حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم ….اختطاف طائرة مغربية في الأجواء السورية

في صيف حارق عام 1987، تم تكليفي بمهمة أمنية في غاية الحساسية والدقة، توجهت إلى تونس لتسلم منفذ عملية اختطاف طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية، كانت رحلاتها تربط بين دمشق والدار البيضاء.

بدأت الشرارة الأولى للقضية عبر خبر عاجل ظهر على أجهزة التلكس وتناقلته وكالات الأنباء، مشيرا إلى عملية قرصنة جوية بشكل مقتضب دون مزيد من التفاصيل. ومع مرور الساعات، توالت التكهنات والتحليلات، في وسائل الإعلام، حول هوية منفذ أو منفذي عملية الاختطاف ومحاولة تغيير اتجاه طائرة ركاب مدنية، أو حول دوافع هذه العملية.

بدأت ملامح القضية تتضح مع مرور الساعات، إذ كشفت سلسلة من التحركات المتسارعة في المغرب وتونس أن عملية الاختطاف كانت من تدبير فرد واحد وليس مجموعة أفراد، وأن أجهزة الأمن التونسية نجحت في وضع اليد عليه.

استسلم دون مقاومة، ما أدى إلى تحرير طائرة الخطوط الملكية المغربية وركابها، الذين عادوا سالمين إلى الدار البيضاء في اليوم نفسه، وهذا هو الأهم، واتضح أن منفذ عملية القرصنة الجوية مغربي الجنسية، وكان مسلحا ومحرضا على تنفيذ عملية اختطاف الطائرة المغربية من قبل أجهزة المخابرات السورية في عهد نظام حافظ الأسد.

كان لابد من الوقوف عند خلفيات هذا الحادث والدوافع الكامنة وراءه، والجهات المغربية التي ساعدت على تنفيذ هذا المخطط.

تبين، من خلال التحريات الأولية، أن المخابرات السورية زودت الفاعل بمسدس آلي وقنبلتين يدويتين وسكين، قبل تسهيل مروره عبر نقاط التفتيش الحدودية والسماح له بالصعود إلى الطائرة دون أي إشكال.

استغلت هذه الأجهزة الأمنية السورية سذاجة منفذ القرصنة الجوية وتصديقه لادعاءاتها، وتلاعبت بأفكاره بغاية إلحاق الضرر بالمغرب، من خلال التخطيط لعملية الاختطاف وتنفيذها.

وخلص التحقيق إلى أنها كانت عملية معزولة، تمت بتعليمات من نظام حافظ الأسد. وتبين، كذلك، أن منفذ القرصنة، الذي تم التعرف عليه بالأحرف الأولى (أ.م.)، كان عضوا في المقاومة الفلسطينية، وتلقى تدريبا على التعامل مع الأسلحة النارية والمتفجرات واستخدامها.

مع ذلك، لم يتم إثبات أي تورط لأي فصيل فلسطيني مقاتل في العملية، ما عزز فرضية الفعل المنعزل.. لكن السلطات التونسية بدت مترددة في التعاطي الصارم مع هذا الملف، بل إن الخطوات التي اتخذتها الرباط مع تونس لاستعادة المدعو (أ.م.) فشلت في بداية الأمر بسبب تردد تونس، خشية التدخل الخارجي، سيما من الفلسطينيين، نظرا لوجود جزء من هيئة الأركان العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس آنذاك.

ونظرا لفشل جهود وزارة الخارجية المغربية، أمسكت وزارة الداخلية بخيوط القضية، وكلفت بمهمة استعادة المنفذ المغربي المتواجد في تونس، التي كانت تربطنا بها اتفاقيات عديدة تتيح لنا استلام الجاني.

بعد جمع معلومات من أقارب (أ.م.) في مسقط رأسه بمكناس، وتحديدا في حي الدار الكبيرة، بالمدينة القديمة، وهو حي أعرفه جيدا بحكم انتمائي للمدينة الإسماعيلية.

بعد استكمال المعطيات الخاصة بالمنفذ، سافرت جوا إلى تونس برفقة عميد شرطة شاب ويقظ من مديرية مراقبة التراب الوطني يدعى عبد الغني، توفي رحمه الله، قضينا الليلة في فندق مطل على شارع الحبيب بورقيبة، غير بعيد عن مقر وزارة الداخلية التونسية، التي زرناها في صباح اليوم التالي. استقبلنا هناك المدير العام للأمن الوطني، من جهاز الأمن الداخلي والخارجي، وعلى رأسها أحمد بنور الذي كان مقربا من الرئيس بورقيبة.

طلبت من المسؤول الأمني التونسي تمكيني من الاتصال بمرتكب عملية الاختطاف، من أجل الاستماع إليه واستنطاقه وتحديد هويته، فأحالني على وزير الداخلية إدريس كويكة الذي تقلد عدة مناصب، من بينها وزير الداخلية ومدير إدارة الأمن الوطني في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وكانت تربطني به علاقات ودية من خلال اللقاءات التي جمعتنا في مؤتمر مجلس وزراء الداخلية العرب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى