حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

خبرة تكشف فوضى المقالع بإقليم الخميسات

أضرار خطيرة بالضيعات الفلاحية وتلوث للفرشة المائية

محمد اليوبي

 

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن إقليم الخميسات يعرف فوضى عارمة في انتشار المقالع، سواء المرخصة أو العشوائية، التي تلحق أضرارا جسيمة بالبيئة والضيعات الفلاحية، خاصة على ضفتي واد أبي رقراق الذي يعبر الإقليم، ما يستدعي تدخلا صارما لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ووزير التجهيز والماء، نزار بركة.

وأثبتت خبرة أنجزها مكتب دراسات، (تتوفر «الأخبار» على نسخة منها)، وجود تأثيرات خطيرة لمقالع استخراج الرمال والحصى على الضيعات الفلاحية المجاورة لوادي أبي رقراق. وأوضحت الخبرة أنه من الناحية الجيولوجية تقوم هذه الأراضي على تكوينات فيضية حديثة (رواسب الوادي)، تتكون من الرمال والأرجيل والطين والحصى. وهذه التربة غنية وخصبة، وترتبط طبيعياً بالنظام الهيدروليكي لمجرى المياه وبالمياه الجوفية.

وأضافت الخبرة أنه يجري حاليا الترخيص لإنشاء مجموعة من المقالع لاستخراج الرمال والحصى بالقرب مباشرة من الضيعات الفلاحية، إما على الضفة المقابلة للوادي أو بمحاذاة ضفته. وأكدت الخبرة أنه إذا تم الترخيص لهذه المقالع، فإنها ستقوم بحفريات عميقة لاستخراج المواد الرسوبية.

وبخصوص المخاطر على الاستغلال الفلاحي للضيعات المجاورة، أفادت الخبرة بأن العديد من التجارب أثبتت وجود أضرار خطيرة تنتج عن فتح مقالع داخل المجاري الرئيسية للأودية، وتؤدي إلى بروز اختلالات مهمة في الأراضي المجاورة للوادي، وتتجلى أهم المخاطر في زعزعة استقرار الضفاف وتراجعها. وأوضحت الخبرة أنه عند استخراج المواد قرب ضفة الوادي، قد تؤدي أشغال الحفر إلى تغيير التوازن الطبيعي لضفتي الوادي، مما يسبب ظواهر التعرية أو الانهيار، ويؤدي تدريجياً إلى تقليص مساحة الأراضي الزراعية.

ومن بين المخاطر، كذلك، إلحاق أضرار بالموارد المائية، وفي هذه الصدد أشارت الخبرة إلى أن الرواسب الفيضية لوادي أبي رقراق تحتضن طبقة مياه جوفية ضرورية لتغذية التربة وسقي المزروعات، وإذا وصلت أشغال الحفر إلى هذه الطبقة أو تجاوزتها، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى المياه المتاحة للاستغلال الزراعي، ما ينتج عنه جفاف الآبار وانخفاض رطوبة التربة، بالإضافة إلى مخاطر تلوث المياه الجوفية بسبب الآليات أو المواد المستعملة في الاستغلال.

وتتسبب المقالع، كذلك، حسب الخبرة، في انتشار الغبار جراء أشغال استخراج ومعالجة المواد المستخرجة من المقالع، ما يلحق أضرارا بالمنتوجات الفلاحية ويؤثر على جودة المحاصيل الزراعية بمختلف أنوعها، وتنتج عن ذلك تداعيات اقتصادية جسيمة، تتجلى في تراجع مداخيل الفلاحين وانخفاض قيمة الأراضي المجاورة للمقالع.

وعلاقة بالموضوع، وجه أحمد العمراوي، وهو مستثمر فلاحي من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، عدة شكايات مرفقة بعريضة تتضمن توقيعات الساكنة والجمعيات المدنية، إلى المسؤولين بوزارة الداخلية ووزارة التجهيز، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، يتعرضون من خلالها على الترخيص بفتح واستغلال مقلع دائم لاستخراج الرمال ومواد البناء من الملك العام المائي بوادي أبي رقراق بدوار آيت علا بجماعة «حودران» بإقليم الخميسات. وأكد الموقعون على العريضة أن فتح هذا المقلع، وشق طريق تؤدي إليه عبر الملك الغابوي وأراض سلالية، سيلحق أضرارا بالمغروسات والمزروعات الفلاحية والنشاط الرعوي بالمنطقة.

وأوضح العمراوي، في شكاياته الموجهة إلى المسؤولين، وبقيت بدون جواب، أنه عاد من الخارج إلى أرض الوطن، من أجل الاستثمار في المجال الفلاحي، حيث قام بكراء أرض سلالية بترخيص وموافقة مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، مساحتها 45 هكتارا، وقام باستثمار مبالغ مالية تفوق 700 مليون سنتيم، من أجل تهيئة هذه الأرض وإقامة مشروع فلاحي يعود بالنفع على ساكنة المنطقة، لكنه فوجئ بالمدير الإقليمي لوزارة التجهيز يرخص لشركة في ملكية شخص نافذ، من أجل فتح واستغلال مقلع لاستخراج الرمال ومواد البناء، وكذلك إحداث وحدة صناعية لمعالجة المواد المستخرجة من المقلع، بالإضافة إلى فتح مسلك طرقي عشوائي سيمر عبر الملك الغابوي والضيعات الفلاحية المتواجدة فوق الأراضي السلالية.

وتحدث العمراوي عن خروقات وتلاعبات شابت الترخيص بفتح هذا المقلع، تتجلى في استعمال قرار للموافقة البيئية صادر عن المركز الجهوي للاستثمار بجهة الرباط سلا القنيطرة، يخص قطعة أرضية أخرى بعيدة عن القطعة التي تم الترخيص بإنشاء المقلع فوقها، والخطير في الأمر أن التاريخ المتضمن بقرار الموافقة البيئية هو 17 ماي 2023، أي قبل الموافقة على كراء القطعة الأرضية السلالية بتاريخ 3 فبراير 2024، وهي العملية التي تمت بدون طلب عروض، كما تنص على ذلك القوانين المنظمة لاستغلال الأراضي السلالية.

وأضاف هذا المستثمر أن رئيس قسم الشؤون القروية يدافع عن إحداث هذا المقلع ووحدة صناعية لمعالجة المواد المستخرجة منه فوق أراض مخصصة لاحتضان مشاريع فلاحية وليس مشاريع صناعية، ما يستدعي فتح تحقيق من طرف المصالح المركزية لوزارة الداخلية حول ظروف وملابسات منح الموافقة باستغلال مقلع فوق قطعة أرضية سلالية، باستعمال موافقة بيئية تخص قطعة أرضية أخرى بعيدة عنها بمسافة كبيرة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى