
أكادير: محمد سليماني
ما زال ملف «اختلاسات» أموال عامة بالمجلس الإقليمي لتارودانت، خلال عهد الرئيس الأسبق للمجلس، تروج بالغرفة الجنائية بمحكمة جرائم الأموال بمراكش، دون أن يحسم أو يعرف مآل هذا الملف الذي عمر طويلا، وسط ترقب كبير من قبل منتخبي ونشطاء إقليم تارودانت الذي ينتمي إليه الرئيس المتابع، وأيضا بإقليم طاطا الذي تنتمي إليه المشارِكة في «الاختلاسات» المالية.
واستنادا إلى المعطيات، فإن هذا الملف، الذي فجره النائب الرابع لرئيس المجلس الإقليمي لتارودانت خلال ولاية المجلس الأسبق، يتابع فيه رئيس المجلس الإقليمي الأسبق من قبل قاضي التحقيق لدى محكمة جرائم الأموال بمراكش، الذي أحاله على غرفة الجنايات من أجل «اختلاس وتبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته»، والتمس الوكيل العام للملك توجيه الاتهام أيضا إلى زوجة برلماني عن إقليم طاطا ورئيس سابق للمجلس الإقليمي في الآن نفسه، وصاحبة شركة خاصة المسماة (س. أ) بتهمة «المشاركة في تبديد أموال عامة».
واستنادا إلى المعلومات، فإن النيابة العامة لدى محكمة جرائم الأموال باستئنافية مراكش قررت إعادة فتح الملف من جديد، بعدما سبق لقاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها أن قرر حفظ الملف لغياب الأدلة، وذلك عقب تقدم الطرف المشتكي بأدلة أخرى ووثائق جديدة عززت قوة الملف، ما دفع النيابة العامة إلى إخراجه من الحفظ بعد ورود مستجدات غيرت من مساره.
ومن بين المستجدات التي أخرجت الملف من الحفظ، أن الشركة المتعاقد معها لاقتناء حافلات النقل المدرسي لصالح المجلس الإقليمي لتارودانت، لم تكن موجودة في الأصل يوم فتح أظرفة الصفقة بتاريخ 16 مارس 2017 على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، وأنها لم تحصل على شهادة السجل التجاري إلا يوم 20 مارس أي بعد توقيع عقد الصفقة، فضلا عن أن التسجيل في الضمان الاجتماعي لم يتم إلا يوم 21 مارس من السنة ذاتها، ورغم ذلك حازت على هذه الصفقة المثيرة والبالغة قيمتها مليارا و874 مليون سنتيم، بطرق «مشبوهة».
وكان كل من قضاة المجلس الأعلى للحسابات وقضاة المجلس الجهوي للحسابات، إلى جانب مفتشي الإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، باشروا تحقيقات في صفقات وميزانيات المجلس الإقليمي لتارودانت خلال الولاية الانتدابية 2015/2021، دون أن يعرف مآل هذه التحقيقات.
وتعود تفاصيل هذه القضية المثيرة للجدل إلى شكاية رفعها النائب الرابع بالمجلس الإقليمي لتارودانت، تضمنت معطيات «مثيرة»، من بينها أن المجلس الإقليمي لتارودانت اقتنى هذه الحافلات بوساطة شركة، في وقت يمكن الاتفاق مباشرة مع شركة من شركات بيع السيارات، إضافة إلى أن هذه الصفقة تمت بواسطة عقد، وليس عبر طلبات عروض مفتوحة، مع العلم أن المبلغ موضوع العقد يصل إلى 18.744.000,00 درهم.
وأبرزت الشكاية أن هذا العقد حدد ثمن اقتناء كل حافلة في مبلغ 468.600,00 درهم، في حين أن الثمن الحقيقي لمثل هذه الحافلات، وبجودة عالية تفوق تلك التي تم اقتناؤها، لا يتعدى 370.000,00 درهم، أي أن الفارق يصل إلى 98.600,00 درهم عن كل حافلة. وبعملية حسابية بسيطة، فإن المبلغ «المختلس»، حسب ملتمس الوكيل العام للملك، من الصفقة ككل بالنسبة لـ 40 حافلة هو 3.944.000,00 درهم.
واستنادا إلى المعطيات، اعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش أن فصول التحقيق في هذه القضية بينت أن المتهميْن ارتكبا المنسوب إليهما، خصوصا أن رئيس المجلس الإقليمي الأسبق لتارودانت يعتبر مؤتمنا على مالية المجلس، ومن المفروض عليه أن يحافظ على هذه المالية من الاختلاس والتبديد، كما اعتبرت النيابة العامة أن اقتناء 40 حافلة بثمن يفوق سعرها الحقيقي يشكل أيضا اختلاسا وتبديدا للمال العام، إضافة إلى أن زوجة برلماني عن إقليم طاطا، باعتبارها صاحبة الشركة التي اقتنت هذه الحافلات لفائدة المجلس الإقليمي، وحصولها على مبالغ تفوق قيمتها السوقية، تكون قد شاركت في تبديد المال العام.





