حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

على طرقات العيد.. لا تقتلوا الفرح بالسرعة

نعيمة لحروري

في كل عيد، تحمل الطرقات المغربية حكايات لا تكتب في الصحف كاملة، ولا تروى تفاصيلها كلها في نشرات الأخبار. حكايات تبدأ بفرح اللقاء، وبحقائب محشوة بالهدايا، وبأطفال يلتصقون بزجاج السيارات وهم يعدون الكيلومترات الفاصلة بينهم وبين «الدار الكبيرة»، وبين حضن الأم، ورائحة خبز الجدة، وصوت الأب وهو يفتح الباب قائلا بلهفة: «وصلتو؟».

ومع اقتراب عيد الأضحى، يتحول المغرب كله إلى قلب نابض بالحركة. المدن تلفظ أبناءها نحو القرى، والحواضر تعيد الناس إلى الجذور. يخرج الموظف من مكتبه مسرعا، والطالب من جامعته مشتاقا، والمغترب الداخلي من غربته الصغيرة نحو دفء العائلة. كأن الوطن كله يسافر في اتجاه واحد: نحو الأم.

لكن، ويا للأسف، ليست كل الطرق تؤدي إلى العيد.

كم من بيت كان ينتظر ابنا، فعاد إليه خبر موته. وكم من أم قضت ليلة العيد تحدق في الباب الذي لم يفتح. وكم من طفل كان يحلم بثياب العيد، فإذا به يزف إلى قبر أبيه بدل أن يركض نحوه فرحا.

في كل سنة، تفجع عائلات مغربية بسبب حوادث سير قاتلة، تقع في أيام كان يفترض أن تكون أيام رحمة وصلة وفرح.

والأشد إيلاما أن كثيرا من هذه الحوادث لم تكن قدرا مستحيلا، بل نتيجة لحظة تهور، أو سرعة زائدة، أو إرهاق، أو استهتار بقواعد بسيطة وجدت أصلا لتحفظ الأرواح.

في مثل هذه المناسبات، تصبح الطرقات مكتظة بشكل غير عادي. سائقون مرهقون يسابقون الوقت، وحافلات ممتلئة فوق طاقتها، وشباب يعتقدون أن الوصول بسرعة نوع من البطولة، بينما الحقيقة أن البطولة الحقيقية هي أن تصل سالما، ولو متأخرا.

إن أكثر ما يؤلم في حوادث الأعياد أنها لا تقتل فردا فقط، بل تقتل فرحة عائلة كاملة. يتحول بيت كان يستعد لاستقبال التكبيرات إلى مجلس عزاء. وتتحول ضحكات الأطفال إلى بكاء مكتوم. وحتى العيد نفسه، يبقى بعدها سنوات ناقصا في قلوب من فقدوا أحبتهم.

لذلك، ونحن على أبواب هذه المناسبة المباركة، لا بد أن نتذكر أن أعظم هدية يمكن أن نقدمها إلى عائلاتنا ليست الهدايا ولا الأضاحي، بل أن نصل إليهم أحياء سالمين.

تمهلوا في الطريق.

خذوا قسطا من الراحة قبل السفر. لا تسوقوا وأنتم مرهقون أو غاضبون. احترموا السرعة القانونية، واربطوا حزام الأمان، وانتبهوا إلى الطريق أكثر من الهاتف. علموا أبناءكم أيضا أن السلامة ليست خوفا، بل مسؤولية وحب للحياة.

فالطرق لا ترحم المستعجلين، والموت لا يطرق الباب قبل الدخول.

وفي النهاية، ما أجمل أن يعود المغربي في العيد إلى أهله، حاملا معه الفرح لا الفاجعة، والضحكة لا الخبر الأسود. ما أجمل أن تبقى تكبيرات العيد أعلى من صفارات سيارات الإسعاف، وأن تبقى موائد العيد عامرة بكل الوجوه التي نحبها.

عيدكم لا يكتمل بسرعة الوصول، بل بسلامة الوصول.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى