
النعمان اليعلاوي
تسارع الأحزاب الكبرى الخطى لحسم تزكياتها للانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة في دائرة المحيط بالعاصمة الرباط، التي باتت تُعرف بـ”دائرة الموت”، نظرًا لشدة المنافسة السياسية فيها وتاريخها في استقطاب وجوه سياسية بارزة. وحسب مصادر حزبية مطلعة، يسعى حزب التقدم والاشتراكية لدفع أمينه العام، نبيل بنعبد الله، لخوض غمار السباق على مقعد بالدائرة، ما يجعل المنافسة في الدائرة أكثر سخونة. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الحزب لتعزيز حضوره في العاصمة وضمان تمثيلية قوية في البرلمان.
وفي المقابل، يسعى الوزير السابق والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي، عبد الكريم ابن عتيق، إلى الحصول على تزكية حزبه لخوض الانتخابات في الدائرة ذاتها. ويراهن لشكر على بنعتيق للحصول على مقعد برلماني إلى جانب ابنه حسن لشكر، الذي سيترشح بدائرة الرباط شالة، رغم أن بنعتيق غاب عن الساحة السياسية والانتخابية منذ سنوات. أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيستعد لترشيح عضو القيادة الجماعية للحزب، وزير الثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، الذي كان قد ظفر بمقعد في الدائرة نفسها إبان التشريعيات السابقة.
من جهته، يراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على منسقه الجهوي، سعد بنمبارك، كمرشح محتمل لخوض السباق الانتخابي في الدائرة، مستفيدًا من شبكة علاقاته القوية والتموقع الاستراتيجي للحزب في الرباط، فيما لم يحسم حزبا الاستقلال والحركة الشعبية بعد قرارهما بشأن المرشحين الذين سيمثلونهما في هذه الدائرة، ما يزيد من حالة الغموض ويعطي الانطباع بأن المنافسة لن تحسم قبل الأسابيع الأخيرة من حملة الترشح. وهذا التأجيل قد يعكس حسابات استراتيجية داخلية، مع التركيز على دراسة حجم التأييد الشعبي لكل مرشح محتمل قبل اتخاذ القرار النهائي.
ويشهد صراع التزكيات في دائرة المحيط بالرباط منافسة شديدة بين قيادات بارزة من أحزاب التقدم والاشتراكية، الاتحاد الاشتراكي، الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، فيما تبقى أحزاب الاستقلال والحركة الشعبية في مرحلة دراسة خياراتها النهائية. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تعد الدائرة اختبارًا حقيقيًا لاستراتيجية الأحزاب وقدرتها على كسب ثقة الناخبين في قلب العاصمة.





