
يونس جنوحي
تحرر توماس ماكافوي من البروتوكول، واتجه صوب محيط مدينة الرباط، وصولا إلى القنيطرة التي وثق فيها للحياة اليومية لمحيط القاعدة الأمريكية.
كان الهدف إنجاز تقرير مصور لصالح مجلة «لايف» عن يوميات الجنود الأمريكيين داخل القاعدة، لكن ماكافوي ما كان ليضيع فرصة التوثيق لأشغال البناء التي كان يعرفها محيط الرباط.
كان الأمر يتعلق بأشغال توسعة وإعداد طريق جديدة، لم يكن ماكافوي يملك معلومات وافرة عن طبيعة المشاريع التي كانت في طور الإنجاز، عندما عاد الملك الراحل محمد الخامس من المنفى في نونبر 1955.. لكنه، بالمقابل، كان يتوفر على «دليل سياحي» يعرف كل التفاصيل المتعلقة بطبيعة الاتفاق مع فرنسا لتدبير مرحلة ما بعد مارس 1956، تمهيدا للتسليم التام لكل الإدارات والمصالح، وحتى الملفات.
لاحظ ماكافوي أن معظم الأشغال يشرف عليها عمال مغاربة، وكان الحضور الطاغي في هذه المجموعة التي وثق فيها ماكافوي لزيارات إلى أوراش البناء خارج الرباط، في اتجاه القنيطرة، للعمال المغاربة، دونا عن المشرفين الفرنسيين الذين كانوا يشتغلون على عدد من المشاريع، دون أي اكتراث بالسياسة. هكذا كانت هذه المشاريع خارج حسابات أزمة العرش ما بين 1953 و1955، رغم أنها، في الواقع، تأثرت بها كثيرا.. بل كان مصير الأشغال مرتبطا أساسا بمرحلة ما بعد عودة السلطان من المنفى.
اختار ماكافوي عنوانا ذكيا لهذه المجموعة، تمكن ترجمته إلى العربية كما لو أنه يلمح إلى الحكم العربية التي تدور في فلك عدم التسرع وربط «العجلة» بالشيطان. التسرع يتسبب في الوقوع في الأخطاء ويُحدث الفوضى.. واختيار هذا العنوان لمجموعة من الصور التي توثق للأشغال والحفر والتنقيب وتشغيل المعدات الثقيلة في نقل مواد البناء وقنوات الصرف، له دلالة قوية ترتبط بمرحلة بناء المغرب فور الحصول على الاستقلال مباشرة.
هل كان ماكافوي متشائما بخصوص مستقبل المغرب بعد استقلاله مباشرة؟ أم أنه كان متخوفا من أن تدخل البلاد في حالة فوضى في تلك المرحلة؟ صور أخرى مقبلة، تشرح «مخاوف» مصور «لايف» الأمريكية وتنفض عنها الغبار.





