
النعمان اليعلاوي
تسود أوضاع من الاستياء في صفوف المستثمرين بمنطقة التسريع الصناعي “بوقنادل” بضواحي مدينة سلا في ظل الجمود الذي يطبع هذه المنطقة التي تم إحداثها في إطار شراكة جمعت بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد والمالية، إلى جانب ولاية الرباط سلا القنيطرة وعمالة سلا وشركة الرباط التهيئة، وذلك بهدف تأهيل المنطقة وتطويرها وتسويقها وتدبيرها وفق رؤية تروم دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل.
غير أن هذه الآمال، التي علّقها المهنيون على هذا المشروع، سرعان ما اصطدمت بواقع ميداني متعثر، بعد مرور سنوات على إطلاقه، حيث لا تزال المنطقة تعاني من اختلالات بنيوية وخدماتية أثرت بشكل مباشر على السير العادي لأنشطة الوحدات الصناعية، خصوصا في قطاع النسيج.
وفي هذا السياق، أفاد عدد من المهنيين بأن المنطقة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الاشتغال، في ظل غياب شبه تام لوسائل النقل العمومي، إذ لا تربطها بأحياء مدينة سلا سوى حافلة واحدة في الصباح وأخرى في المساء، ما يطرح صعوبات كبيرة أمام العمال، خاصة النساء، في التنقل اليومي. كما تفتقر المنطقة إلى مرافق أساسية، من قبيل محلات المأكولات الخفيفة والمواد الغذائية، ما يزيد من معاناة المستخدمين خلال فترات العمل.
وأضافت المصادر ذاتها أن المنطقة تخلو أيضا من مسجد، وهو ما يثير استياء العاملين بها، فضلا عن تسجيل تراجع خدمات النظافة، حيث لم تعد شاحنات جمع النفايات تدخل إلى المنطقة لأسباب وصفت بغير المفهومة، ما أدى إلى تراكم الأزبال في بعض الفضاءات.
ولم تقف الإشكالات عند هذا الحد، بل امتدت إلى طريقة تدبير توزيع المحلات، حيث تحدث مهنيون عن خروقات شابت عملية القرعة، من بينها إقصاء عدد من المستفيدين دون مبررات واضحة. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر الجريدة أنها توصلت بشكاية في الموضوع، تتضمن معطيات تفصيلية حول هذه الاختلالات، ومن المرتقب نشرها في عدد لاحق.
ويطرح هذا الوضع، بحسب متتبعين، تساؤلات جدية حول مآل هذا المشروع، الذي كان يُفترض أن يشكل رافعة صناعية وتنموية بالمنطقة، في وقت يطالب فيه المهنيون الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لتدارك هذه الاختلالات، وضمان شروط اشتغال لائقة تواكب الأهداف التي أُحدثت من أجلها منطقة التسريع الصناعي ببوقنادل.





