حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرسياسية

عندما خطف شيخ الإسلام الأضواء في مأدبة ولي العهد

كان شيخ الإسلام جليسا رئيسيا خلال المأدبة، وبدا من خلال الصور أن عددا من الشخصيات الرسمية تناوبت على الجلوس بقربه وتبادل الحديث معه

يونس جنوحي

الأمريكيون اهتموا كثيرا بالتيار المحافظ في المشهد السياسي المغربي في مارس 1956. ولولا صور وألبومات توماس ماكافوي، التي توثق لهذه المرحلة، لما انتبه الأمريكيون إلى تفاصيل كثيرة تتعلق بمحيط الملك الراحل محمد الخامس، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنخبة العلماء الذين كانوا في الدائرة القريبة من الملك.

لكن أكثر الشخصيات المثيرة، التي انتبه إليها ماكافوي، أيضا، شخصية شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي. إذ «لاحقه» بعدسته، والتقط له مجموعة من الصور تعود كلها لأمسية في القصر الملكي، خلال حفل عشاء ترأسه ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وبدا أن هناك تقاربا كبيرا بين ولي العهد وشيخ الإسلام.

الصور، التي اقتنصها ماكافوي، تشرح أيضا نوع العلاقة التي كانت تجمع شيخ الإسلام بشخصيات مؤثرة في الدولة. فبغض النظر عن الوزراء الذين كانوا ينتمون لحكومة البكاي الأولى المعينة في دجنبر 1955، كان شيخ الإسلام جليسا رئيسيا خلال المأدبة، وبدا، من خلال الصور، أن عددا من الشخصيات الرسمية تناوبت على الجلوس بقربه وتبادل الحديث معه.

حتى أن إحدى الصور كشفت مكانة شيخ الإسلام لدى ولي العهد الأمير مولاي الحسن، إذ كان الشيخ محمد بن العربي العلوي أول شخصية يبادر ولي العهد إلى الترحيب بها في تلك الأمسية، فور خروجه للترحيب بالمدعوين.

في أرشيف المراسلات الرسمية الأمريكية، الموثقة لدى وزارة الخارجية في واشنطن، كانت شخصية شيخ الإسلام موضوع مراسلتين على الأقل، تعودان إلى الفترة ما بين 1957 و1959، وكلاهما تكشف الجانب الخفي من شخصية شيخ الإسلام الذي كان -حسب التقارير الأمريكية دائما- منفتحا على الفرقاء السياسيين، حتى التقدميين منهم، رغم أنه يمثل «رأس حربة» في تيار محافظ.

شيخ الإسلام كان من قادة التيار السلفي المغربي، لكنه كان، إلى جانب ذلك، صديقا للتيار الممثل لليبرالية المغربية الجديدة ممثلة في نخبة المقربين من القصر الملكي، بالإضافة إلى فريق اليساريين يتقدمهم المهدي بن بركة.. وهؤلاء جميعا كان شيخ الإسلام يحتفظ معهم بعلاقات طيبة.

لم يكن ماكافوي ليتوقع أن الشيخ الجالس أمامه في تلك الأمسية، متبادلا أطراف الحديث مع الحضور ومع ولي العهد الأمير مولاي الحسن، سوف يدعم أول عملية انشقاق سياسي بعد استقلال المغرب، ويعلن مناصرته لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي أسسته نخبة اليساريين في الحركة الوطنية المغربية.

كانت هذه «المفارقات» في شخصية شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي محط اهتمام ماكافوي، الذي وثق لحضور هذا الرجل في المشهد السياسي المغربي قبل وفاته سنة 1964.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى