حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةتقارير

عبد الكريم جويطي كرة القدم كما لعبتها وشاهدتها:الهدف

الهدف هو ذروة كرة القدم، هو متعتها والغاية التي يكد اللاعبون من أجل تحقيقها لأنفسهم أو منعها عن الخصوم. لا يأتي الجمهور للكرة إلا من أجل الأهداف. مقابلة بدون أهداف هي مقابلة ميتة وباردة. يريد من يشاهد مقابلة أن يصل لذروة نشوته، لرضا غريزة المفترس فيه، ولمتعة القذف حين تلج الكرة المرمى كما يلج هو موطن رغبته وينتظر رعشته، الهدف هو التعويض العظيم الذي تقدمه الكرة لمحرومي العالم وللعاجزين عن إرضاء رغباتهم واستيهاماتهم.

مقالات ذات صلة

لا تدخل الكرة المرمى بسهولة، هناك من يستبسل في الحيلولة دون ذلك، هناك حواجز كثيرة تقف في وجه الهدف: الدفاع، الحارس الذي يستعمل يديه، خط الشرود والحظ. وكل هدف هو حدث عظيم في الكرة لأنه انتصار على كل هذا. ليست الأهداف في الكرة بنفس القيمة، هناك هدف كمنة سماوية، يخلق أفراحا لا توصف، وهناك هدف شرف يكاد لا يذكر، هناك هدف ينزل على القلب كشفرة خنجر، وهناك هدف هو مجرد إمعان في إهانة الخصم، هناك هدف تأمين النتيجة وإحباط الخصم، وهناك الهدف الوعد الذي يفتح باب العودة في النتيجة. لا يهتز الجمهور إلا بسبب الهدف خصوصا بسبب الطرق التي سجل بها، كلما اجترح اللاعب المستحيل، كلما أبهر في الحركة أو في القفزة أو المقصية أو المراوغة أو التسديد الدقيق ومن بعيد، كلما اهتز الملعب واشتد حماس جمهور، الهدف هو ذروة التصعيد الدرامي في الكرة، إنه يشبه الموت، لا أحد يعرف متى يحدث، وكيف سيحدث، وحين يحدث يخلق مشاعر متناقضة، الآهات والدموع في جهة والفرح والفخر في جهة أخرى. ثمة أهداف لم تبق في ذاكرة جمهور فريق معين فقط، أو في ذاكرة من شاهدها، بل نقشت في ذاكرة كرة القدم نفسها، وأخذت لها مكانا في التاريخ (هدف تلاعب مارادونا بمعظم الفريق الإنجليزي، بعض أهداف ميسي ورونالدو وفان باستن) وإن كان من خاضوا حروبا يعلقون النياشين والميداليات والأوسمة، فإن لاعب الكرة لا يحمل معه، وهو خارج من الملعب، إلا الأهداف التي سجلها أو تلقاها، بسبب الأهداف وتنقيل كل معجم وإشارات وخيالات الجنس القديم جدا في الحديث عن الكرة يكثر الفحش في كرة القدم، ويزدهر الكلام الساقط، والضرب الرمزي تحت الحزام. لا تدخل تاريخ الكرة الأهداف الرائعة فقط بل تدخله أيضا الأهداف المشكوك فيها، كهدف الأنجليز في مرمى ألمانيا الغربية في مونديال 1966، وهدف «يد الرب» وهي تسكن يد مارادونا، مثلا، لتسجيل هدف في مرمى الأنجليز بمونديال 1986، وأهداف أخطاء الحكام الفاضحة أو تواطؤهم وفسادهم، وخصوصا في مقابلات مهمة وفاصلة. الأهداف هي تلك الطرائد التي يعود بها الصيادون من رحلة صيد موفقة، إنها برهان الصياد المرئي على القوة والإجادة والتوفيق. فريق لا يسجل فريق عاقر، ضعيف وفاشل.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى