حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

فواتير وهمية كبدت خزينة الدولة 800 مليار سنتيم في سنة 

حملة أمنية تسفر عن تفكيك شبكات متخصصة وإحالة 76 شخصا على القضاء

محمد اليوبي

 

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن المديرية العامة للضرائب، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أطلقت حملة لمحاربة الفواتير الوهمية بتنسيق مع السلطات القضائية والسلطات الأمنية بمختلف أجهزتها. ومكنت هذه الحملة من تفكيك شبكات تنشط في هذا المجال، وإحالة 76 شخصا على القضاء بمختلف المدن.

 

شركات وهمية

أكدت مصادر من وزارة الاقتصاد والمالية أنه، منذ الشروع في الإصلاح الجبائي، تم إحداث خلية لليقظة وتحليل المخاطر بالمديرية العامة للضرائب، من أجل محاربة ظاهرة الفواتير الوهمية التي تكبد الاقتصاد الوطني خسائر مالية جسيمة، ووضعت المديرية منظومة وقائية من الغش الضريبي. وأفادت المصادر بأن هذه المقاربة مكنت من تقليص الخسائر الضريبية من حوالي 10 مليارات إلى 8 مليارات درهم. وساهمت هذه المقاربة في الرفع من الموارد الجبائية دون فرض ضرائب جديدة على الشركات والمواطنين، لأن بعض الشركات كانت تستخلص الضريبة من المواطنين دون أن تصل مبالغ هذه الضريبة إلى خزينة الدولة.

وأسفرت الحملة عن إيقاف عشرات الأشخاص ينشطون ضمن شبكات إجرامية متخصصة في التزوير واستعماله في خلق شركات وهمية واستغلالها في تنفيذ أنشطة مالية وتجارية مشبوهة.

وأكدت المصادر أنه، منذ انطلاق الحملة، بلغ عدد الأشخاص المحالين على القضاء حوالي 300 شخص، بعضهم صدرت في حقهم أحكام بالحبس النافذ، سواء الذين يشترون الفواتير الوهمية والمزورة أو الذين يبيعونها.

وتشير المعطيات الخاصة بالبحث إلى تورط المشتبه بهم، الذين ينشطون ضمن شبكات إجرامية مختلفة، في خلق شركات ومقاولات وهمية واستعمالها في إصدار فواتير وبيعها لفائدة الغير، فضلا عن تورطهم في إنجاز معاملات مالية واستصدار قروض مشبوهة، وذلك قبل أن تقود الأبحاث المنجزة إلى تحديد هوية المشتبه فيهم وإيقافهم بمعية عدد من الوسطاء والسماسرة المتورطين في هذا النشاط الإجرامي.

ومكنت عمليات التفتيش المنجزة من حجز مجموعة من الوثائق الخاصة بتأسيس هذه الشركات الوهمية، فضلا عن حجز عدد كبير من الفواتير ودفاتر للشيكات والوثائق التجارية ووثائق التعريف في اسم الغير، علاوة على حجز مجموعة كبيرة من الأختام والمعدات الإلكترونية التي تحتوي آثارا رقمية لهذه الأنشطة الإجرامية، ويجري إخضاع جميع الموقوفين للأبحاث القضائية التي تشرف عليها النيابة العامة المختصة، وذلك قصد رصد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الأنشطة الإجرامية وتحديد باقي المتورطين المفترضين فيها.

ومن بين الأساليب الإجرامية المعتمدة من طرف هذه الشبكات، الاحتفاظ بالسجلات التجارية الخاصة بمجموعة من الشركات الصورية على أساس تسجيل أسمائها والمعلومات الخاصة بها في فواتير يتم بيعها لشركات أخرى على أنها قامت باقتناء سلع منها أو قدمت لها خدمات، وهي في الأصل معاملات غير حقيقية يكون الهدف منها تضخيم النفقات من أجل تقليص الأرباح حتى يتسنى لها التهرب من أداء الضريبة الحقيقية.

وتم ضبط أشخاص يتوفرون على مجموعة شركات مختلفة الاسم مسجلة في ملكيتهم، حيث تبين أنها تحقق أرقام معاملات سنوية مرتفعة، مما يؤكد أنها تعمل على اقتناء فاتورات وهمية من أجل رفع رقم المعاملات السنوي خلال مسك المحاسبة، في حين تبين أن هاته الشركات ما هي إلا شركات صورية ولا تزاول أي نشاط فعلي على أرض الواقع، ويتعامل أصحاب هذه الشركات مع مجموعة من الأشخاص السماسرة الذين يشتغلون بالسوق السوداء، من أجل تسهيل بيع الفواتير، ويعملون على بيعها لفائدة مسيري الشركات الراغبين في تضخيم نفقات شركات والإدلاء بها لدى محاسبيهم بمبالغ مادية تتراوح ما بين 100 و200 درهم لكل فاتورة تبلغ قيمتها 10 آلاف درهم.

وكانت المديرية العامة للضرائب وضعت لائحة سوداء لشركات متخصصة في بيع الفواتير الوهمية، وأكدت المصادر وجود شبكات تعمل على تأسيس شركات متخصصة في بيع الفواتير الصورية، التي تستعمل في التهرب الضريبي من طرف شركات أخرى، حيث تمت إحالة عدد من الملفات على النيابة العامة لتحريك المتابعات القضائية في حق المتلاعبين بالفواتير.

 

تدابير زجرية

يتضمن قانون المالية مجموعة من الإجراءات الزجرية لمحاربة الغش الضريبي باستعمال الفواتير المزورة، وحسب مقتضيات مدونة الضرائب، يجب أن تكون عمليات شراء السلع والخدمات التي يقوم بها الخاضع للضريبة لدى بائع خاضع للرسم المهني منجزة فعليا ومثبتة بفاتورة قانونية لها قوة الإثبات تحرر في اسم المعني بالأمر، وعندما تعاين الإدارة أنه تم تحرير فاتورة من قبل أو باسم مورد مخل بالتزاماته المتعلقة بالإقرار وأداء الضرائب المنصوص عليها في مدونة الضرائب، وعدم وجود نشاط فعلي، فإن الخصم المطابق لهذه الفاتورة لا يتم قبوله، كما وضعت إدارة الضرائب رهن إشارة الخاضعين للضريبة على موقعها الإلكتروني قائمة لأرقام التعريف الضريبي للموردين المخلين، تعدها وتحينها بصورة منتظمة.

وتم تدقيق الحالات التي تستوجب تطبيق الجزاءات الجنائية والتنصيص على استثناء الشكايات المتعلقة بإصدار الفاتورات الصورية من الإحالة على لجنة المخالفات الضريبية، مع إعطاء الصلاحية للوزير المكلف بالمالية لإحالة هذه الشكايات مباشرة إلى النيابة العامة. وكشفت المصادر أنه، رغم إقرار هذه التعديلات، مازالت هناك عدة ممارسات مخلة بالقانون، من قبيل إقدام بعض الأشخاص على تأسيس شركة أو شركات متخصصة في إصدار الفواتير الصورية.

وأكد تقرير صادر عن المجلس الأعلى للحسابات وجود شركات وهمية لا تُمارس أي نشاط فعلي، فيما يتخصص أصحابها في بيع الفواتير الوهمية التي تستعمل في التملص الضريبي. وأكد التقرير أن معظم المديريات الإقليمية للضرائب لا تقوم بوضع خطة فعالة لحل إشكالية الشركات غير النشيطة (المشطب عليها وغير المشطب عليها، والتي لم تعد تزاول نشاطا مهنيا لعدة سنوات). وأفاد التقرير بأنه في حال اختيار المديرية عدم تطبيق التضريب، فإن ذلك يتم دون التأكد من عدم استمرارية وجود هذه الشركات من خلال التحريات الميدانية، أو لدى الجهات المختصة بما في ذلك المحاكم التجارية للاستفسار عما إذا كانت الشركات المعنية شطب عليها من السجلات التجارية أو هي قيد التصفية القضائية، وفي غياب هذه التحريات لا يمكن اعتبار الشركات غير النشيطة غير موجودة لأنها لا تزال تتمتع بوجود قانوني، ويمكنها بعد ذلك أن تشرع في تقديم إقراراتها بعد استفادتها لفترة طويلة من عدم التضريب، ومن جهة أخرى، فاستمرار التضريب التلقائي لهذه الشركات من شأنه أن يضخم من الباقي استخلاصه مع ضآلة أو انعدام فرص تحصيل هذه الفئة من الديون.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى