
شرعت السلطات المحلية بمقاطعة عين الشق من جديد في تنفيذ عمليات هدم واسعة، شملت عشرات المنازل بمنطقة «المكانسة»، في إطار مشروع يهدف إلى شق طرق جديدة، وتوسيع الشبكة الطرقية بالمنطقة.
حمزة سعود
أشرفت الجرافات المدعومة بالقوات العمومية، في دوار «المكانسة»، على تسوية منازل جديدة بالأرض. وهو القرار الذي فجر موجة من الغضب والاستياء العارم بين السكان، الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها دون مأوى.
ويشتكي المتضررون من «ضبابية» الوعود المقدمة، حيث يشير عدد منهم إلى أنهم تلقوا وعودا متضاربة حول وجهة ترحيلهم بين بوسكورة وأولاد صالح، دون وثائق رسمية تضمن حقوقهم، ودون بروتوكول واضح لإعادة الإسكان.
ويستهدف قرار الإفراغ والهدم منطقة آهلة بالسكان، حيث يقدر المتضررون بما يزيد على 150 شخصا، استقروا بالمنطقة منذ عقود.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عمليات الهدم تأتي لتنفيذ مشروع طرقي استراتيجي يربط المنطقة بمحاور طرقية جديدة، ضمنها بوسكورة وأولاد صالح، وهو المشروع الذي أكد السكان عدم اعتراضهم على منفعته العامة، منتقدين غياب الحوار الاجتماعي وتوفير البديل، قبل تنفيذ عمليات الهدم.
وتواكب السلطات تنفيذ هذا القرار لإفراغ الوعاء العقاري، تمهيدا لانطلاق الأشغال، في وقت يشتكي فيه المتضررون من غياب «السكن البديل»، أو تعويضات مادية تمكنهم من الولوج إلى السكن عبر الكراء مؤقتا، في ظل الارتفاع الصاروخي في المناطق المجاورة.
وبادر عدد من السكان إلى تفكيك أبواب ونوافذ منازلهم امتثالا للأوامر، رغم مرارة القرار الذي جاء في سياق زمني صعب، خاصة أن عمليات هدم الأحياء السكنية باتت متكررة، من أجل تخصيص أوعيتها العقارية لصالح البنية التحتية والمرافق بالمنطقة.
ووفقا للمتضررين، فإن الوضع الاجتماعي أصبح «قابلا للانفجار»، سيما وأن من بين المتضررين حالات إنسانية صعبة، ضمنها مسنون وتلاميذ، انقطعوا عن دراستهم، بالإضافة إلى أصحاب حالات مرضية مزمنة فقدوا القدرة على توفير ثمن الدواء، بعد ضياع كل مدخراتهم في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاثهم.
السلطات تنهي مظاهر التجمع العشوائي للمهاجرين
نقل مئات «الأفارقة» صوب مدن مجاورة لإنهاء سنوات من الفوضى
نفذت السلطات المحلية، مدعومة بتعزيزات أمنية واسعة، عملية ترحيل كبرى شملت المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، الذين كانوا يتخذون من بعض الساحات والفضاءات العامة نقاطا للتجمع والعيش.
وأشرفت الأجهزة الأمنية، بمختلف تشكيلاتها من شرطة وقوات مساعدة، على عملية إخلاء منظمة للمهاجرين وتوجيههم نحو حافلات مخصصة للنقل الدولي، وهو القرار الذي جاء لينهي حالة من الفوضى العمرانية التي شهدتها بعض النقاط الحيوية بالعاصمة الاقتصادية.
ويستهدف هذا الإجراء ضبط تدفقات الهجرة غير النظامية داخل المجال الحضري، حيث تمت تعبئة لوجستيك هام يتضمن حافلات متنوعة لضمان نقل المهاجرين في ظروف آمنة، بعيدا عن بعض المشاهد السلبية التي قد ترافق مثل هذه العمليات.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن عملية الترحيل لم تقتصر على الجانب الأمني، بل شملت مواكبة اجتماعية تمثلت في توزيع وجبات غذائية وقنينات ماء على المهاجرين فور صعودهم إلى الحافلات، وهي الخطوة التي عكست رغبة السلطات في تجنب أي تصعيد بين المهاجرين.
وتواكب السلطات المحلية تنفيذ مخططات إعادة نقل المهاجرين صوب مدن أخرى، لإعادة الاعتبار للمساحات الخضراء ومحيط المحطات الطرقية، التي تضررت جماليتها، بسبب المخيمات العشوائية، في وقت تسعى فيه المصالح الجماعية إلى تسريع وتيرة إفراغ هذه النقاط، لتفادي أي انزلاقات أمنية، أو صحية قد تهدد السكان والمهاجرين على حد سواء.
وستتبع العملية إجراءات دورية لمنع العودة إلى نقاط التجمع العشوائية، مشددين على أن الهدف ليس التضييق على المهاجرين، بل إدماجهم في مسارات قانونية تضمن حقوقهم وتقيهم مخاطر العيش في الشوارع، بعيدا عن الممارسات التي قد تخل بالنظام العام.
تكديس حاويات النفايات أمام عمارة سكنية ببورنازيل يغضب قاطنيها
تحولت واجهة العمارة (F6) بشارع «سعد بوجمعة» في حي بورنازيل بالدار البيضاء، إلى «مطرح مصغر» للنفايات، بعدما عمدت الجهات المختصة إلى تجميع عدد كبير من حاويات الأزبال في نقطة واحدة أمام أبواب منازل المواطنين.
وتوثق الصورة أسفله اصطفافا طويلا لأزيد من 12 حاوية نفايات تم تجميعها بشكل مكثف أمام مدخل العمارة المذكورة، بينما يظل باقي الشارع والشوارع المجاورة خالية من أي حاوية على امتدادها. هذا التوزيع غير المتكافئ جعل سكان العمارة (F6) وحدهم في مواجهة مباشرة مع مخلفات الحي بأكمله.
وعبر السكان في شكايات موجهة إلى المصالح الجماعية عن استيائهم، جراء انبعاث روائح كريهة تزكم الأنوف واجتياح أسراب الذباب للمنازل، مع ظهور أعراض الحساسية وضيق التنفس لدى الأطفال وكبار السن.
ومع الارتفاع المرتقب في درجات الحرارة مع اقتراب فصل الصيف، أبدى السكان تخوفهم من تحول هذه النقطة إلى بؤرة للأوبئة والأمراض.
ووجه المتضررون نداء إلى المنتخبين بالمنطقة بضرورة التدخل الفوري لإعادة توزيع الحاويات بشكل عادل ومنطقي على طول الشارع، ورفع الضرر البيئي الذي طال سكان العمارة (F6).
صورة بألف كلمة:
تختزل شوارع العاصمة الاقتصادية صراعا مجاليا، تلتقي داخله «الحداثة» و»البداوة»، في مشهد يثير تساؤلات جوهرية حول عدالة الولوج إلى خدمات النقل المتطورة، وتأهيل الفضاء الحضري.
وتعيش الدار البيضاء تناقضات صارخة؛ فحين يمر «الترامواي»، أو الحافلات عالية الجودة، بجانب عربات مجرورة بواسطة الدواب، يبدو وكأن المدينة تعيش في زمنين مختلفين فوق نفس الرصيف.
ولا يعكس هذا التداخل خللا في المشهد الجمالي للبيضاء فحسب، بل يجسد فوارق اجتماعية ومجالية واضحة بين أحياء مهيكلة تستفيد من أحدث وسائل النقل، وأحياء أخرى ما زالت تعتمد على «العربات المجرورة» كوسيلة أساسية لنقل البضائع، أو السكان.
كواليس المجالس:
أنفا
رصد سكان ومستعملو الطريق بشارع الزرقطوني، تزايد مساحة حفرة عميقة وسط الشارع، وتحديدا في المسار المخصص للسيارات المتجهة نحو وسط المدينة، مما يشكل خطرا على سلامة السائقين والمارة على حد سواء.
ويطالب السكان والسائقون السلطات المحلية بالتدخل العاجل لإصلاح الحفرة، ووضع علامات تحذيرية لتنبيه السائقين.
وتأتي هذه النقطة السوداء لتنضم إلى قائمة النقاط السوداء بالدار البيضاء، مما يثير تساؤلات حول جودة صيانة الطرق في المدينة، ومدى اهتمام السلطات بسلامة المواطنين.
جماعة الدار البيضاء
تتجدد مطالب المواطنين في مختلف مقاطعات الدار البيضاء بضرورة إصلاح وترقيع الطرق المهترئة، والتي تشكل عائقا أمام حركة المرور، وتزيد من معاناة السائقين والمارة على حد سواء.
ويطالب السكان بالتدخل العاجل لإصلاح الطرق، عبر وضع خطة جماعية شاملة لصيانة البنية التحتية، مع الحرص على جودة المواد المستخدمة في الترميم. كما يطالب السكان بتخصيص ميزانيات كافية لصيانة الطرق، ووضع جدول زمني محدد لإنجاز أعمال الإصلاح.
وتؤدي هذه الوضعية إلى تسجيل حوادث سير، وإلحاق أضرار بالسيارات، فضلا عن إعاقة حركة المرور، وتأخير المواطنين عن مصالحهم.
المعاريف
يسود استياء لدى سكان ومستعملي شارع «إبراهيم الروداني» المؤدي إلى طريق الجديدة، جراء استمرار غياب الأشجار في الأماكن المخصصة لها على طول الرصيف، رغم مرور أزيد من سنتين على انتهاء أشغال التهيئة.
وتحولت مع مرور الوقت المساحات المخصصة للأشجار إلى «فراغات» تملأها الأعشاب والنفايات والأتربة، بحيث يفرغ هذا الإهمال، الشارع ككل من وظيفته البيئية المفترضة.
وتشير جمعيات بالمنطقة إلى أن هذه المساحات ظلت على حالها منذ تسليم الأشغال، قبل سنتين، حيث لم يتم غرس أي شتلات، رغم الوعود بتعزيز الغطاء النباتي بالشوارع الرئيسية للمدينة.





