حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

ريع مناطق صناعية

صوت مجلس النواب أمس الاثنين لفائدة مشروع قانون المناطق الصناعية، قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا القانون عادي ولا يحمل أي رهانات كبرى بالنسبة للاقتصاد الوطني، لكن بمجرد تصفح مقتضياته نجد أنفسنا أمام قانون يضع يده في عش الريع العقاري وملعب المضاربات والسمسرة التي حولت آلاف الهكتارات من المناطق الصناعية إلى خراب أو إلى أغراض غير صناعية.

فالترسانة القانونية المنظمة للمناطق الصناعية بصيغتها الحالية والتي تعود لأكثر من ربع قرن، أصبحت متجاوزة بل ومشجعة على التلاعب بالعقار العمومي بين المنتخبين مستغلين تغاضي بعض رجال السلطة، وإلا كيف يمكن تفسير أن عددا من المناطق الصناعية تحولت من وحدات إنتاجية وصناعية إلى مؤسسة للتعليم الخصوصي، باستغلال ثغرات تصاميم التهيئة المديرية، وكم من منطقة صناعية تحولت إلى محلات تجارية كبرى ونواد لممارسة الرياضة، وقاعات أفراح، وغيرها.

ولو تحركت السلطات المعنية وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة للبحث ووزارة الداخلية والتقصي في كيفية تحول مناطق صناعية إلى أغراض أخرى لكنا أمام فضائح يمكن أن تسقط رؤوسا كبيرة في رجال السلطة والمنتخبين ومسؤولي الوكالات الحصرية كما حدث في قضية عقارات تمارة، لكن للأسف ليس هناك أي شكل من أشكال المحاسبة والمساءلة التي تفضي إلى ترتيب الجزاء، ويبقى الحل السهل هو تغيير النصوص وليس تغيير النفوس ومعاقبة اللصوص.

وعندما يتحدث ملك البلاد عن عرقلة الاستثمار فهو يدرك جيدا ما يقول لأنه منذ سنوات، لا يجد الكثير من المستثمرين، مجالا للحصول على فضاءات لمقاولاتهم لأن الأغلبية الساحقة من فضاءات وأراضي المنطقة الصناعية استحوذ عليها لوبي الريع والمضاربات، حيث ولدت طبقة من السماسرة الذين تملكوا وحدات صناعية كبيرة ويعيدون كراءها بمبالغ خيالية، ولا يقومون بأي جهد استثماري، ومنهم من استغل بياضات القانون و «عين ميكة» السلطة ورؤساء الجماعات ومسؤولي الوكالات الحضرية من أجل تفويت أراضي مناطق صناعية بأسعار رمزية إلى مستفيدين، قفزت قيمتها إلى الملايير، وتحولت إلى محل مضاربات عقارية.

لقد آن الأوان للضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الاتجار بالعقار العمومي لتحقيق مصالح مادية، من خلال تدخل القانون والسلطة لمواجهة كل أشكال التلاعب بالعقار المخصص للنشاط الصناعي، ووقف نزيف استغلاله من طرف المضاربين في الأوعية العقارية بالمناطق الصناعية لممارسة نشاطات لا تتلاءم مع تلك المتعهد بها عند الحصول على العقار لأغراض صناعية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى