
طنجة: محمد أبطاش
أثارت قضية ضرائب النفايات الخاصة بالتجزئات العقارية جدلا جديدا داخل جماعة طنجة، بعد أن تراجعت عن تنفيذ مقرر جماعي سابق ينص على إلزام المنعشين العقاريين بتحمل تكاليف النفايات الناتجة عن مشاريع البناء والتجزئة. وقالت مصادر من داخل المجلس الجماعي أن هذا التراجع جاء تحت ضغط لوبيات عقارية نافذة، مارست ضغوطا متواصلة لوقف تنفيذ القرار، رغم أنه صُودق عليه بشكل قانوني في إحدى الدورات السابقة للمجلس.
وكان منتخبون قد دافعوا عن المقرر باعتباره آلية لتخفيف العبء المالي عن ميزانية الجماعة، وضمان عدالة جبائية تفرض على المستثمرين العقاريين المساهمة في معالجة النفايات التي تتولد مباشرة عن أنشطتهم، بدلاً من تحميلها لميزانية المدينة والمواطنين دافعي الضرائب.
غير أن تراجع الجماعة، وفق المصادر، يكشف هشاشة القرار السياسي أمام نفوذ المصالح الخاصة، ويطرح جدلا حول استقلالية المؤسسات المنتخبة وقدرتها على حماية المال العام وتدبير ملف النفايات بما يضمن العدالة والشفافية تقول بعض المصادر المطلعة.
وكانت بعض المصادر قد كشفت أن جماعة طنجة أهملت مقررًا جماعيًا تمت المصادقة عليه خلال الشهرين الماضيين، ويتعلق الأمر بمحاربة انتشار النفايات الهامدة بمدينة طنجة، حيث تم سن عدة فصول تتضمن غرامات مالية ثقيلة وحجزًا في حق أصحاب الشاحنات والعربات المساهمة في ذلك، عقب ورود العشرات من الشكايات من قبل المواطنين في هذا الجانب، حيث يتورط في هذه العملية أصحاب البنايات والتجزئات السكنية دون أن تقوى الجماعة على فرض سلطتها عليهم، ناهيك عن عدم تفعيل دوريات خاصة تابعة لها لملاحقة هؤلاء.
وراسلت ولاية الجهة مؤخرًا مجلس الجماعة بخصوص هذا الملف، كما عقدت لجنة التعمير وإعداد التراب والمحافظة على البيئة والممتلكات اجتماعًا لهذا الغرض، إلا أن الجماعة أهملت الملف، مما حوّل بعض الشوارع والأحياء إلى مزبلة حقيقية، التي يبدو أنها أدخلت للأرشيف.
وحسب بعض المصادر، فإنه لوحظ بأن مدينة طنجة أصبحت تعرف انتشارًا مهولًا للنفايات الهامدة الناجمة عن أشغال الهدم أو البناء أو التجديد أو بقايا مواد البناء والأتربة الملوثة والنفايات المماثلة لها بالأماكن العمومية والبقع الأرضية الفارغة والمناطق الخضراء وبمجاري الأودية الطبيعية وبالمنشآت الفنية أو بمحاذاتها.
ونظرًا لمخاطر هذه التصرفات غير المسؤولة من قبل بعض المواطنين، فقد أُحيلت هذه النقطة على المجلس لاتخاذ مقرر تنظيمي جَزري في حق المخالفين، وذلك في حالة ضبط أي شخص أو شاحنة أو عربة أو وسيلة نقل تقوم بإفراغ النفايات الهامدة في الأماكن المذكورة، بحيث سيتم إيداعها بالمحجز الجماعي لمدة 15 يومًا، وفي حالة العود تُرفع المدة إلى 30 يومًا، فضلًا عن ذلك يُلزم صاحب وسيلة النقل بتنظيف المكان وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، في انتظار إحداث مركز تثمين هذه النفايات مستقبلًا، حيث سبق للجماعة أن أعلنت عن طلب إبداء اهتمام في الموضوع، وستسارع الإدارة إلى إعداد ملف متكامل وإعلان طلب العروض.
ويأتي هذا وسط تزايد رمي مخلفات البناء قرب منازل المواطنين، والأحياء بشكل مباشر، كما أنه مؤخرًا تمت معاينة عدد من الشاحنات والعربات تتجه إلى السواحل المحلية لرمي الردم، وهو ما يشكل خطرًا كذلك على الثروات البحرية المحلية، ويساهم الأمر في تمدد البحر مستقبلًا لتصل أمواجه للمنازل المحاذية له.





