حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

في الحاجة إلى المخزون الاستراتيجي

في ظل عالم مليء بالتقلبات الاقتصادية والسياسية، سواء بسبب الأزمات المناخية أو الصراعات الجيوسياسية بمختلف مناطق العالم، لم يعد مجرد تأمين السلع الأساسية أمرا كافيا، بل أصبح من الضروري أن تكون لدى الدول قدرة استباقية على مواجهة أي نقص في هذه المواد، خاصة تلك التي تتعلق بالصحة والطاقة والغذاء.

وهنا، تكمن الأهمية الاستراتيجية للمشروع الطموح الذي أطلقه الملك محمد السادس، لإنشاء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والصحية والطاقية، في خطوة تهدف إلى ضمان الأمن الاستراتيجي للمملكة، وجاء هذا المشروع في وقت حساس، حيث أصبح من الضروري تحصين البلاد ضد أي صدمات مستقبلية، قد تؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

ويهدف مشروع المخزون الاستراتيجي إلى إنشاء بنية تحتية قادرة على تخزين المواد الأساسية بشكل دوري، مما يضمن توفيرها بكميات كافية وفي أوقات الحاجة القصوى.

والآن، بعد مرور أربع سنوات على الخطاب الملكي بخصوص تشكيل مخزون استراتيجي، ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، أصبحت الضرورة تفرض وبإلحاح استكمال الترسانة القانونية واللوجيستيكية لتحصين السيادة الوطنية في كافة المجالات، وخاصة في قطاع الطاقة.

وسبق للمجلس الأعلى للحسابات أن دق ناقوس الخطر، وحذر في تقرير سابق من خطورة تراجع المخزون الاحتياطي للمواد البترولية، كما انتقد السياسة المتبعة في هذا المجال، داعيا إلى البحث عن بدائل، بعد فشل السياسات التي انتهجتها الحكومة السابقة لتحفيز الشركات على الاستثمار في تنمية القدرات التخزينية، في تحقيق النتائج المرجوة.

وتحدث التقرير عن ارتفاع مخاطر تموين السوق المحلية بالمحروقات، والتي ازدادت حدة منذ إغلاق شركة «سامير»، لأن هذا الإغلاق أصبح يشكل خطرا إضافيا بالنسبة إلى تأمين تموين السوق المغربية من المواد البترولية، ويجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، إذ أصبح التموين يتم بشكل كامل عن طريق استيراد المنتجات البترولية المكررة.

والخطير في الأمر، أن المخزون الفعلي نزل في الكثير من الأحيان إلى أقل من 30 يوما، كما أن أكبر الفوارق بين المخزون المتوفر والسقف الذي يفرضه القانون لوحظت في المنتجات الأكثر استهلاكا، خاصة الغازوال وغاز البوتان.

ولذلك، فإن إنشاء مخزون وطني استراتيجي من المواد الأساسية لا يعني فقط تخزين السلع، بل يعكس رؤية استباقية لإدارة المخاطر، وقدرة الدولة على التخطيط بعيد المدى. فالدول التي استثمرت في هذا المجال، استطاعت امتصاص الصدمات، وتفادي الارتباك في الأسواق الداخلية، بل وحتى الحفاظ على السلم الاجتماعي في أحلك الظروف.

وفي السياق المغربي، تزداد الحاجة إلى هذه المقاربة إلحاحا، بالنظر إلى التحديات المناخية، وتقلبات الأسواق الدولية، والاعتماد النسبي على الاستيراد في بعض المواد الحيوية. لذلك، فإن تعزيز المخزون الاستراتيجي يجب أن يُدرج ضمن أولويات السياسات العمومية، ليس فقط كإجراء احترازي، بل كخيار استراتيجي يكرس السيادة الوطنية ويحصن الاقتصاد من الهزات والصدمات الخارجية.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى