
النعمان اليعلاوي
تشهد أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب ارتفاعا ملحوظا مع اقتراب عيد الأضحى، حيث بلغت مستويات غير مسبوقة في عدد من المجازر وأسواق الجملة، ما يثير قلق المستهلكين ويعيد النقاش حول توازن العرض والطلب في هذا القطاع الحيوي.
وحسب معطيات مهنيين، فقد وصلت أسعار لحم الغنم في أسواق الجملة إلى حوالي 150 درهما للكيلوغرام الواحد، في حين استقر سعر لحم البقر في حدود 90 درهما للكيلوغرام، وهي مستويات مرشحة للارتفاع خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تزايد الطلب المرتبط بالموسم.
وفي هذا السياق، أوضح هشام الجابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة، في اتصال هاتفي مع «الأخبار»، أن هذه الفترة من السنة تعرف تقليديا ارتفاعا في أسعار اللحوم الحمراء، تزامنا مع الاستعدادات لعيد الأضحى، الذي يشكل ذروة الطلب على الأغنام. وأضاف أن من بين العوامل الرئيسية التي تفسر هذا الارتفاع، كون نسبة مهمة من إناث الأغنام تكون حبلى خلال هذه المرحلة، وهو ما يمنع بيعها، ويؤثر بشكل مباشر على حجم العرض في السوق.
وأشار الجابري إلى أن توفر الكلأ خلال هذه الفترة يشجع «الكسابة» على الاحتفاظ بقطعانهم وعدم عرضها للبيع، انتظارا لارتفاع الأسعار أكثر مع اقتراب العيد، وهو ما يزيد من حدة الضغط على السوق. كما سجل أن توقف استيراد الأغنام من الخارج في الظرفية الحالية، في إطار التحضير لعيد الأضحى، ساهم بدوره في تقليص العرض، ودفع الأسعار نحو الارتفاع.
أما بخصوص لحم البقر، فأبرز المتحدث أن المغرب لا يتوفر على اكتفاء ذاتي في هذا الصنف، ما يجعله يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية الطلب الداخلي. وأوضح أن السوق الوطنية تستورد اللحوم الحمراء أساسا من البرازيل والأوروغواي، إلى جانب الإنتاج المحلي، في انتظار فتح أسواق جديدة، من بينها السوقان الإسبانية والفرنسية، لتوسيع مصادر التزود.
وسجل الجابري أن ارتفاع تكاليف الشحن على المستوى الدولي، نتيجة الزيادة في أسعار المحروقات، ينعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم المستوردة، وهو ما يفاقم من حدة الغلاء في السوق الوطنية. واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب توقع تراجع الأسعار في المدى القريب، بل على العكس من ذلك، قد تعرف مستويات أعلى خلال الأيام المقبلة.
وتشير التوقعات، بحسب المهنيين، إلى أن أسعار لحم الغنم قد تصل إلى حوالي 180 درهما للكيلوغرام الواحد على مستوى التقسيط، إذا استمرت الظروف الحالية نفسها، وهو ما يضع القدرة الشرائية للأسر المغربية تحت ضغط متزايد، خاصة في ظل تزامن هذا الارتفاع مع مصاريف أخرى مرتبطة بموسم العيد.





