
الأخبار
حذرت النائبة البرلمانية كليلة بونعيلات، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، من تأثير الذكاء الاصطناعي، على أخلاقيات البحث العلمي بالجامعة المغربية، في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، التي كان، من أبرز تجلياتها، الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ودخولها إلى مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك الحقل الأكاديمي والبحث العلمي. وأكدت بونعيلات أن هذه التقنيات أصبحت جزءاً من الممارسات اليومية للطلبة والباحثين، ما يطرح أسئلة عميقة تتعلق بحدود استخدامها وضمان النزاهة العلمية، وحماية الملكية الفكرية، وتحصين منظومة التكوين والبحث من المخاطر المرتبطة بالانتحال، والتزوير وتوليد محتوى غير موثوق.
وطالبت البرلمانية المذكورة، وزير التعليم العالي، بإعداد إطار وطني شامل يؤطر استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، والعمل على إصدار دليل وطني لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، على غرار الدول التي سبقت في هذا المجال. وتساءلت البرلمانية ذاتها عن الاستراتيجيات المعتمدة لضمان تكوين الأساتذة والطلبة في التعامل الأخلاقي والمسؤول مع التقنيات الجديدة، بما يحافظ على جودة الأبحاث ونزاهتها، ويساهم في حماية منظومة البحث العلمي من مخاطر الانتحال العلمي والقرصنة وتزييف المحتوى الناتج عن سوء استعمال الذكاء الاصطناعي.
وسبق لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن أكد، من جهته، خلال إجابته عن أسئلة البرلمانيين بمجلس المستشارين، بخصوص موضوع مستقبل التعليم العالي في ظل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أن الذكاء الاصطناعي فاجأ الجميع، بعدما كان الجميع يتحدث فقط عن «الرقمنة»، ويرتقب أن يتطور الأمر مستقبلا إلى الحديث عن آليات أخرى، وهو ما يسائل الجامعات المغربية ومعها الجامعات الدولية، ليس فقط في الجانب البيداغوجي، ولكن أيضا بالنسبة للجانب المرتبط بالبحث العلمي.
وأوضح الميداوي أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قررت إحداث هيئة تعنى بمهمة التفكير والتخطيط والاشتغال على الموضوع، وفق أسس ومعايير دولية، واستحضار تجارب دول أخرى. وبالموازاة مع ذلك، تم تنزيل بيداغوجية مبتكرة، ترتكز على تنويع أنماط التدريس كاملة، حتى يتم تبسيط الذكاء الاصطناعي وإقرار الآليات القانونية المرتبطة به.
وأضاف الوزير، أنه تقرر، أيضا، توسيع التكوين في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والرقمنة، بهدف إعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة تقنيات المستقبل، فضلا عن إحداث مركز الابتكار في الأمن السيبراني مع إدارة الدفاع الوطني رفقة وزارة المالية.
وأشار الميداوي إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قررت، أيضا، إدماج الذكاء الاصطناعي في التكوين، من خلال إحداث وحدتين على الأقل في مسار سلك الإجازة، وبين ثلاث وأربع وحدات بالنسبة لسلك الماستر، واعتماد مسالك للتكوين في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بمعدل 550 مسلكا في الرقمنة و65 مسلكا في الذكاء الاصطناعي، في مقابل رقمنة 147 وحدة، ومواكبة هذا التحول من خلال تأهيل الموارد البشرية داخل المؤسسات الجامعية، عبر برنامج للتكوين استفاد منه قرابة 600 أستاذ جامعي.
وعلى مستوى البحث العلمي، كشف الوزير أنه تم تقديم 177 منحة بالنسبة للنسخة الأولى من برنامج الذكاء الاصطناعي، و155 منحة بالنسبة للنسخة الثانية، في إطار برنامج يستهدف الدكاترة المؤطرين، وفق مخطط البرنامج الوطني لدعم البحث العلمي والتنموي والابتكار، فضلا عن توسيع شبكة الربط بالأنترنيت العالي، مع إحداث مراكز البيانات، في إطار شراكة دولية خاصة تلك الموقعة مع جمهورية الصين الشعبية، وإنشاء مجموعة من الفضاءات بهدف مواكبة جميع التحولات وفق رؤية استباقية.
واستحضر وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بالنسبة للتحدي الذي يواجه «حرمة البحث العلمي»، تجربة إحدى الجامعات الصينية، التي أوقفت اعتماد الأطروحات بشكل نهائي، وعوضتها بمطالبة الطالب الباحث بالابتكار، بينما لجأت جامعات دولية إلى مطالبة الطلبة بإعداد «منشورات» محكمة، عوض كتابة 300 أو 400 صفحة.
وأضاف الميداوي أن استراتيجية الوزارة ركزت على تعزيز الثقافة المقاولاتية داخل الجامعات، ودعم اللغات، حيث جرى، في هذا الصدد، إحداث منصة وطنية تتضمن اللغات العربية والفرنسية والأمازيغية والإسبانية والإنجليزية، ويجري الاشتغال على اللغة الصينية وغيرها من اللغات الأجنبية.





