
النعمان اليعلاوي
أطلقت رئاسة النيابة العامة حملة تواصلية مع الرأي العام للتحسيس بجريمة الاتجار بالبشر والتعريف من أجل «تحرير ضحايا هذه الجريمة من الخوف، وتشجيعهم على تبليغ السلطات والتماس حمايتها». وأشار محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، إلى أن الحملة تهدف إلى التعريف بالجريمة، وبأركانها وأساليبها وبأنواع الحماية المقررة لضحاياها، مشيرا، في اللقاء التواصلي حول الاتجار بالبشر، إلى أن التعريف بالجريمة «بات حلقة ضرورية لكي تتمكن السياسة الجنائية من القيام بمهمتها الردعية في المجتمع».
وقال عبد النباوي إن رئاسة النيابة العامة «تضع مكافحة جريمة الاتجار بالبشر في صلب اهتمامات السياسة الجنائية، في حرص منها على تنفيذ إرادة المشرع المغربي المتجلية في القانون المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، الذي يوفر إطارا ملائما لزجر المتجرين بالبشر من جهة، ويؤمِّن حمايةً قانونية لضحايا هذه الجريمة البشعة من جهة أخرى».
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن «التحدي الأساسي الذي يواجه أنظمة العدالة الجنائية، في العالم بالنسبة لجرائم الاتجار بالبشر، يكمن في التعَرُّف على الضحايا، باعتبارهم الخيط الأساسي للكشف عن المتجرين والإيقاع بهم»، مضيفا أنه «ولهذه الأسباب، نص القانون رقم 27.14 في المادة 52.5.1 على وجوب التعرف فورا على ضحية الاتجار بالبشر، وأتاح إمكانية منع المشتبه فيهم أو المتهمين من الاتصال بها أو الاقتراب منها»، مبينا أن «هذه الإمكانيات لا تتحقق»، بحسب رئيس النيابة العامة، إلا بـ«إقدام الضحايا على الإبلاغ عما يتعرضون له من استغلال، وهي مبادرة تعترضها عادة عدة عراقيل، منها ما يتعلق بجهل الضحايا أنفسهم لوضعيتهم كضحايا للاتجار بالبشر، أو لاعتقادهم بأنهم سيتعرضون للمتابعة عن الأفعال المخالفة للقانون التي تورطوا فيها في حالة إقدامهم على التبليغ». بالإضافة إلى خشيتهم وخوفهم من المتاجرين بهم، سيما أنهم واقعون تحت سيطرتهم، ما يحول دون إقدامهم على التبليغ عن استغلالهم. وأشار المصدر ذاته إلى أن ما يزيد من تعقد هذه الأوضاع، بالنسبة للضحايا، ويسهل الأمر في الوقت ذاته للمتجرين، أن الضحايا يكونون عادة من الفئات الهشة المنحدرة من مستوى اجتماعي وتعليمي متدن، يجهلون حقوقهم وواجباتهم. كما أن السيطرة التي يخضعون لها من طرف المتاجرين فيهم، تجعلهم في أوضاع نفسية تسلبهم القدرة على الاحتجاج أو التمنع، وبالتالي الإبلاغ.





