حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

حرب الطاقة تشتعل.. منشآت الغاز تتحول إلى ساحات قتال

تهديد سلاسل الإمداد واتجاه لإعادة رسم موازين النفوذ الاقتصادي في الشرق الأوسط والعالم

لم تعد الحرب في الشرق الأوسط تُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق، ولا بعدد الأهداف العسكرية التي تُدمَّر، بل بحجم الاضطراب الذي يصيب شرايين الطاقة في المنطقة. فمع دخول المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران أسبوعها الثالث، يتكشف تحول خطير في طبيعة الصراع من حرب تقليدية إلى معركة تستهدف عصب الاقتصاد، حيث تتحول منشآت الغاز والنفط إلى أهداف مباشرة، وتتسع رقعة النار لتشمل ليس فقط ساحات القتال، بل الأسواق العالمية أيضا. وبين ضربات متبادلة تطول بنية الطاقة في إيران والخليج، وقفزات حادة في أسعار الغاز في أوروبا، يبرز مشهد جديد أكثر تعقيدًا، عنوانه صراع على من يملك مفاتيح الطاقة ومن يفرض قواعد اللعبة في الشرق الأوسط والعالم.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

في اليوم الـ22 من المواجهة الأمريكية الإسرائيلية المباشرة مع إيران، تواصل الأخيرة قصف إسرائيل. وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية تسجيل 177 إصابة في المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، ما يرفع إجمالي عدد المصابين منذ بداية الحرب على إيران إلى 3924 مصابا.

في المقابل نقلت وسائل إعلام إيرانية سماع دويّ انفجار وسط طهران بالتزامن مع تحليق للمقاتلات، وتفعيل الدفاعات الجوية شرق طهران للتصدي لأهداف معادية في سماء العاصمة.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بمقتل 3114 شخصا في إيران، بينهم 1354 مدنيا من ضمنهم 207 أطفال.

خليجيا أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرض البلاد لهجوم بصواريخ باليستية من إيران استهدفت مدينة رأس لفان الصناعية، ما أدى إلى وقوع أضرار.

وعلقت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن استهداف إيران البنية التحتية للطاقة في قطر يزيد حالة الفوضى.

وفي السعودية قالت وزارة الدفاع إن دفاعاتها الجوية دمرت أربعة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه العاصمة الرياض، وإن جزءا من أحد تلك الصواريخ سقط قرب مصفاة جنوب الرياض.

وذكرت الوزارة، أيضا، أنه جرى اعتراض وتدمير خمس مسيّرات حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة في المنطقة الشرقية للبلاد.

وكان الحرس الثوري الإيراني أصدر، في وقت سابق من الأربعاء، إنذارا لإخلاء منشآت للطاقة في كل من قطر والسعودية والإمارات، قائلا إنها ستُستهدف بضربات جوية، وذلك في أعقاب ضربة جوية إسرائيلية استهدفت منشآت للطاقة في حقل بارس الجنوبي بمحافظة بوشهر جنوبي إيران.

 

عصب الاقتصاد الإيراني

ما يجعل هذه التطورات أخطر من مجرد تصعيد عسكري هو طبيعة الأهداف الجديدة. فخطوة استهداف إسرائيل منشأة غاز رئيسية جنوب إيران، حيث تغيرت الأهداف الإسرائيلية لتشمل عصب الاقتصاد الإيراني، تفتح الباب أمام سيناريو «حرب الطاقة» في الشرق الأوسط.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الهجوم طال منشأة في بوشهر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حين تحدثت تقارير إيرانية عن انفجارات عنيفة في مصفاة عسلوية، أحد أهم مراكز معالجة الغاز في البلاد، مع تسجيل إصابات مباشرة في البنية التحتية.

ويمثل هذا التطور نقلة من استهداف مواقع عسكرية وأمنية إلى ضرب منشآت اقتصادية استراتيجية، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الضربات قد تؤدي إلى اضطراب واسع في إمدادات الطاقة داخل إيران وخارجها، بما ينعكس على أسواق المنطقة.

وتُعد منطقة عسلوية، حيث تقع المنشآت المستهدفة، مركز الثقل في قطاع الغاز الإيراني، إذ تستقبل إنتاج حقل «بارس الجنوبي» البحري، وهو الأكبر في البلاد، قبل توزيعه على مختلف المناطق عبر شبكة أنابيب داخلية.

ويوضح المحللون المتخصصون أن هذه المنطقة ليست مجرد منشأة، بل «مدينة غاز» متكاملة، تضم بنية صناعية واسعة ويعيش فيها آلاف العاملين، وتشكل المدخل الرئيسي لمعالجة الغاز القادم من الحقول البحرية.

وبحسب المحللين، فإن استهداف هذه المنطقة يعني عمليا ضرب الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الإيراني في قطاع الطاقة، نظرا لاعتماد البلاد الكبير على الغاز في الاستهلاك المحلي، حيث يصل مباشرة إلى المنازل عبر الأنابيب.

 

تأثير ممتد

لا يقتصر تأثير الضربة على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى الداخل الإيراني اجتماعيا وسياسيا، إذ يشكل انقطاع الغاز عن المنازل مسألة حساسة ترتبط بالأمن القومي، وقد تثير تململا شعبيا حتى في الظروف الطبيعية.

ويشير المحللون إلى أن أي خلل في إمدادات الغاز، خاصة في سياق الحرب، قد يضع السلطات أمام تحديات داخلية متصاعدة، نظرا لاعتماد الإيرانيين شبه الكامل على الغاز في حياتهم اليومية، بما في ذلك القرى والمناطق النائية. فضلا عن أن استهداف هذا القطاع يعزز الانطباع بأن الحرب تتجاوز استهداف النظام إلى ضرب مقدرات الدولة نفسها، وهو ما قد يدفع باتجاه تصاعد خطاب التشدد داخل دوائر صنع القرار في طهران.

ويتزامن هذا التصعيد مع سلسلة هجمات سابقة طالت منشآت وقود في طهران ومطار مهر آباد، ما يعكس توجها متدرجا نحو استهداف البنية الاقتصادية، بعد التركيز سابقا على الاغتيالات والضربات العسكرية المحدودة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يهدف إلى رفع كلفة الحرب على إيران، عبر الضغط على مفاصل الاقتصاد الحيوية، وإحداث تأثير مباشر على حياة المواطنين، بما قد ينعكس على المزاج العام داخل البلاد.

في المقابل تشير تقارير إلى أن التنسيق الأمريكي- الإسرائيلي في هذا الهجوم يمثل تحولا لافتا، مقارنة بسياسات سابقة كانت تتجنب استهداف منشآت مدنية أو اقتصادية بهذا الحجم.

 

معادلة «العين بالعين»

في قراءة لطبيعة الرد المحتمل، فإن إيران سبق أن أرست معادلة «العين بالعين»، بما يعني أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد يقابله رد مماثل يستهدف مصادر الطاقة لدى خصومها.

قد تتجه طهران إلى استهداف منشآت داخل إسرائيل أو مصالح أمريكية في المنطقة، في حال تأكدت من مستوى تورط واشنطن في الهجوم، ما يفتح الباب أمام توسيع دائرة المواجهة.

ويرتبط حجم الرد، وفق التقديرات، بطبيعة تقييم الضربة، فإذا اعتُبرت محدودة التأثير قد تكتفي إيران برد محسوب، أما إذا صُنفت على أنها ضربة استراتيجية فالتصعيد قد يشمل استهدافا مباشرا لمنشآت طاقة إقليمية.

في السياق نفسه، أكد محافظ عسلوية أن عدة مواقع في حقل «بارس الجنوبي» تعرضت لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حرائق تمت السيطرة على جزء منها عبر قطع الإمدادات.

وأشار المسؤول المحلي إلى عدم تسجيل إصابات بشرية حتى الآن، مع حصر الأضرار في الجانب المادي، بالتزامن مع تشكيل خلية أزمة لمتابعة التطورات ميدانيا ومنع تفاقم الحرائق.

 

الرد لن يتأخر

نقلت وكالة فارس، عن مصدر عسكري إيراني رفيع، وصفه الهجوم بأنه «جريمة حرب»، مؤكدا أن الرد لن يتأخر، وقد يشمل استهداف البنية التحتية للطاقة لدى «الأعداء».

وتعكس هذه التصريحات، رغم صدورها عبر قنوات شبه رسمية، توجها واضحا نحو رفع سقف التهديد، مع تأكيد أن منشآت كانت تُعد سابقا خارج نطاق الاستهداف قد تدخل الآن ضمن بنك الأهداف.

ويرى المحللون أن استهداف منشآت الغاز يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء التي لطالما حذرت إيران من المساس بها، ما يعزز احتمالات الرد المباشر، استنادا إلى سوابق شملت ضرب منشآت نفطية داخل إسرائيل.

