
محمد اليوبي:
تزامنا مع انطلاق عملية «مرحبا 2023»، عاد النقاش مجددا حول تزويد البلدان الأوروبية بالمعلومات حول ممتلكات وحسابات المغاربة المقيمين بالخارج، بعد تداول أخبار حول شروع لجنة الخارجية بمجلس النواب في الدراسة والمصادقة على الاتفاقية متعددة الأطراف بين السلطات المختصة، بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية، الموقعة من طرف المغرب في 25 يونيو 2019.
وكانت الحكومة أحالت هذه الاتفاقية على مجلس النواب بتاريخ 7 غشت 2020، لكن لجنة الخارجية لم تشرع منذ ذلك التاريخ في مناقشة هذه الاتفاقية بعدما أثارت ضجة كبيرة في أوساط الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وصادق المجلس الحكومي على هذه الاتفاقية بعد المصادقة على قانون يتعلق بسن أحكام انتقالية في شأن التبادل الآلي للمعلومات لأغراض جبائية، وذلك في إطار المفاوضات الجارية مع بعض الدول الأجنبية في شأن التبادل الآلي للمعلومات لأغراض جبائية بالنسبة للأشخاص الذاتيين والاعتباريين الخاضعين للضريبة في هذه الدول.
ويتضمن القانون أحكاما انتقالية من أجل تأهيل الهيئات والمؤسسات المالية لتقديم المعلومات المتعلقة بمداخيل الأشخاص الذاتيين والاعتباريين بصورة مباشرة وتلقائية ومنتظمة، إلى السلطات الضريبية المختصة في البلدان التي تجري مفاوضات معها قصد إبرام اتفاقيات حول التبادل الآلي للمعلومات المذكورة لأغراض جبائية.
وأكد النائب البرلماني، رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عودة النقاش مجددا حول هذا النص التشريعي المعروض على مجلس النواب منذ أربع سنوات لكن دون مصادقة برلمانية، وأوضح أن هذا النص ليس مُبرمجًا حاليا للمناقشة داخل اللجنة المعنية بمجلس النواب، بعد أن تمَ، خلال الولاية السابقة، تأخيرُهُ بعد إبداء تحفظاتٍ وملاحظات بشأنه.
وأشار حموني إلى أن فريق التقدم والاشتراكية، من حيث المبدأ، هو مع الانفتاح على المعاهدات والاتفاقيات التي تخدم المصالح العليا لبلادنا وتكون فيها فائدة محققة للمواطنات والمواطنين المغاربة، لكن، في هذه الحالة، يقول حموني «واجبُنا هو الإنصاتُ لتخوفات مغاربة العالم ولذُهولهم إزاء التداعيات السلبية المحتملة لمضامين هذه الاتفاقية المذكورة، على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المهجر»، مضيفا «ذلك يجعلنا، في فريق التقدم والاشتراكية، مُلزمين بالأخذ في عين الاعتبار هذه المخاطر».
ووجه حموني دعوة إلى الحكومة من أجل التريث وإعادة التقييم العميق لسلبيات ذلك، بناءً على سيادتنا الثابتة والراسخة، وكذا على أساس صون المكانة الأساسية التي يحتلها مغاربة العالم والأدوار الطلائعية التي يلعبونها في تنمية بلادنا على كافة الأصعدة، مشددا على أنه لا يمكن تجاهلُ كون عدد من الأسر المغربية قد تصير مهددة بالمساءلة داخل بلدان الإقامة بسبب تبادل معلوماتٍ حول ممتلكاتها في المغرب، مهما كانت هذه الممتلكات بسيطة وأساسية، كامتلاك بيتٍ في المغرب، بل حتى إن بعض هذه الأسر المغربية قد تصير مهددة بالطرد من سكنياتٍ مدعمة في بلدان المهجر أو فقدان مكتسباتها المرتبطة بخدماتٍ اجتماعية، كالتقاعد أو غيره.
وخلافا لما تم تداوله حول تزويد المغرب لدول أوروبية بمعلومات حول الحسابات البنكية المفتوحة بالمغرب من طرف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، سبق للمديرية العامة للضرائب، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أن نفت نفيا قاطعا وجود أي التزام مغربي لتبادل المعلومات المتعلقة بالحسابات البنكية المفتوحة بالمغرب من طرف مغاربة العالم.
وأوضحت المديرية أن بعض المنابر الإعلامية تداولت معلومات مفادها أن الاتفاقية متعددة الأطراف التي وقعها المغرب في يونيو 2019 والمتعلقة بتنزيل التدابير الخاصة بالاتفاقيات الضريبية لمنع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS) تتعلق بالتبادل الآلي للمعلومات بين الدول التي وقعت عليها، وربطت بين هذه الاتفاقية والتصريح من طرف غير المقيمين، بالحسابات البنكية المفتوحة بالمغرب، في الإقرارات الضريبية في البلدان التي يقيمون بها، اعتبارا من سنة 2021. وأكدت المديرية أن الاتفاقية المذكورة لا تنص على التبادل الآلي للمعلومات، ومن جهة أخرى، فإنه ليس هناك أي التزام بالنسبة للمغرب للتبادل الآلي للمعلومات لأغراض ضريبية.





