
النعمان اليعلاوي
تشهد مدينة سلا في الأيام الأخيرة حالة استنفار واسعة على مستوى المقاطعات الخمس، في سياق الترتيبات الجارية لزيارة ملكية مرتقبة للملك محمد السادس، فيما أكدت مصادر متطابقة لـ”الأخبار” أن مكاتب مجالس المقاطعات الخمس – بطانة، تابريكت، لعيايدة، حصين، وباب المريسة – عقدت اجتماعات مكثفة توزعت بين لقاءات داخلية وأخرى تشاورية مع ممثلي هيئات محلية، جمعيات المجتمع المدني، والفعاليات الرياضية، بهدف التنسيق والتعبئة والاستعداد على كافة المستويات.
الاجتماعات التي وُصفت بـ”الماراثونية”، انعقدت تحت ضغط الوقت، وشهدت حضور مسؤولين منتخبين، أطر جماعية، وممثلي السلطات المحلية، وتم خلالها تدارس عدد من الملفات ذات الأولوية التي تهم الشأن المحلي، بما في ذلك وضعية المرافق العمومية، نظافة الأحياء، تهيئة الفضاءات الرياضية والثقافية، وظروف استقبال المواطنين بالمؤسسات الإدارية. كما تمت برمجة حملات تنظيف وصيانة، خصوصا في النقاط السوداء التي طالما اشتكى منها سكان المدينة دون تجاوب يُذكر.
وأكدت مصادر من داخل بعض المقاطعات أن هذه التحركات تأتي في ظل تعليمات شفوية صارمة، بضرورة الرفع من وتيرة الاشتغال وتحسين واجهة المدينة، خاصة بالمناطق التي يُحتمل أن تشملها الزيارة الملكية. وتم تكليف لجان محلية بتتبع المشاريع المتعثرة أو المتأخرة، مع تسجيل تقارير ميدانية يومية لمواكبة الأشغال وتنبيه الجهات المتقاعسة، كما عرفت هذه التحركات الانخراط الكبير لجمعيات المجتمع المدني والفرق الرياضية المحلية، التي طُلب منها تنظيم أنشطة ميدانية ذات طابع اجتماعي ورياضي، والمشاركة في عمليات التحسيس والنظافة والتجميل، في إطار “تعبئة مجتمعية شاملة” تهدف إلى إبراز الوجه الحضاري لمدينة سلا، التي كثيرا ما وُصفت بـ”المدينة المنسية” في تقارير صحفية ومطالبات شعبية.
واعتبر عدد من الفاعلين المحليين الزيارة فرصة لإعادة تسليط الضوء على مشاكل المدينة المتراكمة، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية، ضعف الخدمات العمومية، والهشاشة الاجتماعية ببعض الأحياء. وأشاروا إلى أن هذا الحراك – ولو ظرفي – قد يدفع المجالس المنتخبة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وربما إعادة الاعتبار لأدوار المقاطعات كمؤسسات قريبة من المواطن.





