حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

حول وجود الله ووحدانيته

صفات الله وحضوره وعلاقته مع الوجود

بقلم: خالص جلبي

 

 أصبحنا الآن في الحلقة الثالثة من الحوارات، وستكون حول صفات الله وهي المفاصل الكبرى للإيمان بالله.

ـ أما المرض فنوعان، عضوي ونفسي (وفي قلوبهم مرض)، فانتبه إلى نفسك. ولقد خصصت خطبة الجمعة (25 أبريل 2025) حول الأزمة الروحية، وهي نموذج للكثيرين من أبناء الجيل التائهين. بوركت

ـ مضينا في ما سبق بأن مشركي قريش لم يكونوا منكرين لإله يحكم العالم وبيده كل شيء وهو خلقهم. وهو ما شرحته آية سورة «الطور» تحت سؤالين مفصليين: أم خلقوا من غير شيء، أم هم الخالقون؟ أم خلقوا السماوات والأرض؟ بل لا يوقنون.

ـ جملة: (من غير شيء) مفصلية، لماذا؟ ثمة شيء قبل كل الأشياء، فالكون لم يكن عدما. وبكلمة أدق: الوجود، لأن العدم عدم، أي لا شيء. إذن ثمة شيء كما قالت الآية.

ـ القفزة الفكرية الثانية المادة وسواها. المادة عاجزة قاصرة، فلا يمكن للمادة أن تنتج مادة حتى تحلل اليورانيوم فهو ينتهي إلى مادتين، كما هو الحال في الفيزياء الذرية، عندما انقسمت المادة على طاولة (أوتو هان)، ومنها انطلقت الفيزياء الذرية لتصنيع أعتى سلاح في الوجود، وهو السلاح الذري الذي يتولد من مادة اليورانيوم 235، أو اللعب بالمكونات الذرية من البروتونات والنترونات لإيجاد مادة البلوتونيوم 239 اشتقاقا من مادة اليورانيوم 238 زيادة ونقصا، ويمكنك في هذا مراجعة كتابي «عندما بزغت الشمس مرتين».

ـ المادة لا تخلق مادة، فالذي أوجد المادة لا يكون مادة، وهو المدخل للفكرة الروحانية بأن الله ليس مادة فليس كمثله شيء، ومن هذا المنطلق ندرك سر صعق موسى حين رغب في رؤية الرب، ومنه لما طلب بعض المغفلين من بني إسرائيل فـ(قالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة).

ـ الآن بعد تثبيت هاتين الركيزتين: الله موجود. والله خلق الوجود بما فيه الكون المادي، الذي بدا تشكله قبل 13.7 مليار سنة، حسب نظرية الانفجار العظيم، ثم تشكل الذرات وعالم الأكوان، ثم عالم المجرات كما صورها (كارل ساغان) في كتابه (الكون) فقال: إن قبضة من رمال شاطئ قد تكون فيها عشرة آلاف حبة رمل، أما الكون وما فيه من مجرات وسدم وأنظمة شمسية وكواكب فهي أكثر من كل رمال شواطئ العالم جميعا.

ـ والآن نأتي إلى المفصل الثالث الذي لا يقل أهمية عما مر، وهو صفات هذا الخالق، وكيف نصل إليها؟ نحن أولا مع هذا النظام ننتهي من نظرية المصادفة في الكون بطريقتين، ولكن قبل ذلك علينا أن نتأمل قانون المصادفة ونطبقه على موجودات الكون.

ـ يقول قانون المصادفة: إن حظ المصادفة من الاعتبار يزداد وينقص على نحو عكسي مع العناصر المتضافرة المتزاحمة. نضرب مثلا على ذلك الأعداد، فلو كان بين يديك كروت عليها الأرقام من واحد إلى عشرة، وأنت تسحب هذه الكروت بالتتابع، بحيث إن كل سحبة تخرج الرقم المتتالي: 1. 2. 3. وهكذا حتى رقم عشرة. السؤال كم سحبة تحتاج حتى تخرج الأرقام متتابعة؟ إنها فرصة واحدة من عشرة مليارات، أي واحد وأمامه عشرة أصفار.

هذا في المثل السخيف، فلو أن عندك ثلاثة كروت فيمكن مثل الحروف: مثلا كلمة: بحر فيمكن أن تستخرج منها التالي: ب ح ر= بحر، أو حبر، أو حرب، أو ربح، أو رحب، أو برح، كما ترى ستة مرادفات كما كان أستاذك الشحرور يلعب بكلمات القرآن، ليخرج من القبعات السوداء أرانب بيضاء.

ـ نعود لنسف فكرة المصادفة في الخلق، ولنأخذ نموذج المطبعة. ثمة حروف مطبعة موجودة. انتبه من جديد.. نحن نفترض وجودها.. أنها مخلوقة.. وهي قفزة غير موفقة في القفز فوق فكرة أنها موجودة. مع ذلك على افتراض أنها موجودة لإله فوضوي، ثم حدث زلزال مثل زلزال إسطنبول في 23 أبريل 2025، أو هاتاي في 6 فبراير من عام 2023 م، كما وصفه صديقي الحساني الذي هرع من البيت والأبنية ترقص أمام عينيه، فكُتِبَتْ له ولعائلته حياة جديدة فهو يسطر المأساة بمقالة درامية؛ فهرع الناس إلى الشوارع يستغيثون بالله. والزلزال لا دين له، فالأرض مثل الطنجرة البخارية تغلي وتتنفس بالبراكين وقعقعة الزلازل في كل دقيقة، لأن باطنها يغلي بدرجة حرارة 6000 درجة مئوية بسبع أغلفة.

ـ لنفترض أن الزلزال حصل، وارتمت الحروف، ثم نظرنا.. فإذا بالحروف اصطفت في قصيدة شعرية مثل قصيدة (أبو العلاء المعري) حين يتحدث عن القبور فيقول: رب لحد صار لحدا مرارا/  ضاحك من تزاحم الأضداد، كما هو الحال معك غدا، حين تهوي إلى القبر، فيتحلل جسدك ليأتي جسد آخر، الله أعلم بصاحبه، لينزل في حفرتك.

ـ أقول الصدفة جمعت الحروف لتشكل قصيدة. طبعا لو حكينا هذه القصة لمجنون في مصحة أمراض عقلية لضحك علينا، فكيف بمن يعقل؟

ـ بل لقد ذهب العلماء يتأملون الكود الوراثي عند الإنسان الذي يتكون ليس من 28 حرفا من اللغة، بل من ثلاثة مليارات حامض نووي، تشكل أوامر الخلق في ما لا يقل عن أربعين ألف أمر = جين لخلق أجسادنا في توليفة مخيفة.

ـ بمعنى أن كل جين يتفاعل مع جينات شتى لإنتاج أمر ما. مثلا تنظيم الضغط الدموي يحتاج إلى تضافر شبكة من 200 جين. وجدوا مثلا أن عناصر تخثر الدم تتسلسل في ما لا يقل عن 12 عنصرا، ولعلك سمعت عن مصيبة مرض الناعور (Hemophilia)، الذي كان مصابا به ابن القيصر الروسي نيقولا الثاني، قبل أن ترد كل العائلة مورد المنون ضربا بالرصاص على يد الرفاق في كاترين بورغ (ثمة قصة عن نجاة أناستازيا بنت القيصر، ولأن الأمر يتعلق بالمال فقد مثلوها فيلما، ولم تصل إلى قرش من ثروة القيصر المقتول، الذي شحن أطنان الذهب إلى الإنجليز ناهبي الشعوب).

 

 نافذة:

المادة لا تخلق مادة فالذي أوجد المادة لا يكون مادة وهو المدخل للفكرة الروحانية بأن الله ليس مادة فليس كمثله شيء

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى