حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

عراقيل أمام الاستثمار

تكاد تُجمع مختلف التحليلات الاقتصادية على أن مفتاح معالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها الفقر والهشاشة، يكمن في خلق فرص الشغل، باعتباره المؤشر الأبرز لنجاح السياسات العمومية وصدق الوعود الانتخابية، غير أن تحقيق هذا الهدف يمر بالضرورة عبر بوابة الاستثمار، الذي يظل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، والرافعة الحقيقية لإدماج الشباب في سوق الشغل.

وفي ظل ما تنعم به المملكة من استقرار سياسي وأمني، وما راكمته من علاقات دبلوماسية متوازنة بقيادة الملك محمد السادس، فإن مناخ الاستثمار ما زال يواجه مجموعة من العراقيل البنيوية، التي تحد من جاذبيته وتبطئ من وتيرة تنزيل المشاريع على أرض الواقع.

وتتجلى بعض العراقيل في انتشار ممارسات غير قانونية، من قبيل ابتزاز مستثمرين بطرق ملتوية من طرف بعض المنتخبين أو المسؤولين المحليين، وهو الشيء الذي يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويضعف الثقة في المؤسسات، كما أن وجود لوبيات متحكمة، تسعى إلى توجيه الاستثمارات لخدمة مصالح ضيقة، يفرغ القوانين من أهدافها النبيلة، ويحولها أحيانا إلى أدوات لعرقلة التنمية بدل تسريعها.

وتطرح إشكالية التعقيدات الإدارية والتأخر في معالجة الملفات الاستثمارية، حيث يشتكي بعض المستثمرين من طول آجال الحصول على التراخيص، وتقاذف المسؤوليات، ما يمنح صورة سلبية عن مناخ الأعمال، إذ غالبا ما تبدو الحلول متاحة من الناحية القانونية، لكنها تصطدم ببطء المساطر أو تأويلات ضيقة للنصوص التنظيمية.

ولا يمكن إغفال دور مغاربة العالم، الذين يشكلون طاقة استثمارية مهمة، غير أنهم يصطدمون بدورهم بتعقيدات إدارية خلال محاولاتهم الاستثمار داخل الوطن، ما يستدعي تبسيط المساطر وتنزيل التعليمات الملكية السامية في الموضوع، وتفعيل آليات المواكبة والتتبع، وتمكينهم من الاستفادة من التمويلات وفق قواعد الشفافية والنجاعة.

إن تجاوز عراقيل الاستثمار يمر عبر تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتفاعل السريع مع شكايات المستثمرين، مع ضرورة التمييز بين المستثمرين الجادين ونظرائهم الوهميين الذين يستغلون الامتيازات دون الوفاء بالتزاماتهم، كما يتطلب الأمر تحديث العقليات السياسية والإدارية، لتواكب التحولات العالمية المتسارعة، خاصة في ظل الأزمات الدولية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي والوطني.

إن المفروض في ظل قرب الانتخابات البرلمانية، أن يحتل ملف الاستثمار مساحة واسعة في برامج الأحزاب السياسية المتنافسة، وطرح الحلول الخاصة بتبسيط المساطر أمام المستثمرين، ومحاربة الفساد، وتحفيز المبادرات الخاصة، واستثمار ما يزخر به المغرب من مؤهلات على رأسها الاستقرار والموقع الجغرافي والموارد البشرية، وهي مؤشرات تمثل أمنية كل حكومة لحل معضلة التشغيل، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى