
ولد حسن الصفريوي بفاس، وتحديدا في حي فاس الجديد سنة 1938، وهو ينحدر من عائلة حلت بالمدينة قادمة من صفرو في فترة ما قبل الاحتلال الفرنسي للمغرب. كانت فاس متنوعة الأعراق تتعايش فيها العديد من العائلات التي تحمل معها أسماء مناطق أصولها بالمغرب، من قبيل السلاوي نسبة لسلا والفيلالي نسبة لتافيلالت، والتازي نسبة لتازة والصفريوي نسبة لصفرو.
نشأ الفتى في حي فاس الجديد غير بعيد عن المشور، الذي كان فضاء للتعايش بين الديانات والانتماءات العرقية، بل وكان تجمعا يتميز بالتعدد الثقافي والتنوع السكاني، في فترة كانت فاس، على غرار باقي مناطق المغرب، تعيش أزمة اقتصادية رهيبة شجعت العديد من الأسر الفاسية على مغادرة المدينة.
لعب حسن للوداد الفاسي، وفي مفترق الطرق قرر أن يتابع دراسته الجامعية فاختار الدراسات القانونية ليصبح إطارا أمنيا رفيعا في سلك الأمن الوطني.
في سنة 1961 انضم الصفريوي لسلك الشرطة، وكان من أصغر العمداء في تلك الفترة، ونظرا لشغفه بالكرة تقرر منحه كل الدعم لبناء فريق قوي يمثل طنجة، رغم أن بطولة القسم الثاني كانت تعرف مشاركة فرق أخرى مدعومة من الأمن، على غرار اتحاد الزموري للخميسات الذي كان فريقه يتنقل في سيارات الأمن الوطني بفضل محمود عرشان، وكان الاتحاد التوركي والفتح الرباطي والمغرب الرباطي واليوسفية الرباطية وجمعية سلا ثم جمعية تازة، وهي أشد منافسي فريق الصفريوي.
في الرباط حول حسن فريق الهلال إلى فريق للشرطة يحمل اسم الاتحاد، وجلب له لاعبين من مختلف الفرق، على غرار الدعدي وخربوش والسوادي بإشراف من المدرب بوجمعة بن خريف، حاول من خلاله تكرار تجربة شرطة طنجة في حي يعقوب المنصور، لكنها لم تستمر طويلا بسبب الانشغالات المهنية للصفريوي.
في بداية السبعينات دخل حسن الصفريوي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وأسندت له مهام تقنية وإدارية، حيث عين رئيسا للجنة التحكيم في عهد كل من بدر الدين السنوسي وأرسلان الجديدي ثم عثمان السليماني، بموازاة مع ذلك شغل منصب رئيس اللجنة الأولمبية في مناسبتين، الأولى بين 1973 و1977 خلفا لمحمد بنجلون، والثانية سنة 1993، لمدة لم تتجاوز سنة واحدة، كما تحمل مسؤولية التسيير في جامعة الغولف.
كان الحسن الثاني وراء تعيين الصفريوي رئيسا للجنة الأولمبية الوطنية المغربية، ابتداء من سنة 1973 خلفا للراحل محمد بن جلون، وظل في هذا المنصب إلى غاية سنة 1977، حيث سيعوضه في ظرف سنة ونصف ثلاثة رؤساء هم على التوالي: محمد الطاهري الجوطي، وزير الرياضة والكولونيل المهدي بلمجدوب ثم رشيدي العلمي، قبل أن يعود لرئاسة هذا الصرح الرياضي سنة 1993 بقرار من الحسن الثاني لمدة لا تتجاوز السنة.
رافع في «الكاف» وكان وراء قرار مقاطعة «كان» 1974 احتجاجا على ظلم التحكيم في مباراة الزايير الشهيرة، وساهم في تشغيل عدد كبير من لاعبي المنتخب المغربي في سلك الشرطة.
حالت مسؤولياته الأمنية دون الاستمرار في الجمع بين مهام كبرى تتطلب منه الحضور اليومي بمقر الجامعة ومقر اللجنة الأولمبية، فضلا عن أسفاره مع المنتخبات الوطنية، قبل أن يغادر سلك الأمن الوطني برتبة مراقب عام حيث أشرف، في نهاية مساره المهني، على الاستعلامات العامة وهو منصب جد حساس كان يتطلب من الصفريوي جهدا كبيرا للتوفيق بين المهام الأمنية والمسؤوليات الرياضية. قبل أن تتم إحالته على التقاعد مباشرة بعد اعتقال رئيس قسم الاستعلامات بالدار البيضاء في قضية ثابت، ويقطع حبل الود مع الكرة.
غاب الرجل عن الأنظار إلى أن فوجئ المجتمع الرياضي بخبر وفاة مسير متعدد الاختصاصات وساهم في تنظيم مجموعة من التظاهرات الرياضية الدولية والقارية والوطنية باحترافية عالية. ووري جثمان الفقيد الثرى بمقبرة حي الرياض بالرباط بعد صلاة ظهر يوم الأحد 29 غشت 2021، فقد شاءت الصدف أن يغادر الحياة في يوم كانت فيه ملاعب الكرة الوطنية تعرف مباريات الحسم في اللقب.





