
يونس جنوحي
خلال فترة اشتغاله في السلك الدبلوماسي، عاش السفير محمد التازي «مسلسلات» محاولات طرد المغرب، وحتى تجميد عضويته في عدد من المنظمات الدولية والمحافل.. وهنا يحكي التازي عن محاولة كل من سوريا وإيران طرد المغرب من مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي، وكيف توصل المغرب بخبر الطلب الثنائي للبلدين بدعم من الجزائر وليبيا، وهم في اجتماع لوزراء الخارجية في نيويورك.
يقول:
«في عام 1986، كان المغرب يرأس القمة الإسلامية، وفي شهر يناير من العام نفسه انعقد بفاس المؤتمر السادس عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية، وتقرر فيه أن يعقد الوزراء اجتماعهم التقليدي في نيويورك في شهر أكتوبر، حيث يشارك وزراء الخارجية في دورة الأمر المتحدة، ويكون الاجتماع مناسبة لاستعراض جدول أعمال الدورة، وتنسيق مواقفهم من الموضوعات التي ستعرض عليها.
كان يرأس وفد المغرب لهذه الدورة وزير الخارجية الدكتور عبد اللطيف الفيلالي، ويتركب الوفد من الممثل الدائم لدى هيئة الأمم السيد إدريس السلاوي وأعضاء البعثة، وبعض السفراء، وبعض رؤساء الأحزاب الذين يوفدون لتعزيز الوفد، بما يقومون به من اتصالات مع الوفود لشرح مواقف المغرب.
وكان من حظي أن عينت في الوفد باعتباري مدير الشؤون العربية والإسلامية بوزارة الخارجية، ولن أتعرض في هذا الموضوع لسلبية الوفد المغربي والعزلة التي يفرضها على نفسه، فقد قيل لي إن ذلك ليس خاصا بهذه الدورة، وإنما تلك هي حالة وفد المغرب في معظم الدورات، يتناوب أعضاؤه على مقعد المغرب في الجمعية العامة، حتى لا يبقى شاغرا، ثم يتوزع الأعضاء كل إلى ما يعنيه، ولا يحضر كل أعضاء الوفد إلا حين يلقي الوزير كلمته، أو عندما تدرس اللجنة الرابعة موضوع الصحراء. وقد حضرت لمشادة بين عضو من البعثة، وبين رئيس حزب، لأن الفندق الذي حجز للزعماء ليس في مستواهم، والتعويضات الممنوحة لهم غير كافية لاحتياجاتهم، وفي ما علمت أنها كانت خمسمائة دولار في اليوم، وتتكفل البعثة بنفقات الإقامة، ولم يحل مشكل الفندق إلا بعد اتصالات بالرباط، وبالوزارة الأولى وبالديوان الملكي.
كان مقررا أن يعقد وزراء خارجية الدول الإسلامية اجتماعهم في قاعة المجلس الاقتصادي بمبنى الأمم المتحدة، في اليوم الثاني من أكتوبر، وقبل الاجتماع بيوم سمعنا أقاويل عن اتصالات يجريها الوفد السوري والوفد الإيراني، مدعومين من وفدي ليبيا والجزائر، لإبعاد المغرب عن رئاسة الاجتماع، تمهيدا لاتخاذ قرار بفصله من المنظمة..
وتأكد الخبر حين طلب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، السيد شريف بيرزادة، مقابلة وزير الخارجية، وأبلغه أن سوريا وإيران طلبتا رسميا تنحية المغرب عن الرئاسة، وحفاظا على سمعة الدول الإسلامية فإنه يقترح أن يتولى الرئاسة أحد نواب الرئيس …
وإذن فإن الموضوع لم يعد مجرد أقاويل، وإنما هو طلب وسعي، ورد عليه الوزير بأن ذلك كان ممكنا لو لم يقدم رسميا، وعلى أي حال فإنه سيدرس الطلب مع أعضاء الوفد ثم يتصل به.
وعرض الموضوع على المندوب الدائم، فكان رأيه الاتصال بجلالة الملك، وسألني عن رأيي، فقلت له إذا كان عندكم حلول فاتصلوا بجلالته واقترحوها عليه، أما مجرد إخباره بالطلب، فإنه سيفسر على أنه عجز، وضعف. واتفقنا أولا على الاتصال ببعض الوفود العربية والإسلامية لمعرفة موقفها، وبعد ذلك فلكل حادث حديث.
كانت الاتصالات مع عدد من الوفود سلبية، واكتفى بعضها بإظهار ألمه على ما يحدث بين الدول العربية، وكان موقف بعض الدول الإفريقية استنكار الزج بالمنظمة في الخلافات العربية.
وكان طبيعيا ومتوقعا أن يتصل المندوب الدائم بجلالة الملك، دون علم الوزير، ويبلغه بما وقع، وكان جلالته – كعادته – حكيما ومتريثا، فاستمع من السيد السلاوى، دون أن يبدي رأيا أو يعطي تعليمات».





