
يونس جنوحي
ليست هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها النواب الأوروبيون ليخرجوا باتفاقيات تتعلق بحركات الهجرة، في الوقت نفسه الذي يستعد فيه المهاجرون المغاربة، الذين قضوا عطلتهم السنوية في المغرب، للعودة إلى بلدان الإقامة.
لا بد أن الأمر مدروس بدقة.. عودة المهاجرين إلى أوروبا برا لا بد أن ترافقها تحضيرات أمنية، خصوصا في التراب الإسباني، الذي يعتبر منطقة العبور الأولى لعشرات الآلاف يوميا.
النواب الأوروبيون تداولوا قرارا قد يغير مستقبل الهجرة إلى أوروبا في قادم الأيام. يتعلق الأمر بإقامة مراكز أوروبية لترحيل المهاجرين. ورغم أن الاتحاد الأوروبي حاليا لم يحدد الدول المعنية، إلا أن الخبراء في دول الاتحاد الأوروبي أصدروا تقارير تلمح إلى إمكانية استهداف المهاجرين من الدول المغاربية بالدرجة الأولى.
أهم نقطة في هذا المستجد تتعلق أساسا بإقامة مراكز خارجية، ليتم ترحيل المهاجرين غير النظاميين إليها.
يحدث هذا في وقت ترتفع أصوات الاحتجاج ضد تشديد إجراءات دراسة ملفات تأشيرة «شينغن» في أكثر من بلد إفريقي.
أخيرا فقط اضطرت سفارة فرنسا في الكونغو إلى سحب فيديو مسيء يظهر فيه مسؤول من القنصلية الفرنسية في منطقة «برازافيل»، وهو يحاور مرشحا كونغوليا للحصول على التأشيرة. الطبيعة العنصرية للفيديو عرّت عقلية بعض الدبلوماسيين الفرنسيين الذين لا يزالون ينظرون إلى الدول الإفريقية على أنها مستعمرات. وبدل تعميم الإرشادات والتوجيهات لضمان قبول الملفات، بطريقة مبتكرة، لجأ السيد القنصل إلى الاستهزاء من المرشحين الأفارقة. في حين أن فرنسا، وغيرها من الدول الأوروبية مثل هولندا وبلجيكا، ارتكبت جميعها جرائم ضد الإنسانية في الدول الإفريقية واعتذرت عنها في وقت سابق، ولا تزال تداعياتها تؤثر على الحياة اليومية لملايين الأفارقة إلى اليوم.
مراكز الإيواء الخارجية ليست تجربة «سارّة». لقد سبقت إليها دول في أماكن أخرى من العالم، والخلاصة أن بعضها تصبح معتقلات سيئة السمعة، ومراكز تعذيب معلنة تستغل الوضعية الإدارية غير القانونية لـ«الضيوف».
هؤلاء مستعدون للتضحية بأسابيع، بل بأشهر، من الاعتقال، في انتظار تسوية ملفاتهم، على أن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
لقد دفع المهاجرون غير النظاميين القادمون من المغرب، ثمن مغامرة دخول دول الاتحاد الأوروبي عن طريق تركيا واليونان، بأرواحهم. ورغم الصور القادمة من هناك، منذ سنة 2017 وقبلها بقليل، استمر نزيف محاولات الهجرة برا، إلى أن خفت حدته بسبب خفوت نشاط عصابات اختراق الحدود البرية.
هذه العصابات، التي لم نسمع يوما عن اعتقال أيّ من أفرادها، ظلت تتاجر في المهاجرين الذين لم يفلح أغلبهم في استخراج تأشيرة إلى أوروبا بطريقة قانونية، وراكمت ملايين الدولارات فوق جثثهم.
السؤال، الذي يفرض نفسه بإلحاح اليوم، هو مستقبل قوانين الحصول على مواعد إيداع ملفات طلب التأشيرة. توصلت وزارات خارجية الدول الأوروبية المعنية، عن طريق سفاراتها، خصوصا فرنسا وإسبانيا وألمانيا، بشكايات من تمثيليات جمعيات حماية المستهلك تستنكر استنزاف السماسرة لجيوب المواطنين المغاربة الراغبين في الحصول على موعد لإيداع الملفات لدى شركات خدمات الوساطة. حتى أن «الرسوم» التي يفرضها السماسرة المحليون باتت تتجاوز ضعف تكاليف رسوم التأشيرة التي تحصل عليها دول الاتحاد الأوروبي. وهذا يعني أن السمسار الذي ينام في المقهى ويستند إلى حاسوب محمول يراقب به منصة المواعد، يجني من ملفات التأشيرة أكثر مما تجنيه السفارة. لماذا، إذن، لا يتم إسناد إدارة مراكز الترحيل المفترضة هذه إلى هؤلاء السماسرة؟ ما دامت دول الاتحاد الأوروبي لم تجتمع لإعادة دراسة مراحل إجراءات استخراج التأشيرات وشروطها، واكتفت بالمرور فورا إلى مرحلة إحداث مراكز الترحيل، فالحل الأنسب هو إسناد إدارتها إلى السماسرة!





