حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. امحمد التيوسي (فنان مغربي):

تشبعت بالفن الملتزم في ظهر المهراز

 

عشت في بيت غير بعيد عن ضريح مولاي بوعزة، وهو فضاء روحاني، كيف أخذتك الموسيقى من هذا المناخ الصوفي؟

 

في بيتنا عشت مناخ الموسيقى، إذ كان والدي يملك جهاز «فونو»، وعدة أسطوانات لفن «العيطة» المرساوي بالخصوص، وكانت لديه، كذلك، أسطوانات رواد الموسيقى الكلاسيكية، أمثال عبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط ومحمد الحياني. للأسف يحز في نفسي كثيرا، وأنا أستحضر الوالد الذي عانى من أجلي وحين «مسك عليا الله» مات، وكنت أتمنى أن أرد له ولو جزءا بسيطا من فضله الكبير.

نعود إلى الجانب الفني في بداياتي لأعترف بأن الموجة الغيوانية، خاصة لمشاهبية، شدتني إليها كثيرا وحولتني إلى عاشق لهذا «الستايل» غير المألوف في الفن المغربي.

كنت عاشقا للفن، أغني في الزقاق وفي خلوتي حتى اعتقد البعض أنني مسكون بالنغم. صحيح أن قريتنا اشتهرت بضريح مولاي بوعزة وبالجانب الروحاني أكثر، إلا أنني وثلة من أقراني اخترنا الفن، وانخرطنا مبكرا في دار الشباب مولاي بوعزة، حيث مارسنا المسرح والموسيقى، لأن المسرح يعلمنا الكثير ويساهم في تكويننا موسيقيا، من حيث تقاسيم الوجه والتحرك فوق الخشبة والتفاعل مع الجمهور. دون أن ننسى الجانب الصوفي الذي يفرضه علينا وجودنا في قرية أصبحت مزارا سنويا للمغاربة من مختلف ربوع المغرب.

 

هل كان للفضاء الصوفي ومؤثرات مولاي بوعزة تأثير على إنتاجاتك؟

 

بطبيعة الحال، كنت أتردد على الضريح باستمرار، منذ أن كنت طفلا، وحتى بعد أن هاجرت إلى فرنسا، لا يمكن أن أزور قريتي دون أن أدخل محراب التصوف، بل إن ما يجهله الكثير من المتتبعين، أنني كتبت وأنشدت أغنية رائعة عنوانها «يا رسول الله» عبارة عن ابتهالات كتبها الفنان محمد بوزوبع، خرجت إلى الوجود في باريس سنة 1985، وخلفت ضجة فنية كبيرة.. بل إنني اكتشفت أنها تحولت إلى مقطع يتداول في التهاني بمناسبة الأعياد والمناسبات الدينية. وهذه الأغنية أديتها قبل الأغنية الشهيرة «السمرا».

 

هل تأثرت بالفن الأمازيغي خلال فترة دراستك الثانوية في خنيفرة؟

 

خلال فترة دراستي الثانوية بخنيفرة، انفتحت على الفن الغنائي الأمازيغي الزياني بالخصوص، بوجود أقطاب هذا الغناء، سيما مع الفنان محمد رويشة، وكنت أحرص أيضا على الغناء في حفلات الثانوية، دون أن أنسى واجباتي الدراسية، إذ كنت تلميذا نجيبا متيما بالأدب والشعر.

تصور أن رواية «دفنا الماضي»، للأديب عبد الكريم غلاب، كانت من بين الدروس الأساسية في دراسة نصوص مادة اللغة العربية، وجدت نفسي ألتهم هذه الرواية ومن حسن حظي أنها كانت ضمن مواد الامتحان في البكالوريا سنة 1982، وكنت معجبا، أيضا، بكتابات الطاهر بن جلون واللعبي وكبار الكتاب والروائيين، إضافة إلى ولعي باللغة الإنجليزية.

 

لم تدرس الموسيقى في معهد متخصص لكنك أصبحت عازفا ماهرا، ما السر في ذلك؟

 

فعلا لم أدرس الموسيقى في معهد متخصص، لكني لست الوحيد الذي دخل عالم الطرب عن طريق الموهبة وحسن الإصغاء والتلقائية. لم أدرس الموسيقى، غير أنني تعرفت على المقامات وضبطتها، وكنت حين أسمع مقطعا أعيده بسرعة. أذكر أنه حين أسسنا فرقة «الخالدين»، كنا يافعين أو في سن المراهقة إلا أننا كنا نحمل أفكارا ربما تفوق أعمارنا. مع رفاقي في «الخالدين» كنا نغني ونقلد مجموعة لمشاهب مثلا، حتى في عرس لا يفترض أن نتغنى فيه بأغان ملتزمة.

 

ما تأثير حياتك الجامعية على موهبتك الغنائية، سيما بعد التحاقك بجامعة ظهر المهراز في فاس حين كانت الحياة الطلابية على صفيح ساخن؟

 

التحقت، في بداية الثمانينات، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، في فترة كانت تعرف حراكا طلابيا وثقافيا صاخبا، حيث ارتبطت مدرجات الكلية بالحلقيات والأسابيع الثقافية وبالأغنية الملتزمة وثقافة الاحتجاج.. في تلك الفترة كنت أسمع أغاني الشيخ إمام ومارسيل خليفة وأشعار أحمد فؤاد نجم، والأناشيد الثورية والشعارات المبرمجة للفصائل الطلابية اليسارية، إلى جانب فنانين مغاربة وعرب ملتزمين عبروا عن روح تلك الفترة، أمثال سعيد المغربي وغيره من الفنانين الملتزمين.. كنا نتغذى ونتعشى بالنغم الملتزم، وكان من الطبيعي أن ينخرط شاب مثلي في هذا المناخ بالرغم من الصعوبات التي كانت تواجهنا.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى