
أكادير: محمد سليماني
خاض عدد من المتصرفين التربويين بقطاع التربية الوطنية إنزالا احتجاجيا ومسيرة بالسيارات، الأحد الماضي، في اتجاه مدينة تارودانت، وذلك لنصرة مدير ثانوية تأهيلية تم إعفاؤه من مهامه، قبل أسابيع.
واستنادا إلى المعطيات، فقد اعتبر النقابيون أن قرار إعفاء المدير من مهامه الإدارية على رأس ثانوية «الأرك» بمدينة إغرم «يفتقد للشرعية، لأنه يستند إلى معطيات لا أساس لها من الصحة وتقارير جانبت الصواب، بعدم تحديد المسؤوليات والجهات المختصة بها وإلصاقها في عمومها بالسيد مدير المؤسسة، وعدم الأخذ بعين الاعتبار مراسلته التي استفاض فيها بالتوضيح والرد والجواب، والإصرار على تنفيذ المخطط بإيفاد لجان إقليمية وجهوية على المقاس، مهمتها إضفاء شرعية مفقودة على قرار الإعفاء المخطط له عن سبق إصرار وترصد».
وطالب المتصرفون المنضوون تحت لواء السكرتارية الوطنية للمتصرفات والمتصرفين التربويين للنقابة الوطنية للتعليم، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، بالعدول «عن هذا القرار، وإنصاف المتصرف التربوي ورد الاعتبار له وحفظ كرامته».
وحسب المعلومات، فإن إعفاء مدير ثانوية «الأرك» التأهيلية بإغرم من منصبه جاء بعد تسجيل حوادث مثيرة، تمثلت في اشتعال النيران في ظرف وجيز لمرتين متتاليتين في المتلاشيات الموجودة قرب مراقد تلاميذ القسم الداخلي بالثانوية، ما أثار غضب مسؤولي الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بأكادير والمديرية الإقليمية التابعة لها بتارودانت، كما أثار كذلك غضب السلطات المحلية بالمنطقة.
واستنادا إلى المعطيات، فإن حريقا شب يوم 11 فبراير الماضي في المتلاشيات التي لم يتم التخلص منها، أثار حالة استنفار قصوى بالمنطقة، حيث هرعت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي إلى الثانوية، وتمت مباشرة تدخلات ميدانية، ما أدى إلى إخماد الحريق والسيطرة عليه، ما حال دون تمدده، خصوصا في اتجاه المراقد التي تؤوي تلاميذ القسم الداخلي.
وبعد أيام قليلة، وبالضبط في يوم 15 من الشهر نفسه، اندلع حريق ثان في المكان ذاته وفي ما تبقى من المتلاشيات، الأمر الذي أثار فزعا جديدا وخلف هلعا في صفوف التلاميذ، كما أثار غضب السلطات نفسها، والتي تمكنت من جديد من إخماد الحريق للمرة الثانية بعد جهود مضنية.
وبسبب تكرار الحادث للمرة الثانية في ظرف أقل من أسبوع، فقد حل المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتارودانت، في ساعات متأخرة من ليلة اندلاع الحريق الثاني، رفقة عدد من رؤساء المصالح بالمديرية، وذلك للوقوف على خلفيات وأسباب الحريق، والاطلاع على وضعية المؤسسة. كما فتحت لجنة إدارية تحقيقا للوقوف على ملابسات الحرائق التي تتكرر في الثانوية، في المقابل فتحت عناصر الدرك الملكي بمركز الدرك بإغرم بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة، قصد ترتيب المسؤوليات.
في المقابل، فقد اتخذ مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بأكادير قرارا يقضي بإنهاء مهام مدير الثانوية، وذلك استنادا إلى تقرير المديرية الإقليمية حول الحريق، بتاريخ 16 فبراير المنصرم. وحسب رسالة الإعفاء، التي تتوفر «الأخبار» على نسخة منها، فإن مدير الأكاديمية برر قرار إنهاء مهام المدير بـ«التقصير في مجموعة من المهام المنوطة به»، ومن بينها اختلالات ترتبط بسلامة وأمن المتعلمين والمتعلمات، كالتهاون في التخلص من المتلاشيات التي تهدد صحة وسلامة المتعلمات والمتعلمين، خاصة بعد أن وجد عمال النظافة عددا من الثعابين المختبئة بها، بالإضافة إلى وقوع حادثتي اندلاع حريق في منطقة تخزينها، الأولى بتاريخ 11 فبراير 2026، والثانية بتاريخ 15 من الشهر نفسه، إضافة إلى السماح لتلاميذ القسم الداخلي بالتوفر على قارورات الغاز وشواحن كهربائية بالمراقد، مع استعانتهم بتوصيلات كهربائية عشوائية، مما قد ينتج عنه حريق يهدد سلامتهم وحياتهم. كما رصد تقرير المديرية الإقليمية الذي استند إليه مدير الأكاديمية لإعفاء المدير من مهامه، على اختلالات أخرى ترتبط بالتدبير الإداري والتربوي للمؤسسة.





