
مصطفى عفيف
دق سكان بنسليمان من جديد ناقوس الخطر، بسبب الوضعية الكارثية التي أصبحت عليها عدد من الفضاءات الخضراء بالمدينة، نتيجة إهمال المجلس الجماعي لهذه المرافق، منها حديقة الحسن الثاني التي تعتبر متنفسا لسكان بنسليمان، قبل أن تتحول إلى مرعى لقطيع الدواب الأغنام، حسب صور تم تداولها بين رواد موقع «فيسبوك»، تبين بعض الدواب وهي ترعى بالحديقة، وهو وضع جعل العديد من رواد الموقع الاجتماعي يتساءلون عن سبب تحول الفضاءات الخضراء بالمدينة إلى مراع للأغنام التي كان يقودها بعض الأشخاص، في غياب الجهات المسؤولة، خاصة المجلس الجماعي والسلطات المحلية.
وبسبب وضعية الحدائق العمومية ببنسليمان، وأمام ما تتعرض له من إهمال من طرف المجلس الجماعي، دعا سكان المدينة السلطات المحلية إلى التدخل من أجل إنقاذ الفضاءات الخضراء ومنع تحولها إلى أماكن للرعي، ما جعل العديد من الفاعلين المحليين يتساءلون عن سبب غياب الجهات المسؤولة، وخاصة المجلس الجماعي والسلطات المحلية.
وعبرت الفعاليات نفسها عن استغرابها للأمر الذي سيساهم في اندثار الفضاءات الخضراء التي تم إنجازها بملايين السنتيمات من المال العام، دون أن تصمد أمام هذا الغزو، علما أن تلك الفضاءات أصبحت ضرورية للتوازن البيئي في ظل الزحف الإسمنتي، وأيضا للترويح والترفيه وإعطاء بعد جمالي للمدينة وتقوية جاذبيتها السياحية، التي كانت تصنف ضمن المدن المعروفة بفضاءاتها الخضراء.
وعبر السكان عن استغرابهم من تعمد المصالح المعنية بالجماعة ترك الفضاءات الخضراء عرضة للاندثار والاصفرار والإهمال الكلي، رغم أنها كانت المتنفس والملاذ الوحيد للسكان، خاصة بعد تخلي المصالح المعنية عن صيانة والاهتمام بالفضاءات الخضراء.
وكان المجلس الإقليمي لبنسليمان قد خصص ميزانية تقدر بحوالي مليار سنتيم لإعادة هيكلة حديقة الأميرة للا مريم، وتم الشروع في الأشغال بعدما حازت الشركة على الصفقة من طرف المجلس الإقليمي السابق، حيث انطلقت الأشغال على مساحة تقدر بحوالي أربعة هكتارات، وبعد بضعة أشهر توقفت الأشغال وأصبحت حديقة للا مريم عبارة عن أتربة ومخلفات البناء، وأضحى المرور منها مستحيلا في ظل انعدام الإنارة.
ولم تستطع المجالس المنتخبة التصدي للإهمال الذي تعرفه حديقة منتزه للا مريم، ويبتدئ الإهمال الذي طال الحديقة من قضبان سياجها الحديدي، ويُمدد الإهمال جذوره إلى داخل الحديقة، حيث موت الأشجار لغياب العناية بها، مقابل ما تعرفه من تخريب.
وكان الائتلاف المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان بإقليم بنسليمان دخل على الخط، من خلال رسالة وجهها إلى وزير الداخلية، للمطالبة بإيفاد لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية، لفتح تحقيق في ما وصفه بإهدار مبالغ مالية فاقت المليار سنتيم لإعادة هيكلة حديقة الأميرة للا مريم، بعد توقف الشركة الحائزة على الصفقة عن إتمام الأشغال، بسبب عدم توفر السيولة المالية للمشروع، الذي طاله الإهمال من كل الجوانب، حيث تم الإجهاز على مجموعة من المعدات الحديدية، وامتد الإهمال إلى داخل الحديقة التي شهدت موت الأشجار، بسبب غياب العناية بها، مقابل ما تعرفه من تخريب، لتجد أشباه كراس إسمنتية مهترئة وممرات تفصلك عن أحواض لا وجود للعشب فيها، بل أصبحت مرتعا للكلاب الضالة وبعض الدواب والمواشي والأبقار التي تقتات مما بقي من عشب فيها.
واعتبر الائتلاف المغربي غياب مراقبة وتتبع المشروع منذ بدايته تقصيرا وهدرا للمال العام دون حسيب ولا رقيب، وطالب بمساءلة رئيسي المجلس الإقليمي السابق والحالي عن الإجراءات التي قاما بها مع المقاولة، ومحاسبتهما على مشروع صرفت عليه أموال باهظة، ليتحول الآن إلى أطلال.





