حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

رؤساء المواسم

بعد سنوات من السبات العميق، تحرك فجأة جل البرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية، بكافة أقاليم وجهات المملكة، لطرح أسئلة مكثفة على الحكومة ومعاتبة القطاعات الوزارية المعنية على تعثر مشاريع من صميم مهام المجالس الجماعية وضرورة توفير التمويل، وطرح معاناة سكان المناطق القروية النائية وتجويد الخدمات العمومية بالمدار الحضري، والاحتكاك اليومي بمشاكل الناس، كما تحركت جل الأحزاب السياسية لتجديد الهياكل والتنظيمات الموازية، ما يكرس لمنطق سياسة المواسم، وعودة المنتخبين من المنفى الاختياري الذي يقصدونه مباشرة بعد ظهور نتائج الاستحقاقات الانتخابية.

إننا في حاجة إلى عمل سياسي مستدام، والالتزام اليومي بانشغالات وهموم المواطنين والتفاعل مع شكاياتهم، التي تخص تجويد الخدمات العمومية والتنمية والتشغيل، وليس السياسة الموسمية، وظهور رؤساء الجماعات الترابية، قبيل الانتخابات التشريعية، للحديث مجددا عن القرب من المواطن، في حين يتعلق الأمر بقضاء مصالح فئة قليلة، وتكرار بيع الوهم للناخبين.

لقد وُجدت مقرات الأحزاب السياسية لتكون مفتوحة في وجه الشباب والطاقات والكفاءات بشكل مستمر، وتحويلها إلى مدارس للتأطير والتكوين وخدمة الصالح العام وتنمية الوعي السياسي، وليس محلات موسمية تفتح عند كل حملة انتخابية في وجه من يتم كراؤهم للمشاركة في الترويج لوجوه سياسية مستهلكة، ورفع شعارات منتهية الصلاحية لا تتوافق والمعطيات الميدانية.

إن فشل المجالس الجماعية في التسيير يبدأ من السياسة الموسمية، وانتخاب رؤساء جماعات أميين لا يقدرون على كتابة أسمائهم، فبالأحرى الإبداع في البرامج التنموية وصرف المال العام، وتحمل مسؤولية تنمية المداخيل وتنزيل المقررات التي تتم المصادقة عليها خلال الدورات الرسمية، والإشراف على تدبير أقسام ومصالح بالغة الأهمية.

يجب تعويض الموسمية في الممارسة السياسية، بتكثيف الأنشطة الميدانية، وفتح نقاشات حقيقية حول القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، والحوار الموسع حول الملفات التي تعكس نبض المجتمع، لأن السياسة ليست مجرد موسم انتخابي، بقدر ما تشمل جميع مناحي الحياة، والتعاقد بين الناخب والمنتخب لتجويد الخدمات وتدبير كل ما يتعلق بالشأن العام.

إن الناخب أصبح ملما بشكل كبير بهذه اللعبة المتعلقة بالسياسة الموسمية، ويدرك أن ما يُعرض عليه من جل الأحزاب من وعود معسولة ليس سياسة حقيقية، بل مشهد انتخابي يتكرر بشكل ممل في كل مرة، لذلك على الفاعل السياسي الذي يهمل مهامه ويتنصل من وعوده، الانتباه إلى مراجعة مجموعة من الممارسات والتصرفات، كي يستحق أن يُمْنَحَ ثقة الناخب مرة أخرى بنفس جديد ومواكبة جدية للتحولات العالمية المتسارعة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى