حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

سفير الجزائر ببيروت عارض بن بلة وبوتفليقة وتوقع انقلابا

يونس جنوحي

عندما غادر التازي إلى بيروت، بعد انتهاء رحلته إلى الجزائر رفقة الملك الحسن الثاني خلال زيارته التاريخية التي وعده فيها الرئيس بن بلة بتسليم تندوف إلى المغرب وتصحيح وضع الحدود بين البلدين، في شتنبر 1963، حيث كان يشتغل وقتها موظفا في السفارة المغربية في لبنان، مر أولا على القاهرة والتقى بصديقه الصحافي محمد حسنين هيكل. هذا الأخير أخبر التازي أن لديه معلومات خطيرة عن مخطط جزائري للتراجع عن وعود الجزائر للمغرب، وأن هناك مؤامرات داخلية في الجزائر قد تؤدي في أية لحظة إلى وقوع انقلاب في الحُكم أو تصفيات بين القيادات.

غادر التازي القاهرة، وهو يفكر كيف يوصل المعلومات التي توصل بها إلى الملك الراحل، وحكى في أوراقه الشخصية عن هذه «المغامرة»، فور وصوله إلى مكتبه في بيروت، يقول: «كان السفير الجزائري في بيروت هو علي كافي (سيصبح رئيسا للجزائر في ما بعد) أحد أبرز القادة الجزائريين، ولم يكن على اتفاق مع بنبلا ولا مع وزير الخارجية الذي خلف الخميستي بعد اغتياله، وهو عبد العزيز بوتفليقة، المفروض على بنبلا من الجيش. ومن بعض أصدقائنا المشتركين علمت بعض الأخبار المثيرة عن الصراع داخل الأجنحة الجزائرية وتخوف علي كافي من إقدام بنبلا على مغامرة لدعم مركزه الداخلي وإقصاء منافسيه.

فما هي هذه المغامرة المحتملة؟ هل هي تصفية خصومه في الداخل؟ أم هي مغامرة خارج حدود الجزائر؟

هل ما سمعت في القاهرة هو صدى لما يدور داخل الجزائر؟ هل الادعاء بأن المغرب أثار موضوع الحدود مقدمة لها نتائج؟

وإذا كانت الخشية من إقدام بنبلا على مغامرة، ألا يكون خصومه أيضا يفكرون في مغامرة؟ فمن يكون الأسبق؟ وأسئلة لا حصر لها أحاطت بي من كل جانب، ورأيت أن لا مناص من الدخول للمغرب، قبل المدة التي حددها لي يرحمه الله. كان جلالته في مدينة طنجة، فاتصلت بمولاي حفيظ، رئيس التشريفات الملكية، أطلب إذن جلالته لي بالدخول، وجاءت التعليمات الملكية أن أكون في محطة قطار الرباط في الساعة الرابعة من عشية يوم وصول جلالته. بعد أربع وعشرين ساعة كنت في المغرب وفي اليوم التالي كنت في محطة القطار بالرباط، ودخل القطار الملكي للمحطة، ونزل منه جلالته وتقدمت للسلام عليه بعد انتهاء الاستقبال الرسمي خارج المحطة فقال لي:

– موعدنا غدا في السابعة مساء في فيلا السويسي.

في الوقت المحدد كنت في أحد صالونات الفيلا بالسويسي، وأقبل جلالته، مرحبا وسائلا عن الأحوال، كما جرت عادته طيب الله ثراه، ثم قال:

-لقد اطلعتُ على رسالتك المتعلقة بمقابلتك مع هيكل، إن ما قاله لك عن وصول مبعوث من بنبلا إلى القاهرة يؤكد ما عندي من معلومات عن تراجع الجزائر عن وعودها لنا بإرجاع تيندوف وفتح ملف الحدود، وما أخشاه هو أن يكون ذلك مقدمة لخطوة أخرى قد يقدم عليها الرئيس بنبلا، فإذا فعل، فلمصلحة من؟ صحيح أن أوضاعه الداخلية صعبة وقد عبر لي عن بعض مخاوفه. فهل عندك ما تضيف إلى رسالتك؟

قلت لجلالته:

-كنت أعتقد أن عندي جديدا عن الوضع في الجزائر، وعن ما يفكرون فيه، ولكن ما سمعته الآن من سيدنا الله ينصره يجعل ما أعلم غير ذي قيمة، فليعذرني سيدنا عن الإزعاج.

فكل ما يمكن أن أضيفه إلى معلومات سيدنا هو السؤال عمن سيخطو الخطوة الأولى، بنبلا أم منافسوه؟

جلالة الملك:

-الخطوة الأولى، آ التازي، ستكون تعبئة الرأي العام الجزائري بأن ثورته في خطر، وأن الاستعمار والإمبريالية والرجعية تتآمر على الثورة الجزائرية، وسوى ذلك من شعارات الشيوعية، ليقبل الشعب الجزائري أي مغامرة يقدم عليها النظام، فليست الجزائر هي التي في خطر، ولكن المغرب وما يمثله من قيم وفضائل هو الذي في خطر..

فعقبت على ما سمعت بأنهم يشيعون أن الثمرة في المغرب ناضجة، وإنما تنتظر من سيهز الشجرة لإسقاطها.

جلالة الملك:

-إننا لسنا غافلين، بل نحن يقظون، فنحن على علم بما يخطط ويدبر، سأبدأ خلال أيام رحلة إلى مراكش، فاستدع من ترى من الصحافيين اللبنانيين لمرافقتنا.

وبالفعل اتصلت بالسيد عفيف الطيبي نقيب الصحافيين اللبنانيين وطلبت منه اختيار خمسة صحافيين، وبعثت لمكتب الخطوط الفرنسية تعليمات بتسليم تذاكر السفر لمن سيبعثهم النقيب إلى المغرب. بعد ثلاثة أيام من هذا الاتصال وصل الصحافيون اللبنانيون، وبدأت الرحلة الملكية، من الرباط إلى الدار البيضاء إلى آسفي فالصويرة فمراكش، ودهش الوفد الصحافي مما شاهده من حماس الجماهير في كل مكان حل فيه».

يحكي التازي أيضا، في أوراقه الشخصية، أنه خلال اللحظات التي كان فيها الصحافيون اللبنانيون يرافقون الملك الحسن الثاني في رحلته إلى مراكش، وصل خبر الاعتداء العشوائي الذي أقدم عليه الجزائريون على منطقة حاسي بيضا، لتندلع حرب الرمال يوم الثامن من أكتوبر 1963.. وتدخل العلاقات المغربية- الجزائرية منعطفا آخر.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى