حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

عندما بعث الحسن الثاني مدير ديوانه إلى بومدين بخصوص استغلال المناجم المغربية

يونس جنوحي

«وما كادت جراحنا تندمل مما وقع عام 1963، حتى فوجئنا، في شهر ماي عام 1966، بخطوة أخرى من الحكومة الجزائرية، باستحواذها على الثروة المعدنية في الأراضي المغربية المحتلة، والتي سبق للحكومة الجزائرية المؤقتة أن اعترفت بمغربيتها وتعهدت بإجراء مفاوضات إرجاعها للمغرب عقب استقلال الجزائر، فأعلنت تأميمها للمناجم الموجودة في هذه الأراضي المحتلة، فبعث جلالته السيد أحمد الطيبي بنهيمة، مدير الديوان الملكي، إلى الرئيس هواري بومدين يلفت انتباهه إلى هذا الاعتداء السافر على الثروة المغربية، وأن المغرب إذا كان يبارك الخطوة الجزائرية في استعادة ثرواتها المعدنية ومناجمها، فإنه لا يجد أي تفسير لإدماج المناجم المغربية في هذا القرار.

وبعد عودة السيد بنهيمة من مهمته، أصدر الديوان الملكي بيانا عن هذه المهمة ومراميها، داعيا الحكومة الجزائرية إلى العودة عن قرارها.

في هذا السياق أصدر حزب الاستقلال بلاغا، أكد فيه أن المغرب لا يعترف بتأميم الجزائر لثروات المغرب المعدنية، ولا يعترف بواقع الاحتلال الجزائري لأراضي المغرب ويطالب باسترجاع جميع الأراضي المغتصبة والمحافظة على ثروات المغرب.

وأكد حزب الاستقلال أن الحكومة الجزائرية المؤقتة كانت تعترف بعدم شرعية الحدود التي اصطنعها الفرنسيون. وكانت تعطى لحكومة المغرب كل الوعود والضمانات لفتح مفاوضات، بعد استقلال الجزائر، تهدف إلى حل مشكل الحدود على ضوء الوثائق التاريخية والجغرافية وذلك للتخلص من العبث الجغرافي في الحدود الذي قامت به دولة الاحتلال، أثناء استعمار المغرب والجزائر.

وعلقت جريدة «العلم»، في افتتاحيتها يوم الرابع عشر من شهر ماي من العام نفسه، في العدد 5863 على القرار الجزائري بمباركة الخطوة التي اتخذتها الجزائر لتحرير ثروتها المعدنية، ولكننا في الوقت نفسه – كما قالت «العلم» – نريد من الجزائر الشقيقة أن تشعر بالروح الوطنية التي تدفعها لتحرير أراضيها وثرواتها المعدنية، أن تشعر بذلك بالنسبة لجيرانها وأصدقائها والقُطر الذي كافح معها وضحى في سبيلها.

ولكن الروح الوطنية لم تدفع الجزائر إلا إلى التمسك بالتركة الاستعمارية، وتبنيها، وإنكار كل حق للشعب المغربي في أراضيه التي كان الضباط الفرنسيون يقتطعونها جزءا بعد جزء من المغرب، ويضمونها إلى مستعمرتهم الجزائرية.

وإلى حدود الثلاثينات وملك المغرب هو الذي يعين حاكم تيندوف وما جاورها من مدن وقرى ومداشر.

إن هذا السلوك أوضح للمغرب، بما لا يقبل أي شك، أن أطماع الجزائر لا حدود لها، وأنها لن تكتفي بما أخذته من أراض في نوات وكلومب بشار والركان، وإنما تمتد هذه الأطماع إلى آيت باعمران والساقية الحمراء إلى الحدود الموريتانية، بمعنى آخر أنها ورثت الخريطة السياسية الاستعمارية، وشرعت في تنفيذها خطوة بعد خطوة. وتقوم السياسة الجزائرية، منذ استقلال الجزائر إلى الوقت الحاضر، وفي كل العهود، على التظاهر الملفت للنظر برغبتها في التعاون مع جيرانها، تعاونا لا حدود له، حتى إذا لاحت لها فرصة للتنكر لوعودها تمسكت بها.

سأتخطى مرحلة الرخاء في العلاقات بين البلدين، فقد سادت هذه العلاقة، في بضع سنين، هدنة كان يمكن أن تتطور إلى حسن جوار حقيقي، حيث عقدت لقاءات عديدة في مناسبات عربية وإسلامية بين المغفور له طيب الله ثراه والرئيس الجزائري، وأحس الاقربون والبعيدون بانفراج في العلاقات وانتهاج سياسة من جانب المغرب تعبر بوضوح عن حرص صادق في تجاوز كل معوقات التعاون، حتى ولو كان ذلك على حساب حقوقه المعترف له بها إقليميا ودوليا وتاريخيا وجغرافيا».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى