حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

صفقة بـ670 مليونا تضع جماعة سوق الأربعاء الغرب تحت المجهر

جدل بسبب عرض وحيد وتجميع غير مسبوق للاختصاصات في صفقة

الأخبار

أثارت  رئيسة جماعة سوق الأربعاء بإقليم القنيطرة موجة واسعة من الجدل، عقب إطلاقها لطلب عروض مفتوح يحمل  رقم 09/2026 و المتعلق بتجهيز مقر الجماعة بالأثاث المكتبي، والمعدات الكهربائية، والمعلوماتية، والإلكترونية والسمعية البصرية، بغلاف مالي ضخم يصل إلى 6.700.000,00 درهم مع احتساب الرسوم، وهي صفقة اعتبرها عدد من المهنيين والمتتبعين للشأن العام من بين أكثر الصفقات إثارة للتساؤلات بالنظر إلى طريقة إعدادها وشروط المشاركة فيها.

فالاطلاع على وثائق الصفقة يكشف أنها لم تقتصر على اقتناء الأثاث المكتبي، بل ضمت في عقد واحد تجهيزات معلوماتية، وحواسيب، وطابعات، وشاشات تفاعلية، وشاشات عرض، وأنظمة الهاتف IP، وكاميرات المراقبة، وأنظمة مراقبة الولوج، وتجهيزات سمعية بصرية، ومكيفات هوائية، وتجهيزات كهربائية، إلى جانب أشغال العزل الحراري والصوتي، والأسقف الجبسية، وأشغال التركيب والتثبيت والتشغيل.

ويرى متابعون أن هذا التجميع غير المسبوق لتخصصات مختلفة داخل صفقة واحدة يطرح تساؤلات حول مدى احترام المبادئ المؤطرة للطلبية العمومية، والتي تهدف إلى ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمقاولات المتخصصة وتحقيق المنافسة الفعلية، بدل حصرها في عدد محدود من الفاعلين القادرين على الجمع بين كل هذه الاختصاصات داخل عرض واحد.

ولم يتوقف الأمر عند حدود تجميع مختلف الاختصاصات، بل ألزم نظام الاستشارة المتنافسين بالإدلاء بشهادات التأهيل والتصنيف في أربعة قطاعات مختلفة، تتعلق بالتيارات الضعيفة، والمعالجة الصوتية والسمعية البصرية، وإنجاز وتركيب التجهيزات الهاتفية.

كما شملت الصفقة قطاع السباكة والتدفئة والتكييف، وتتعلق بأشغال تركيب أنظمة التدفئة والتكييف.

كما شملت العزل المائي والحراري، ثم أشغال الجبس والأسقف المستعارة.

‏ويعتبر مهنيون أن اشتراط هذه التصنيفات مجتمعة، إلى جانب تجميع كل هذه المجالات داخل صفقة واحدة، يرفع بشكل كبير سقف شروط المشاركة، ويحد من قدرة المقاولات المتخصصة على ولوج المنافسة، الأمر الذي ينعكس على عدد وجودة العروض المقدمة.

ولعل أكثر ما أثار الانتباه أن جلسة فتح الأظرفة، التي انعقدت، أول أمس، لم تستقبل سوى عرض واحد فقط، رغم القيمة المالية الكبيرة للصفقة وتعدد مكوناتها. ورغم أن وجود متنافس وحيد لا يشكل في حد ذاته مخالفة قانونية، فإن تزامنه مع شروط المشاركة وطبيعة الصفقة أثار تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول مدى تأثير هذه الشروط على مستوى المنافسة.

وتكتسي هذه الصفقة حساسية إضافية بالنظر إلى أن رئيسة جماعة سوق الأربعاء، سمية الضيف، هي زوجة جواد غريب، رئيس المجلس الإقليمي للقنيطرة، وهو معطى جعل الملف يحظى باهتمام أكبر داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، مع دعوات إلى التعامل معه بأقصى درجات الشفافية والحياد .

ويأتي هذا الجدل في ظرفية سياسية دقيقة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث ترتفع المطالب بتشديد الرقابة على الصفقات العمومية، باعتبارها من أهم مجالات تدبير المال العام. ويرى متابعون أن كل صفقة بهذا الحجم المالي، تنتهي باستقبال عرض وحيد بعد تجميع اختصاصات متباينة وفرض شروط تقنية وتصنيفات متعددة، تصبح بطبيعتها محط اهتمام الرأي العام والهيئات الرقابية، لما قد تثيره من تساؤلات حول مدى تكريس مبادئ المنافسة والمساواة وحرية الولوج إلى الطلبية العمومية.

وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بإخضاع هذه الصفقة لافتحاص دقيق من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، من أجل التحقق من مدى احترام جميع المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية، والوقوف على مبررات تجميع هذه الاختصاصات المتعددة داخل صفقة واحدة، ومدى تأثير ذلك على المنافسة وعدد المشاركين.

وبينما تنتظر الأوساط المهنية والاقتصادية ما ستسفر عنه مراحل تقييم الصفقة، يبقى هذا الملف مرشحا ليكون من أبرز ملفات التدبير المحلي التي ستثير نقاشا واسعا خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تنامي الدعوات إلى تعزيز الشفافية، وترشيد الإنفاق العمومي، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المقاولات، مع التأكيد أن الحسم في وجود أي مخالفة قانونية من عدمها يبقى من اختصاص هيئات الرقابة والقضاء، بناء على نتائج أي افتحاص أو تحقيق رسمي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى