
النعمان اليعلاوي
يعيش المحجز البلدي بمدينة سلا على وقع حالة من الفوضى وغياب الحكامة، في ظل تواتر شكايات مواطنين أكدوا تعرض سياراتهم المركونة داخله لسرقة محتوياتها، بل وتخريب بعض أجزائها، في ظروف يفترض أن تكون فيها هذه المركبات تحت حماية ومسؤولية الجماعة الترابية.
وعلمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، أن عدداً من أصحاب السيارات فوجئوا، عند استرجاع مركباتهم من المحجز البلدي، باختفاء تجهيزات ومستلزمات داخلية، من قبيل بطاريات، وعجلات احتياطية ومعدات إلكترونية، إلى جانب تسجيل أضرار مادية في بعض السيارات، دون أن يتلقوا أي توضيحات مقنعة من الجهات المشرفة على تسيير هذا المرفق.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الوقائع لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول ظروف الحراسة والمراقبة داخل المحجز، وحول مدى احترام دفاتر التحملات والالتزامات القانونية المتعلقة بحماية الممتلكات الخاصة للمواطنين.
ويؤكد متضررون أن المحجز البلدي، بدل أن يكون فضاءً آمناً لحفظ السيارات المحجوزة في إطار تطبيق القانون، أصبح مصدر قلق إضافي، حيث يُجبر المواطن على أداء رسوم الحجز والغرامات، ليصطدم في النهاية بخسائر مادية جديدة، دون وجود آلية واضحة للتعويض أو المساءلة.
وأشارت مصادر محلية إلى أن المحجز يعاني من ضعف كبير في شروط السلامة، سواء على مستوى المراقبة بالكاميرات أو عدد الأعوان المكلفين بالحراسة، فضلاً عن غياب سجل دقيق يوثق حالة السيارات ومحتوياتها عند إدخالها، وهو ما يفتح الباب أمام التلاعب والتنصل من المسؤولية.
من جهتهم، طالب عدد من المتضررين بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه، سواء من داخل المحجز أو من خارجه، داعين إلى إعادة النظر في طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي، الذي ظل لسنوات موضوع انتقادات دون أن يواكبها إصلاح حقيقي.
ويأتي هذا الملف في وقت تتزايد مطالب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في المرافق الجماعية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر. وأعاد هذا الأمر إلى الواجهة النقاش حول تفويض تدبير بعض المحاجز البلدية ومدى نجاعة مراقبة الجماعات للشركات أو المصالح المكلفة بالتسيير.
في المقابل، اعتبرت مصادر من المجلس الجماعي لسلا أن «إعادة تأهيل المحجز البلدي لسلا من بين الملفات المعروضة على المجلس»، مبرزة «أن هناك مقترحا من أجل تغيير موقعه باتجاه منطقة بوقنادل مع الرفع من طاقته الاستيعابية على اعتبار أن المحجز الحالي يعرف تكدسا للعربات والدراجات النارية»، موضحة « أن ثمة مقترحا من أجل التوقيع مع شركة للحراسة وتعزيز عدد كاميرات المراقبة بالمحجز البلدي باعتباره مرفقا حيويا».





