
أكادير: محمد سليماني
لا تزال تداعيات النزاع القضائي القائم حول عقار وسط مدينة أكادير بين الشركة المالكة وودادية سكنية اقتنت منها العقار، متواصلة منذ سنوات، إثر شكايات وشكايات مضادة، في حين أن التصفية النهائية للعقار وتمليكه ما يزالان معلقان.
آخر فصول هذا النزاع إصدار محكمة النقض قرارا قضائيا يقضي بنقض الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بأكادير، وإعادة الملف القضائي للبت فيه بمحكمة الاستئناف ذاتها بهيئة مختلفة.
وبررت محكمة النقض قرارها بأن “البين من عقد الوعد بالبيع أنه تضمن التزامين متقابلين على عاتق المتعاقدين معا المشتري بأداء باقي الثمن والبائع بتوقيع العقد النهائي داخل أجل ستة أشهر من تاريخ 2019/03/08 ومؤدى ذلك أن الطرفين لما لم ينفذا التزاماتهما داخل الأجل المذكور، فإنهما يكونان قد تنازلا بمحض إرادتهما عن الأجل المضمن بعقد الوعد بالبيع، ولا يكون أحدهما متماطلا إلا بتنفيذ الطرف الآخر التزامه وإنذاره بتنفيذ التزامه داخل أجل معين يبقى بدون جدوى”.
وأضافت محكمة النقض أن ملف النازلة “خال مما يثبت تنفيذ الطرفين معا لالتزاماتهما المنصوص عليها في عقد الوعد بالبيع قبل مباشرة كل منها لدعواه، فإنهما تكونان مختلتان، ومحكمة الدرجة الأولى في ما ذهبت إليه من التصريح بعدم قبول الطلبين الأصلي والمضاد تكون قد راعت مجمل ما ذكر أعلاه فجاء بذلك حكمها معللا بما فيه الكفاية من الناحيتين الواقعية القانونية”.
واستنادا إلى المعطيات، فإن هذه القضية تعود إلى سنوات خلت، بعد اقتناء ودادية سكنية لعقار بالحي الصناعي بأكادير من مقاول وتم الاتفاق على مبلغ الشراء. وحسب وثائق الملف، فقد كان صاحب الشركة العقارية قد أبرم عقد وعد بالبيع لأرض في ملكية الشركة، والكائنة بشارع القاضي عياض بالحي الصناعي بأكادير بثمن قدره 31.911000,00 درهم أي ما يعادل 5500 درهم للمتر مربع مع ودادية بأكادير، يؤدى هذا المبلغ في أجل أقصاه عشرة أشهر يبتدئ سريانه من تاريخ الوعد.
وقبل وفاة البائع كانت الأمور تسير بشكل عادي، وقد بدأت الودادية في تشييد مشروعها وبناء عمارة والشروع في بناء الثانية دون أي اعتراض من بائع العقار، إلا أنه بعد وفاة البائع وتسلم ورثته للشركة، بدأت الخلافات تطفو على السطح، كما ظهر عقد فسخ الوعد بالبيع، وهو العقد المطعون فيه بالزور لدى المحكمة الابتدائية بأكادير.
وكانت المحكمة الابتدائية بأكادير قد قضت بخصوص هذا النزاع بعدم قبول الدعوى الأصلية والرامية إلى فسخ عقد الوعد بالبيع لعدم تنفيذ المطلوبة التزاماتها سواء داحل أجل ستة أشهر القابلة للتمديد مرة واحدة أو داخل أجل شهر الممنوح لها ابتداء من توصلها بالإنذار، ورفض الدعوى المضادة، وصرف النظر عن طلب الطعن بالزور الفرعي، ما أدى إلى استئناف هذا الحكم من قبل الشركة العقارية، والذي بتت فيه محكمة الاستئناف بأكادير، بإصدار حكمها القاضي ببطلان عقد فسخ الوعد بالبيع المنجز بتاريخ 10 و13 يوليوز 2020 واعتباره كأن لم يكن، وبتأييد الحكم المستأنف وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه وقضت كذلك بصرف النظر عن الخبرة. لتلجأ من جديد الشركة العقارية المالكة الأصلية للعقار إلى محكمة النقض للطعن في قرار الاستئناف.
وبين هذا وذاك، يظل حوالي 150 منخرطا في الودادية السكنية، ينتظرون بفارغ الصبر إنهاء معاناتهم بعد متاهات القضاء والأحكام المضادة، وتسلم مساكنهم بعد سنوات من الانخراط في هذه الودادية وتقديم أقساط مالية منذ سنوات.





