولوج إلى المدينة الجديدة شبه مستحيل وأدى إلى شلل واضح في الحركة. وحسب المصادر ذاتها، فإن الوضعية كشفت مرة أخرى هشاشة التخطيط العمراني بالمنطقة، في ظل غياب تصميم تهيئة صارم يواكب التحولات العمرانية المتسارعة، وانتشار البناء العشوائي الذي ساهم في إغلاق مجاري تصريف المياه الطبيعية، وتحويل السيول إلى خطر مباشر على السكان والبنية التحتية. وأكدت المصادر أن عددا من المحاور الطرقية الرئيسية المؤدية إلى مدينة محمد السادس غرقتها المياه بالكامل، ما أدى إلى توقف حركة السير، وتعطيل تنقل العمال والموظفين، إضافة إلى صعوبة وصول وسائل النقل والخدمات، في مشهد أعاد إلى الواجهة إشكالية التخطيط المجالي غير المتوازن.
وأوضحت المصادر نفسها أن الأحياء والمناطق التي غمرتها السيول تعاني منذ سنوات من ضغط عمراني غير مراقب، حيث انتشرت بنايات عشوائية دون احترام ضوابط التهيئة، أو دراسة مسارات الأودية ومجاري المياه، ما جعل المنطقة عاجزة عن استيعاب كميات الأمطار التي عرفتها في وقت وجيز.
وأضافت المصادر أن السكان فوجئوا بسرعة تدفق المياه التي تسللت إلى الطرق والمسالك، محولة إياها إلى برك مائية، في غياب قنوات صرف فعالة، وهو ما زاد من حالة الاستياء والغضب وسط المواطنين، الذين اعتبروا أن ما جرى ناتج عن تراكم سنوات من الاختلالات وسوء التدبير، سيما وأن الجماعات المعنية تتحمل المسؤولية عن التأشير على عشرات الملفات المرتبطة بالتعمير وما شاب ذلك من خروقات واضحة.
وقالت المصادر إنه نظرا لغياب رؤية واضحة في التهيئة الحضرية، والتساهل مع البناء العشوائي المستفحل بهذه الجماعات، فإن الكل بات يطالب بفتح تحقيق في أسباب تكرار هذه الفيضانات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بحلول ترقيعية تظهر مع كل تساقطات مطرية ثم تختفي.
وقالت المصادر إنه جرى تسجيل عدم جاهزية المناطق المحيطة بالمدينة لمواكبة المشاريع الكبرى التي يتم الترويج لها، في وقت تعجز فيه البنية التحتية الأساسية عن الصمود أمام أمطار موسمية، إذ كان من المفترض أخذها بعين الاعتبار في أي تصور عمراني مسؤول، سيما وأن المدينة هي بالأساس مشروع ملكي، وبالتالي كان من الأجدر على السلطات الوصية ضرورة التعامل مع المشروع بجدية كبيرة.