 

ولا تزال المواقف الرسمية النهائية قيد التبلور، إذ تترقب الأوساط السياسية والعسكرية بيانات واضحة من الحرس الثوري أو الجيش الإيراني لتحديد طبيعة الرد ومستواه.

وبالتوازي مع التداعيات الاقتصادية، برزت مخاوف بيئية متزايدة، إذ حذرت منظمة الصحة العالمية من انبعاث مركبات سامة في الأجواء الإيرانية عقب استهداف منشآت الطاقة، مشيرة إلى تسجيل حالات تنفسية حادة.

 

خيارات أمريكية

صرح مسؤولان إسرائيليان بأن الضربة نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي المقابل أوضح مسؤولون أمريكيون أن ترامب لا يفضل توسيع نطاق الهجمات لتشمل مزيداً من مواقع الطاقة الإيرانية، عقب الضربة الإسرائيلية التي استهدفت حقلاً حيوياً لإنتاج الغاز، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، مؤكدين أن ترامب كان على علم مسبق بالضربة، ودعمها باعتبارها رسالة موجهة إلى طهران على خلفية إغلاقها مضيق هرمز، مشيرين إلى أنه يرى أن إيران «تلقت الرسالة»، ويعارض حالياً استهداف البنية التحتية للطاقة.

ومع ذلك لفت المسؤولون إلى أن ترامب قد يعيد النظر في هذا الموقف، تبعاً لتصرفات إيران المستقبلية في الممر المائي الاستراتيجي.

من جهته هدد ترامب بتفجير حقل غاز بارس الإيراني بالكامل بقوة غير مسبوقة إذا واصلت طهران قصف حقول الغاز في قطر، موضحاً أنّ الهجوم على حقل بارس حصل دون معرفة الولايات المتحدة، وقامت به إسرائيل بدافع الغضب، منتقداً الهجمات الإيرانية على دولة قطر ومنشآت الغاز الطبيعي المسال فيها. وتعهد ترامب، الأربعاء، بأنّ إسرائيل لن تشن أي هجمات جديدة على حقل غاز بارس الإيراني، ما لم تقدم طهران على مهاجمة قطر مرة أخرى.

وفي الأثناء، نقلت وكالة رويترز، عن مسؤول أمريكي وثلاثة مصادر مطلعة، قولهم إنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس نشر آلاف الجنود الأمريكيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأمريكي لخطوات محتملة جديدة في الحرب على إيران. ويمكن أن يوفر هذا النشر الجديد لترامب المزيد من الخيارات، فيما يدرس توسيع العمليات الأمريكية، مع استمرار الحرب على إيران للأسبوع الثالث.

وتشمل هذه الخيارات تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستُنفَّذ وفقاً للمصادر بشكل أساسي عبر القوات الجوية والبحرية. وبحسب أربعة مصادر، بينها مسؤولان أمريكيان، فإن تأمين المضيق قد يتطلب أيضاً نشر قوات أمريكية على الساحل الإيراني. وذكرت المصادر الثلاثة المطلعة وثلاثة مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب تدرس خيارات لإرسال قوات برية إلى جزيرة خارج الإيرانية التي تعد مركزاً لنحو 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية. وأشار أحد المسؤولين إلى أن مثل هذه العملية ستكون محفوفة بالمخاطر، إذ لدى إيران القدرة على الوصول إلى الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة.

ويمكن أن يشكل أي استخدام للقوات البرية الأمريكية، حتى لو كان من أجل مهمة محدودة، مخاطر سياسية كبيرة على ترامب بالنظر لانخفاض الدعم الشعبي الأمريكي للحملة على إيران ووعوده الانتخابية بتجنب توريط الولايات المتحدة في صراعات جديدة في المنطقة.

 

قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي

كنتيجة متوقعة، سجلت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة هائلة بنسبة 35 في المائة خلال تعاملات أمس الخميس في أعقاب استهداف البنية التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص الهجوم الإيراني الذي استهدف أكبر موقع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم بقطر.

وبعيد بدء التداولات عند الساعة السابعة من صباح أمس الخميس بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لمركز «تي تي إف» الهولندي، الذي يعد المعيار المرجعي للغاز في أوروبا، بنسبة 28.06 في المائة لتصل إلى 70 يورو للميغاواط/ساعة، بعد أن كانت لامست ارتفاعاً بنسبة 35 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وأثارت هذه التطورات الميدانية مخاوف دولية واسعة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وقدرة الأسواق على تعويض النقص الناجم عن تعطل العمليات في أحد أهم المواقع الإنتاجية عالمياً.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى