حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

اقتصادالرئيسيةتقارير

دينامية سياحية غير مسبوقة بجهة سوس ماسة 

 تعزيز للاستثمار والتنمية المحلية وصعود للسياحة القروية والبيئية

تعيش جهة سوس ماسة دينامية سياحية غير مسبوقة، جعلت من أكادير وعمقها القروي مقصدًا متكاملاً يجمع بين السياحة الشاطئية، الطبيعة، التراث الأمازيغي والتجارب القروية. هذا النمو يحتفى به كمثال على التنويع السياحي الذي بات ركيزة للاستثمار والاقتصاد المحلي.

 

أرقام قياسية في عدد الزوار والإقامة

تشير المعطيات الرسمية إلى أن الجهة تستقبل سنويًا أكثر من مليون زائر، يقصدونها للاستمتاع بمزيج متكامل من السياحة الشاطئية والسياحة الداخلية. وعلى مستوى الأداء الفندقي خلال سنة 2024، سجلت مدينة أكادير والمناطق السياحية المجاورة لها، خاصة باي تغازوت وإيمي وِعْدّار، ما مجموعه 1.377 مليون وصول سياحي، ونحو 5.9 ملايين ليلة مبيت، وهو رقم يفوق مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19. ويُرتقب أن يتواصل هذا المنحى التصاعدي خلال سنة 2025، حيث تجاوز عدد النزلاء 1.5 مليون سائح، بإجمالي 6.36 ملايين ليلة فندقية داخل المنشآت المصنفة. وفي هذا السياق، تشهد مدينة أكادير دينامية استثمارية متواصلة في القطاع السياحي، تجسدت مؤخرًا في إعلان مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن مشروع فندقي جديد من فئة أربع نجوم، يُنتظر إنجازه بمنطقة فونتي، باستثمار يناهز 160 مليون درهم. ويأتي هذا المشروع في إطار توجه استراتيجي يرمي إلى تعزيز الطاقة الإيوائية للمدينة، تماشيًا مع تنامي الطلب السياحي وتزايد تدفقات الزوار، بما يجعل تطوير البنية الفندقية شرطًا أساسيًا للحفاظ على جاذبية أكادير وتعزيز موقعها ضمن الخريطة السياحية الوطنية. وحسب المعطيات المتوفرة، شرعت المؤسسة فعليًا في تنزيل هذا المشروع من خلال إطلاق مباراة معمارية لاختيار التصور الهندسي الأمثل للفندق، إلى جانب الإشراف على الدراسات التقنية ومواكبة مختلف مراحل الإنجاز، وذلك بعد اقتناء الوعاء العقاري المخصص للمشروع. ويُعد هذا الفندق ثاني استثمار فندقي من هذا الصنف للمؤسسة بمدينة أكادير، بعد تجربة سابقة ساهمت في تعزيز العرض السياحي عبر وحدة إيواء عصرية تستجيب لمعايير الجودة والتصنيف المعتمدة في فنادق الأربع نجوم. ومن المرتقب أن يشكل المشروع الجديد قيمة مضافة حقيقية للقطاع السياحي، سواء من حيث عدد الغرف أو مستوى الخدمات المقدمة، إذ يراهن القائمون عليه على الإسهام في تقليص الخصاص المسجل في الطاقة الاستيعابية. ويأتي ذلك في ظل المؤشرات الإيجابية التي يعرفها النشاط السياحي بأكادير، حيث يظل التوازن بين العرض الفندقي وتطور الطلب عاملًا حاسمًا في ضمان استدامة النمو السياحي واستقطاب مزيد من الاستثمارات مستقبلًا.

 

 

سياحة الشواطئ والأنشطة الرياضية

يبقى الساحل، بقيادة شواطئ أكادير وتغازوت وتامري، القاطرة الرئيسية مع تركيز قوي على أنشطة مثل ركوب الأمواج (السورف)، الإبحار والرياضات البحرية، ما يجذب أعدادًا كبيرة من السياح الأوروبيين والعالميين الباحثين عن الشمس والمغامرة. وتبرز منطقة تغازوت كمثالٍ حي على تطور القرية الصيّدية إلى وجهة عالمية للـ«سورف»، مع أكثر من 78 مدرسة معتمدة لرياضة الأمواج، إضافة إلى اقتصاد محلي تشكّلت حول هذه الرياضة. وصنفت يومية “ذو تلغراف” البريطانية الشهيرة سنة 2024، شاطئ أكادير، ضمن قائمة الشواطئ الخمسين الأفضل عالميا، وذلك ضمن زاوية مخصصة للسفر والسياحة، تحظى بمتابعة واسعة من طرف القراء المحبين للسفر والاستجمام. واعتبرت اليومية، أن شاطئ أكادير مفعم بالحيوية والنشاط، ويسمح لمرتاديه لممارسة العديد من الأنشطة المائية، وعلى رأسها “السورف” (ركوب الأمواج)، واصفة الفضاء بأنه واحة للمتعة والجمال ومكان مثالي للاسترخاء. وسبق لشواطئ أكادير، الوجهة السياحية العالمية، أن حصلت على رتب متقدمة في العديد من تصنيفات المواقع المختصة الدولية، ومن بينها شاطئ “تغازوت”، الذي حصل السنة الماضية على الرتبة السابعة عالميا ضمن أفضل الشواطئ التي تجمع بين الاستمتاع والأسعار الرخيصة. كما سبق لشاطئ أكادير أن حل في الرتبة 37 عالميا ضمن أفضل شواطئ العالم، حسب تصنيف موقع “فلايت نيتوورك” الكندي المعروف، أجراه في 2018، وصنفت مجلة “فوربس”، في 2017، شاطئ “إمسوان” في الرتبة العاشرة ضمن أفضل 27 شاطئا في العالم.

 

السياحة البيئية والثقافية في عمق الجهة

لا يتوقف المشهد عند حدود الشاطئ. فقد نجحت الجهة في جذب الزائر إلى العالم القروي عبر أنشطة مثل: التنزه في المنتزهات الطبيعية (مثل منتزه سوس ماسة الوطني) الذي يجمع بين الساحل والطبيعة المتنوعة ويُعدّ نقطة جذب لعشاق الإيكوتوريسم. رحلات المشي والهوّيات في الواحات والقرى البربرية التي تكشف عن تراث غني وثقافة محلية أصيلة. السياحة الزراعية (Agrotourisme) التي تربط الزوار بتجارب الإنتاج الفلاحي التقليدي وتقاسم نمط العيش مع السكان المحليين. في سياق الدينامية السياحية التي تعرفها جهة سوس ماسة، تتجه السلطات الجهوية إلى تعزيز السياحة القروية باعتبارها إحدى الدعائم الصاعدة للتنمية المحلية. فبعد سلسلة برامج همّت دعم وتأهيل الوحدات الفندقية بمدينة أكادير، أطلقت شركة التنمية الجهوية للسياحة بالجهة برنامجاً جديداً يهدف إلى تجديد وتأهيل مؤسسات الإيواء السياحي القروي، في خطوة ترمي إلى الرفع من جودة الخدمات داخل المناطق النائية وربطها بالسوق السياحية الوطنية والدولية بشكل أكثر تنافسية. وتشرف شركة التنمية الجهوية للسياحة، بتكليف من مجلس الجهة، على تنفيذ البرنامج الذي رُصدت له ميزانية تبلغ 10 ملايين درهم. ويستهدف، قبل كل شيء، تحويل الإيواء القروي غير المصنف إلى منشآت سياحية مصنفة وفق المعايير الرسمية، في ما تعتبره الجهة “عنصراً حاسماً لبناء عرض سياحي ثابت وقادر على تلبية الطلب المتزايد على التجارب الأصيلة والهادئة”. يتضمن البرنامج تحفيزات مالية تصل إلى 50 في المئة من كلفة التجديد، على ألا يتجاوز الدعم 400 ألف درهم لكل منشأة. ولا يقتصر التدخل على الدعم المالي، بل يشمل مواكبة تقنية متخصصة من مرحلة التصميم إلى التنفيذ. ويشير فاعلون سياحيون واقتصاديون استقت “الصحراء المغربية” آراءهم إلى أن هذا النموذج من الدعم يعكس رغبة الجهة في تحسين جودة العرض دون إثقال كاهل المستثمرين القرويين، خصوصاً وأن جزءاً كبيراً منهم يعتمد على بنيات عائلية صغيرة أو متوسطة يشكل العنصر البشري المحلي ركيزتها الأساسية. ويأتي إطلاق البرنامج منسجماً مع توجه المغرب نحو تعزيز السياحة المستدامة، إذ يشكل الإيواء القروي رافعة لتنشيط الاقتصاد المحلي وإبراز المؤهلات البيئية والثقافية للمنطقة، من خلال دعم السياحة الجبلية والرياضات الطبيعية ومسارات المشي والأنشطة المرتبطة بالتراث اللامادي في مناطق مثل تافراوت وطاطا واشتوكة آيت باها وتيزنيت.

 

دور المؤسسات في التنمية والترويج

تلعب شركة التنمية الجهوية للسياحة بسوس ماسة دورًا محوريًا في إذكاء هذا التكامل عبر برامج عدة تشمل: دعم السياحة القروية والثقافية. إطلاق منصات رقمية للترويج السياحي تُظهر تنوّع الوجهة السياحية. تهيئة بنى تحتية ومرافق إدماجية في كل من المدينة والمناطق القروية. ومن المشاريع الثقافية الجاذبة التي تم افتتاحها مؤخرًا متحف أكادير للفن الذي يعرض مجموعة من الفن الحديث والتراث الأمازيغي، ما يعزّز من العنصر الثقافي في تجربة الزائر. ولا يقتصر التأثير على الجانب السياحي فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد المحلي بخلق آلاف فرص الشغل في الفنادق، المطاعم، الخدمات والأنشطة ذات الصلة، إذ يُقدَّر عدد العاملين في القطاع بأكثر من 120  ألف شخص في الجهة، مع إيرادات تصل إلى حوالي 15  مليار درهم سنويًا. كما تسجل الجهة نموًا في نشاط المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتصلة بالسياحة، ما يجعلها محركا مهمًا للتنمية المحلية والسياحة المسؤولة. في ظل هذا التطور، تظهر أكادير وسوس ماسة نموذجًا لتكامل السياحة الساحلية مع السياحة الثقافية والطبيعية والقروية، ما يضع الجهة ضمن أهم الوجهات السياحية في المغرب القادرة على تنويع المنتج السياحي، تقليص موسميته، وتشجيع الاستثمارات المستدامة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى