حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

عبد الكريم جويطي كرة القدم كما لعبتها وشاهدتها:الجمهور

ولد جمهور الكرة بعد تطورها الكبير وتحولها إلى لعبة نخبوية. في البداية كانت الكرة شأنا اجتماعيا، يجري كل القادرين وراءها، كانت أعداد اللاعبين كثيرة جدا ولا أحد يرضى بأن يتولى يوم الزحف. شكل الجمهور الأول للكرة من المعوقين والعاجزين والأطفال والعجزة والنساء. لا يمنح الجمهور للكرة إلا عواطفه، إلا استمتاعه وشغفه، إلا فرحته أو نكده. احتاجت الأرواح في الحرب لمن يحمسها، لمن يهبها عمى الإقبال على التهلكة بعزم وشجاعة. الأرواح تضعف، تهن، تتردد، تفشل، تتراجع، لكنها إن وجدت من يخاطب كبرياءها، من يشد من أزرها، من يدفعها، ويهلل لها تثبت وتتقدم وتواجه. جمهور الكرة، أيضا، الذي جاء بعد ميلاد اللعبة، يحضر من أجل أرواح اللاعبين لا من أجل أرجلهم، يأتي من أجل الفرجة، وهو على يقين بأنها ليست فرجة فقط، وإلا لماذا يغمى عليه؟ لماذا يبكي؟ لماذا يغضب أشد الغضب؟ لماذا يطير فرحا؟

الجمهور يعرف بأن ما يجري أمامه جزء من هويته. ما يراه في الملعب هي ذاته موزعة على أحد عشر لاعبا، لذلك يفرح الجمهور للربح، ويحزن للخسارة، ويحس بالإهانة أو الفخر، وقد يتلاسن أو يتشاجر حتى الموت من أجل سمعة فريقه، التي هي سمعته. تجري الكرة في توترات انتزاع الاعتراف من الآخر، في حقل إثبات الذات، وترسيخ الكرامة الجماعية. للجمهور أعلامه وشعاراته ولافتاته وتيفواته. له طبوله وصفاراته. وإن كان يأتي ليشاهد فرجة فهو يحاول أن يخلق فرجة موازية. فرجته هو وهو يشجع. لم يعد الجمهور يقنع بأن يكون جمهورا، يمنح تصفيقاته وهتافه للعبة ثم ينسحب في نهاية المقابلة، صار الجمهور يتمرد على صورته السلبية المعتادة، هو أيضا يريد أن يلفت الأنظار، أن يكون نجما وبطلا، يريد أن تنتبه له أنظار جمهور الفريق الخصم، وعدسات الكاميرات، وأن تخرج صوره الباهرة وهو يشجع. صار الجمهور يطالب بنصيب في المجد، لذلك يبدع، ويحضر أياما قبل المقابلة تيفواته وأناشيده وحركاته، هو أيضا يستعد لحرب جمهور الفريق المنافس، ومثلما يظهر الجيش القوي فضيلة الانضباط على الجمهور أن يظهر بأنه صوت واحد ويد واحدة..

انقسم الجمهور، ومنذ ميلاد فكرة التشجيع، إلى نوعين كبيرين:

من يشجع بحضوره فقط، قد يلبس قميص الفريق، لكنه يبقى طيلة المقابلة صامتا، كأنه يشاهد فيلما، ومن يشجع بصخبه وهتافاته. لا يمنح الجمهور الأول للفريق إلا وجوده في المدرجات وأرواحه التواقة للنصر، بينما يمنح الجمهور الثاني للفريق صوته وحماسه وحركاته.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى