
الأخبار
علم لدى مصادر مطلعة أن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية أموال بمحكمة الاستئناف بالرباط واصلت، بداية الأسبوع الجاري، مناقشة ملف الصفقات المشبوهة بجامعة محمد الخامس التي فجرها المجلس الأعلى للحسابات، قبل ست سنوات تقريبا، والذي يتابع فيه في وضعية سراح، رئيس سابق للجامعة وموظفون ومهندسون ومقاولون ومسؤولو مكتب دراسات.
وأكدت مصادر «الأخبار» أن الهيئة القضائية المذكورة استنطقت المتهمين التسعة في الملف، الذين حضروا جميعهم إلى قاعة المحاكمة المخصصة لقضايا الفساد المالي، التي ترتبط بمرحلة تدبير تعود إلى عقد من الزمن تقريبا، كما فسحت الهيئة ذاتها المجال لهيئة الدفاع من أجل المرافعات، في انتظار استكمالها بعد أسبوعين، وحسم الملف عقب مرافعة ممثل النيابة العامة ومنح الكلمة الأخيرة للمتهمين.
ويتعلق الملف، حسب مصادر الجريدة، بتهم بالغة الخطورة منسوبة لتسعة متهمين، يتقدمهم رئيس سابق لجامعة محمد الخامس، ورئيس مصلحة الصفقات التابعة لرئاسة الجامعة، ومهندسون ومقاولون ومسؤولو مكاتب دراسات، مرتبطة تحديدا بتبديد أموال عمومية، وصنع عن علم شهادة تتضمن معطيات غير صحيحة مع استعمالها.
وكان قضاة المجلس الأعلى للحسابات قد فجروا فضيحة من العيار الثقيل، تتعلق بتجاوزات في تدبير بعض الصفقات بالجامعة، قبل تحويل الملف إلى النيابة العامة المختصة، وتكييف هذه التجاوزات بتهم فساد مالي، جَرَّتْ لاحقا بعد تحريات دقيقة أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، المتهمين إلى التحقيق والمتابعة القضائية. وحسب معطيات الملف، تتعلق هذه التجاوزات تحديدا، بصفقات إحداث وبناء مقر رئاسة الجامعة والخزانة الجامعية ومعهد الدراسات البرتغالية الإسبانية.
وأوضحت التحريات أن عيوبا كثيرة شابت مسطرة تدبير الصفقات المرتبطة بالمشاريع الثلاثة المذكورة، حيث قدرت كلفة تشييدها بملايين الدراهم، بل ناهزت في مجموعها مليار سنتيم، حيث تم رصد مبلغ 780 مليونا لبناء خزانة جامعية، ومبلغ 100 مليون سنتيم لبناء مقر الرئاسة، فضلا عن صفقات أخرى خاصة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة للجامعة ذاتها، ومعهد للدراسات الإسبانية والبرتغالية.
الاختلالات المتضمنة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والتي عززتها أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، بعد دخولها على الخط بتوجيه من النيابة العامة بجرائم الأموال، كشفت ثقوبا تدبيرية وصفت بالخطيرة، تتعلق باختلالات شملت أداء كشف الحساب المؤقت، قبل الشروع في إنجاز الأشغال، وتسديد مبالغ مالية للمقاولة، قبل الشروع، أو إنهاء الأشغال، ثم تناقضات صارخة بين المنجز من الأشغال وحجم الأداءات الواردة في كشف الحساب، فضلا عن تفاوتات أخرى بدت واضحة للمحققين، تتعلق بتوقيت الإنجاز والأداء، وفق ما أسفرت عنه المحاضر الموثقة لكل هذه العمليات. كما وقفت التحريات عند تغيير بعض التصاميم المرتبطة بالمشاريع موضوع الصفقات، ما نجمت عنه مساءلة مهندس تابع لرئاسة الجامعة، وبناء على هذه الخروقات التدبيرية، التي تم تكييفها تبديدا للمال العام، تقررت متابعة رئيس الجامعة الأسبق وثلاثة من مرؤوسيه بجناية تبديد أموال عمومية، فيما تابعت قاضية التحقيق باقي المتهمين، بينهم مهندسون ومقاولون، بتهمة المشاركة في ذلك.





