حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

دفنا الماضي

حسن البصري

مقالات ذات صلة

 

كل من قرأ كتاب «تاريخ المنتخب الجزائري» للصحافي الجزائري عادل حداد، سيقف عند دور بعض المسؤولين المغاربة، في الدفع بالمنتخب الجزائري إلى الواجهة، سامح الله الأحياء منهم، وغفر للأموات.

يروي الكاتب الصحفي قصة انتخاب عيسى حياتو رئيسا للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في المغرب، ويكشف دور المغرب في جلب الأصوات المؤيدة لعيسى، رغبة من بلدنا في القطع مع فترة حكم تيسيما، الذي كان يرقص على أنغام حاكم إثيوبيا المعادي للقضية الوطنية.

قال عادل حداد:

«كانت هناك معركة كبيرة في الكواليس خلال الاجتماع التنفيذي للكاف من أجل اختيار الرئيس الجديد لأعلى هيئة كروية في القارة، خلفا للإثيوبي تيسيما الذي توفي عام 1987، بعد 15 سنة من الحكم. لعب رئيس الاتحاد الجزائري المؤقت، بلعيد لاكارن، دورا كبيرا في فوز الكاميروني عيسى حياتو، لتأتي المكافأة على الساخن.. اختيار الجزائر لاحتضان العرس الإفريقي 1990».

ليس هذا فحسب، بل إن الكاتب يعترف بتزوير القرعة التي جعلت منتخب الجزائر يحتل الصف الثاني في مجموعة المغرب، بدل الكوت ديفوار حين تساوى المنتخبان في النقاط، وتم اللجوء إلى قرعة فاصلة.

يقول الكاتب الجزائري:

«في فندق «سفير» بالرباط، حيث التقى ممثلو المنتخبين وأعضاء المكتب التنفيذي للكاف، حدث كبير في بضع ثوان فقط. تم وضع ورقتين داخل كأس نحاسية قبالة عيسى حياتو، ورقة مكتوب فيها الرقم (2) وتعني الجزائر، والأخرى الرقم (3) وتعني كوت ديفوار.. هكذا كان الاتفاق وكأنه عرض مسبق للترتيب النهائي للمجموعة، تقدم لسحب الورقة الرابحة بلعيد لكارن الذي استدار إلى الجمع كاشفا عن الرقم (2)، وسط فرحة الجزائريين وحسرة الإيفواريين».

لعب عبد اللطيف السملالي دورا كبيرا في ترجيح كفة عيسى حياتو، سحب المغرب ترشحه لفائدة عيسى، وفي بيت وزير الرياضة المغربي تم وضع خطة نقل القرار الكروي من أديس أبابا إلى القاهرة.

كان المغاربة يسعون إلى طي صفحة الرئيس السابق لـ«الكاف»، الإثيوبي يدينكاتشو تيسيما، الذي حكم شأن الكرة في القارة 15 سنة. كان أحد المؤسسين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم سنة 1957، وعضوا في اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» لمدة 21 سنة.

لكنه ظل يكن عداء دفينا للمغرب، لم ينصف منتخبنا حين اشتكى جور حكم مباراة «السيبة» في كينشاسا ضد الزايير سنة 1973، وكان رأيه حاسما حين أسقط منتخب المغرب وأخرجه من منافسات «كان» 1972، دون أن ينهزم.

ارتفعت وتيرة الخلاف بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيس «الكاف» الإثيوبي يدينكاتشو تيسيما سنة 1986، حين رفض اعتراضا مشروعا للمنتخب المغربي ضد مصر، بسبب إشراك هذه الأخيرة للاعب مطرود اسمه طاهر أبوزيد، في نصف نهائي «كان» مصر 1986.

مرت الأيام وأصبح اللاعب المصري المطرود وزيرا للرياضة في بلده، فكرم تيسيما وأعلن ميثاق أخلاقيات الكرة.

ليس هذا فحسب، فقد حشر تيسيما الرجل أنفه في السياسة وساند الجزائر، حين كان قياديا في حزب العمال الإثيوبي، حين كانت أديس أبابا تمتلك مفاتيح «ملف الصحراء المغربية»، في زمن الجفاء القاري.

مرت الأيام وقررنا دفن الماضي في مقبرة الغفران، فأطلقت حكومتنا اسم تيسيما على ملعب رياضي في سيدي عثمان، على هامش كأس أمم إفريقيا 1988.

مات تيسيما الرئيس فخرج تيسيما الحكم، الذي تحول إلى نسخة منقحة من مواطنه، مع فرق صغير، أن الحكم لا يحمل في جيبه إلا بطاقة حمراء.

من المفارقات الغريبة أن «الكاف» خصص جائزة باسم تيسيما الرئيس، كانت من نصيب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، الذي تسلمها في مدينة ديامنياديو السينغالية سنة 2018، وهي المدينة التي شهدت احتفال السينغاليين بالكأس المسروقة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى