
تعتبر ثنائية الذاكرة والنسيان أساسية في العملية الإبداعية. هذه الثنائية رغم التعارض الظاهر بين الذاكرة من جهة والنسيان من جهة أخرى، فهي تشكل في الآن نفسه دورا هاما في بناء الوعي الفردي والجماعي واستلهام التجارب الإنسانية المتعددة وتسجيلها وتوثيقها بالعودة إلى الماضي أحيانا أو استنطاقه وتأويله أحيانا أخرى، فإنّ وظيفتهما في النهاية ذات صبغة تكاملية.
إعداد وتقديم: سعيد الباز
لويس هايد.. أدب النسيان
يقارب الكاتب والشاعر الأمريكي موضوع الذاكرة وعلاقتها بالنسيان في أبعادهما الأدبية: “منذ سنوات عديدة، بينما كنتُ أقرأ عن الثقافات الشفوية القديمة، حيث كانت الحكمة والتاريخ يعيشان في الألسن بدلا من الكتب، أثارت فضولي ملاحظة قصيرة. قرأتُ حينئذ أنّ (المجتمعات الشفوية) تحافظ على (توازنها… من خلال التخلّص من الذكريات التي لم تعد لها أهمية حالية). كان اهتمامي في ذلك الوقت منصبا على الذاكرة نفسها، وعلى الطرق القيّمة التي يلجأ إليها الناس والثقافات في الاحتفاظ بالماضي في الذاكرة، ووجدتُ أنّ هذه الملاحظة كانت مناقضة لما كنتُ مهتّما به، واستثارت رغبتي الفطرية في معارضة الأشياء، فبدأتُ في جمع قصاصات في حالات أخرى تثبت أن التخلّي عن الماضي مفيد أيضا، مثل الاحتفاظ به. اتّضح لي أنّ هذا الكتاب، الذي نتج أخيرا عن هذه المقتطفات، هو عبارة عن تجربة في كلّ من الفكر والشكل. بالنسبة للتجربة الفكرية، فهي تسعى إلى اختبار فرضية أنّه يمكن للنسيان أن يكون أكثر فائدة من الذاكرة، أو أنّ الذاكرة تعمل بشكل أفضل بالتوازي مع النسيان. ولستُ أقصد طبعا أنّ تمجيد النسيان يعني معاداة الذاكرة. أحيانا، لا بدّ أن تُفضي أيّ تجربة جديرة بالإجراء عن نتائج، وكذلك هو حال التجربة التي أجريتها. ومثلما فعلت أنا، لا شكّ في أنّه سوف يتوقف القراء عند بعض الحالات ليقولوا: (كلّا، علينا أن نتذكّر هذا الأمر). المفارقة هنا هي أنّ التحريض على مقاومة النسيان في حدّ ذاته يسلّط الضوء على أحد وظائف النسيان.
… لقد أضفتُ أيضا، إلى هذا الكتاب الذي يجمع خليطا من المقاطع النثرية، عددا من الصور، إذ أنني لطالما شعرتُ ببعض الغيرة من الفنانين ومؤرخي الفن الذين يستطيعون إطفاء الأنوار في قاعات المحاضرات لكي يزخرفوا أفكارهم بعروض بصرية أخاذة مثل عروض الفوانيس السحرية، ولذلك ابتكرتُ (متحف النسيان) الخاص بي. ودعمته بعدد من الأعمال الفنية، مرفقا كلّ واحد منها بنص تفسيري كتلك التي نجدها على الجدران بجانب اللوحات في المعارض الفنية. يسأل القراء كثيرا: ما الذي دفعني إلى تأليف هذا العمل؟ ويبدون أنّهم يظنون أنّه نابع عن حدث أليم مررتُ به سابقا. ولا شك في أنني أتناول في الكتاب أحد الأحداث الحزينة من حياتي الخاصة، ألا وهو خرف والدتي عندما شاخت. كما أتناول بعض الوقائع البارزة الأخرى… إلّا أنّه لم تدفعني أيّ هذه الحوادث لتأليف هذا الكتاب، إذ تكمن جذوره الحقيقية في موضوعه الغامض بحد ذاته.
الذاكرة والنسيان: من خلال ملكتي العقل هاتين، نستطيع إدراك الزمن، والزمن لغز حقيقي. بالإضافة إلى ذلك، يعرف الجميع أنّ الخيال ينشط بشكل أفضل حين نمزج الذاكرة بالنسيان. والإبداع أيضا هو لغز آخر، فمن خلاله تأتي الأشياء من العدم إلى الوجود. عادة ما يُنصح الكُتّاب مثلي، أي الذين ينجزون أعمالهم ببطء شديد، باختيار مواضيع كهذه، لأنّ سحرها لا ينفد أبدا. ليس من عادتنا أن نخبر القارئ عمّا نعرفه بشكل مباشر، بل ندعوه لكي يضع نفسه وجها لوجه أمام معرفتنا المحدودة، وهي حدود لا مفرّ منها.
محمود درويش.. ذاكرة للنسيان
يتناول الشاعر الفلسطيني محمود درويش في كتابه “ذاكرة للنسيان” خلال الحصار على مدينة بيروت، من زاوية النسيان وعلاقته بالذاكرة إضافة إلى وصف أحداث الحرب الأهلية اللبنانية: “… مئات الأسماء التي نشير بها إلى أمكنة أشار إليها قبلنا عسكري منتصر، وصار من الصعب فكّ الهوية عن هزيمتها. قلاع وحصون هي محاولة لحماية اسم لا يثق بخلوده من النسيان. حجارة مضادة للنسيان، حروب عكس النسيان. لا أحد يريد أن يَنْسى، وبشكل أدق: لا أحد يريد أن يُنْسى. وبشكل سلمي: ينجبون الأطفال ليحملوا أسماءهم، ليحملوا عنهم عبء الاسم أو مجده. إنّه تاريخ طويل من عملية البحث عن توقيع على زمان أو مكان، ومن حلّ عقدة الاسم في مواجهة قوافل النسيان الطويلة… فلماذا يُطالب هؤلاء الذين ألقت بهم أمواج النسيان على ساحل بيروت أن يشذوا عن قاعدة الطبيعة البشرية؟ لِمَ يُطالبون بهذا القدر من النسيان؟ ومن هو القادر على تركيب ذاكرة جديدة لهم، لا محتوى لها غير ظل مكسور لحياة بعيدة في وعاء من صفيح صارخ؟ أهناك ما يكفي من النسيان كي ينسوا؟ ومن سيساعدهم على النسيان في هذا القهر الذي لا يتوقف عن تذكيرهم باغترابهم عن المكان والمجتمع؟ من يرضى بهم مواطنين؟ من يحميهم من سياط الملاحقة والتمييز؟ لستم من هنا !
يستعرضون الهوية المرفوعة للتدليل على خطر الدخول وخطر الخروج، لمحاصرة الأوبئة، ويراقبون براعة استخدامها رافعة قومية، فهؤلاء المنسيون، المطرودون من النسيج الاجتماعي الداخلي، المنبوذون، المحرومون من حقّ العمل والمساواة، مطالبون في الوقت ذاته بأن يصفقوا لقمعهم لأنّه يوفّر لهم نعمة الذاكرة. وهكذا يُدْفع المطالب بالنسيان أنّه إنسان إلى قبول استثنائه من الحقوق ليتدرّب على التحرر من داء نسيان الوطن. عليه أن يُصاب بالسلّ كي لا ينسى أنّ له رئة، وعليه أن ينام في العراء كي لا ينسى أنّ له سماء أخرى. وعليه أن يعمل خادما كي لا ينسى أنّ له مهمة وطنية، ويمنع من التوطين كي لا ينسى فلسطين…
لا أريد أن أموت، مشوّها بين الأنقاض، أتمنى أن أُقصف على حين غفلة… في الشارع، أتمنى أن أحترق تماما… أن أتفحم، فلا يعثر دود الرواية إياه على وظيفته الخالدة فيّ، إذ ليس من عادة الدود أن يأكل الفحم. وهكذا، سأقول لنفسي إنّ أبحث عن جريدة… لأبرر سيري في شارع لا قطة فيه ولا كلب. لم آبه بما يحدث خارج الزجاج. قذائف. صواريخ. بوارج. طائرات. مدفعية. تهبّ عليّ كما تهبّ الرياح. تنزل كما يهطل المطر. تتحرك كما يتحرك الزلزال. لا تستطيع الإرادة البشرية أن تفعل حيالها شيئا كأنّه قدر لا يردّ. كلّ ما تمخض عنه الخيال البشري من إبداعات الشرّ الخارقة، وما بلغته التكنولوجيا من تقدم، يجري امتحان فاعليتها في أجسادنا اليوم. أيكون هذا اليوم أطول يوم في التاريخ؟ لا أحد يغسل الموتى، فليغسل الميت نفسه بنفسه، أعني بدم فاض عن الماء. أجمع ثروتي المائية، وأستخدم كلّ قطرة منها بحرص فائق. لكلّ قطرة دور، أكاد أعدّ قطرات الماء… لكلّ قطرة قطعة من الجسد”.
يوكيو ميشيما.. طفل بعيد عن روح الطفولة
أطلق على الروائي الياباني يوكيو ميشيما (1925-1970) Yukio Mishima لقب ساموراي الرواية اليابانية واعتبر سليل تاريخ من العنف والتطرف الوطني الذي اتّسمت به الثقافة اليابانية في العهد الإمبراطوري، أدّى به إلى الانتحار علنا بطريقة (هاراكيري اليابانية). لكنّ أعماله الأدبية ظلت تبرز بالواضح عبقرية كاتب ذي النزعة الذاتية نحو التدمير والهوس بالقوة وبالحنين المرضي إلى الأمجاد الإمبراطورية لليابان القديمة. كتابه “اعترافات قناع” من أكثر كتب الاعترافات تشريحا للذات إلى حدّ التجريح أو كما وصف نفسه في رواية سابقة (ملاك ساقط فقد مكانه في العالم). في روايته يعود بنا يوكيو ميشيما إلى ذاكرته الأولى زمن طفولته: “لسنوات عديدة، زعمت أنّ بمقدوري تذكر أمور تراءت لي وقت مولدي، وحينما كنت أقول هذا، وكان الكبار يضحكون في بادئ الأمر، ولكنهم بعدئذ، وفي غمار تساؤلهم عمّا إذا لم يكونوا قد وقعوا ضحية حيلة ما، ولكنهم كانوا يتطلعون باستياء إلى الوجه الشاحب لذلك الطفل البعيد عن روح الطفولة، وكان يتصادف في بعض الأحيان أن نقول ذلك في حضرة بعض الزوار الذين لم يكونوا على صلة وثيقة بالعائلة. عندئذ كانت جدتي، في غمار خوفها من أن تظن البلاهة بي، تقاطعني بصوت حاد، وتبلغني بأنّ عليّ أن أمضي إلى مكان آخر وأن ألهو هناك.
كان الكبار عادة يشرعون، وما زالوا على ابتسامهم إثر ضحكهم، في محاولة إفحامي بضرب من التفسير العلمي، ومجربين اختراع تفسيرات يمكن لعقل طفل استيعابها، كانوا دائما يبدؤون بالثرثرة في غير قليل من الحماسة المفعمة بالتظاهر، فيقولون إن عيني الطفل الوليد لا تكونان مفتوحتين بعد لدى الميلاد، أو أنّ الطفل لا يحتمل أن يكون بمقدوره حتى وإن كانت عيناه مفتوحتين تماما، أن يرى الأشياء بوضوح يكفي لتذكرها.
“أليس هذا صحيحا” كانوا يقولونها، وهم يهزّون الكتف الصغير للطفل، الذي ما كان الاقتناع قد سيطر عليه. ولكنهم عندئذ، على وجه الدقة، تخطر لهم فكرة أنّ حيل الطفل كانت على وشك استدراجهم، فحتى إذا كنّا نظنه طفلا علينا ألا نتخلى عن حذرنا، مؤكد أنّ الوغد الصغير يحاول استدراجنا لنحدثه عن “ذلك” ثم عندئذ ما الذي يحول بينه وبين التساؤل بمزيد من البراءة الطفولية: “من أين جئت؟ وكيف ولدت؟”. وفي النهاية كانوا يمعنون النظر فيّ من جديد صامتين، وقد تجمدت ابتسامة، واهنة على شفاههم. مفصحين لسبب ما –لم يكن بمقدوري أبدا أن أعرفه- عن أن مشاعرهم قد جرحت بعمق.
لكن مخاوفهم كانت بلا أساس، فلم تكن لديّ أدنى رغبة في التساؤل عن “ذلك”، وحتى لو كنت أرغب في التساؤل، فقد كان خوفي من جرح مشاعر الكبار بالغا، بحيث أن فكرة استخدام الخديعة ما كانت لتطرأ لي على بال قط.
ما كان بوسعي الاعتقاد إلّا أنني أتذكر مولدي، أيّا كانت كيفية إيضاحهم للأمر، وبغض النظر عن إبعادهم لي وهم يضحكون. وربما كان أساس ذاكرتي شيئا سمعته من شخص كان حاضرا في ذلك الوقت، أو ربما لم يتجاوز الأمر خيالي التواق. وأيا كان الأمر، فقد كان هناك شيء واحد اقتنعت بأنني رأيته بوضوح بعيني رأسي، هو حافة الحوض الذي تلقيت فيه حمامي الأول.
… ولدت بعد الزلزال الكبير بعامين، قبل ذلك بعقد من الزمان، حمل جدّي على كاهله عبء آثام أحد مرؤوسيه، واستقال من منصبه كمحافظ بالمستعمرات، وذلك كنتيجة لفضيحة وقعت آنذاك (لست أتحدث بلطف عن شيء مقيت، فحتّى الآن لم أر مثل هذه الثقة البالغة الحماقة بالبشر التي كان جدّي يتمتع بها). شرعت عائلتي، عقب ذلك في التهاوي عبر منحدر بسرعة تمازجها اللامبالاة، حتى ليمكنني االقول بأنّ أفرادها كانوا يصفرون في مرح، وهم يعانون وقر الديون الهائلة، فحرمانهم حقّ استرجاع مرهوناتهم، ثم بيع ضيعة العائلة، عقب ذلك تفاقمت الصعوبات المالية، وتعاظم تأجج لهيب الغرور المريض، مثلما يتفاقم دافع شرير…
ولدت، كنتيجة لهذا، في حي بعيد عن الفخامة من أحياء مدينة طوكيو، في دار عتيقة مؤجرة، كانت دارا تحمل من الإدعاء أكثر ما تعكس من الأصالة، تقع عند ملتقى شارعين، ذات مظهر بالغ الاختلاط، تولد إحساسا كابيا وقاتما… إلى هذه الدار أحضر أبي أمّي، عروسا هشّة وفاتنة. في صبيحة الرابع من يناير 1925 هاجمت آلام المخاض أمّي، وفي التاسعة من مساء ذلك اليوم أنجبت وليدا صغيرا، يزن خمسة أرطال وست أوقيات”.
بول ريكور: الذاكرة.. التاريخ.. النسيان
يقدّم لنا الفيلسوف الفرنسي بول ريكور في كتابه “الذاكرة، التاريخ، النسيان” قراءة خاصة للذاكرة والنسيان وعلاقتهما بالتاريخ، من وجهة نظر فلسفية: “في نهاية هذه الدراسة حول الاستذكار أود أن أذكر في إيجاز الصلة بين مجهود الاستذكار وبين النسيان… بالفعل، إنّ مجهود الاستذكار هو الذي يعطي الفرصة الكبرى لفعل (ذاكرة النسيان)… إنّ البحث عن الذكرى يشهد فعلا لواحدة من كبرى غايات فعل الذاكرة وهي النضال ضد النسيان، ومن أجل انتزاع بعض نتف الذكرى من (ضراوة) الزمان (على ما يقول القديس أغسطين) من “الدفن” في النسيان. إن العذاب الذي نتكبده في مجهود الذاكرة لا يعطي وحده للعلاقة لونها القلق، بل كذلك الخوف من أن نكون قد نسينا، أو أنّ ننسى ثانية أو أن ننسى غدا أن ننفذ مهمة معيّنة أو أخرى، لأننا غدا يجب ألّا ننسى… أن نتذكر. إنّ ما سنسميه في الدراسة المقبلة واجب الذاكرة يقوم في جوهره على واجب عدم النسيان. وهكذا فإنّ قسما كبيرا من البحث عن الماضي يوضع تحت شعار مهمة عدم النسيان. بشكل عام، فإنّ الخوف الشديد من نسيان الماضي أو الحاضر أو النسيان في المستقبل يضيف إلى نور الذاكرة السعيدة الظل الذي تحمله الذاكرة الشقية. يبقى النسيان بالنسبة إلى الذاكرة المتأمّلة مفارقة ولغزا. إنّه مفارقة كما أوضح ذلك أغوسطين ببلاغته: “كيف يمكننا الحديث عن النسيان إن لم يكن تحت أمارة ذكرى النسيان كما تسمح بذلك وتؤكّده عودة “الشيء” المنسي والتعرّف إليه؟”. وإلّا فإننا لن نعرف أننا قد نسينا. وهو لغز لأننا لا نعرف، معرفة فينومينولوجية إن كان النسيان هو فقط مانع في وجه استحضار “الزمن الضائع” ولقائه من جديد، أو أنّه يأتي من الاهتراء الحتمي عن طريق الزمان للآثار التي تركتها فينا، بشكل تأثرات أصلية، الأحداث التي مررنا بها. من أجل حلّ اللغز علينا ليس فقط أن نحرر ونخلّص عمق النسيان المطلق الذي فيه تنطلق الذكريات “المنقذة من براثن النسيان”، بل علينا كذلك أن نمفصل هذه اللامعرفة المتعلّقة بعمق النسيان المطلق على المعرفة الخارجية، بشكل خاص معرفة علوم الأعصاب وعلوم المعرفة الإدراكية، التي تتعلّق بالآثار الذاكرية. لن نتردد في الوقت المناسب في إثارة موضوع هذا الترابط بين المعرفة الفينومينولوجية وبين المعرفة العلمية”. وبخصوص علاقة التاريخ والذاكرة والنسيان يوضح الكاتب: “إنّ الصلة بين الذكرى وبين المكان تطرح قضية صعبة تأخذ كلّ قوتها من تخوم الذاكرة والتاريخ الذي هو ايضا جغرافيا. هذه القضية هي قضية درجة أصلية، ظاهرة تعيين التأريخ التي توازيها قضية تحديد المكان. تعيين التأريخ وتحديد المكان يشكّلان… ظاهرتين متساندتين”.
محمد برادة.. لعبة النسيان
تستلهم رواية «لعبة النسيان»، للناقد والمترجم والروائي المغربي محمد برادة، عوالم الذاكرة وتستعيد تفاصيلها البعيدة لتكشف عن دلالاتها وتأثيراتها الذاتية والتاريخية على حقبة مهمة من تاريخ المغرب بما تحمله من أبعاد إنسانية ووجودية: «أقول الآن: الأم، كالموت، وعلى عكس الأب، لا يُفكّر فيها إلّا من خلال الافتقاد. لكنني أحسّك حاضرة ومكتسحة. تلازمني مشاهد الذكريات، وأقطع حوارا معك لأبدأه من جديد، ثم تنثال الاستحضارات دفعة واحدة فلا تترك لي مجالا لترتيب الأفكار، وضبط المشاعر، والتمييز بين الأزمنة والأمكنة. فضاء شاسع، متناسل، يضمّنا. ووجهك، أينما لاح، يمنحني الزهو ويوقظ الكوامن، فأشتهي كلّ العالم مرّة واحدة وتنبجس الرغبة الملتبسة فأقول إنني أبدأ الحياة.
لا نخسر شيئا إذ نجهل الأب. يمكن أن نولد في غيبته، ويمكن أن نبتدع أبا ونطمئن إليه. لكن الأم لا تبتدع: تخلقنا وتجعل كلّ صورة نتخيلها عنها ضئيلة وهشّة أمام صورتها المنحفرة في الدم والشهوة والخلايا… أذكر الطفولة فأذكر الشباب، وأذكر المراهقة فأذكر مصّات الرضاع، وملامسة حلمة الأم وحلمة العشيقة، حتّى عندما كنتُ بعيدا عنك، هل حقا أنت الآن بعيدة؟ كنتُ أفترض أنك جزء منّي لن يغيب إلّا معي. وأشياء كثيرة لا أقولها لك لأنني أفترض أنك تعرفينها، ثم أكتشف وقد غبت، هل أنت حاضرة؟ أنني لم أقل الحب والهواجس والاستيهامات التي لن يفهمها أحد سواك.
أجلس الآن –هل تذكرين؟- على حافة اللحاف فوق السطح، أنت ونساء أخريات تجلسن منهمكات في حديث طويل. نسائم بحرية من هذه المدينة الشاطئية تُنعش ذكرياتنا عن المدينة العريقة التي تركتها بدوري، آخر أيام شعبان والمدافع ستعلن بعد قليل شهر رمضان. أنا الآن أكثر من طفلك المدلل. ستقولين لي: أكتب رسالة إلى خالك لتبارك له في حلول هذا الشهر المعظم، ولا تنس أن تسلم على أحبابنا سكان الدار «كل واحد باسمه».
أكتب ويتلعثم القلم بين أصابعي، زادي من الكلمات لا يفي كنت بدأت بقراءة قصص كامل الكيلاني، ولعبة اختزان اللغة الجميلة «المعبرة» تستهويني، والتراكب بين الكلمات والعلامات اتخذ طريقه.. فأنا أحمل ما التقطته الذاكرة أثناء القراءة الجماعية لصفحات من ألف ليلة وليلة صحبة خالي بضاحية «باب الكيسة»، وأصحابه متحلقون حول طالب من جامعة القرويين، يقرأ بصوت مرتفع. أمدّ رأسي وأصيخ معتزا بهذا الامتياز يُعطى لي أنا الطفل بين الكبار. ضاعت الكلمات وبقيت الصور الأسطورية الهلامية: بقي الطّيفان الفاتنان، زبيدة (آه ! كم ناجيتها) والرشيد. وهذه الرسالة أكبر امتحان يواجهني، فأنا أدرك أنّ هناك كلمات مناسبة للمعنى، ولكنني أتعب عبثا في البحث عنها في ثنايا سجل الذاكرة الفتية.. وأعلم أنّ حْبيبي وأهل الدار الكبيرة ينتظرون أن يقرؤوا ما يجعلني متغيّرا، ناضجا، بعد رحيلنا إلى هذه المدينة الشاطئية.
أقرأ عليك ما كتبته فتلحّين عليّ لأضيف: «نحن بخير ولا يخصنا إلّا النظر في وجهكم العزيز»، وأعترض ثم أذعن. وصديقاتك الجديدات يهنئنك على ما كتبه ابنك النجيب. لكن ما كتبته ينبش صورا أخرى ويشدّني إلى ما لا تلامسه الكلمات: الدار العتيقة والسطح والدرب، وبنات الجيران، ولالة ربيعة ترقص دوما في مخيلتي بعينيها اللوزيتين الضاحكتين، طيفا ضعيفا لزبيدة زوجة الرشيد المنقوشة برغائب مشتعلة في منطقة الشهوة والحب والتعلق بالحياة. ما لم تلامسه الكلمات أيضا، ذلك الحنين الخفي، كالوجع الساكن، إلى خالي الطيب وإلى ألفته. لم أكن أتصوّر أنني أستطيع أن أعيش بعيدا عنه. لكنّك، وحدك، ملأت الحيّز الموحش في الأعماق، فانتقلت إلى ألفتك عبر لعبة الحنان والقساوة».
مقتطفات
رحلة عالم طبيعة حول العالم
يعتبر شارل داروين أشهر علماء الأحياء وأكثرهم إثارة للجدل منذ ظهور كتابه «أصل الأنواع»، الذي بسط فيه نظريته في التطور والانتقاء الطبيعي. هذه المكانة العلمية الكبيرة التي استطاع داروين تحقيقها والوصول إليها من خلال رحلته التي مكنته من إجراء أبحاثه واستكشافاته طيلة أطوار الرحلة انتهاء ببناء نظريته الشهيرة.
يضمُّ كتاب «رحلة عالم طبيعة حول العالم» بين دفَّتَيه يومياتِ شارل داروين حول رحلته التي شملت مناطقَ في أمريكا الجنوبية ونيوزلندا وأستراليا، في الرحلة الطويلة المعروفة برحلة «البيجل» نسبةً إلى السفينة التي انطلق داروين على مَتنها في رحلته حول العالَم. كان مقدَّرًا لهذه الرحلة أن تستغرق عامَين، ولكنها استمرت خمسةَ أعوام كاملة، حيث بدأت في ديسمبر 1831 وانتهت في أكتوبر 1836. فمن أطراف أمريكا الجنوبية وجزر غالاباغوس إلى أستراليا وجزيرة تاهيتي، بدأ شارل داروين دراسةَ الجيولوجيا، وانتهى به المطاف إلى معلوماتٍ من شأنها أن تقود إلى نظريته عن التطوُّر بالانتخاب الطبيعي.
تحتلُّ هذه الرحلة مكانةً مميزة في تاريخ الاستكشاف العلمي، ويقوم هذا الكتابُ على ملاحظات داروين ووجهات نظره التي اتَّسمت بدِقَّتها ووضوحها وتنوُّعها، فأصبحت بمثابة مَرجعٍ للقراء العاديين والمُتخصِّصين على حدٍّ سواء. هذه الرحلة العلمية تضمنت مشاهد أقرب إلى كتب المغامرات إضافة إلى العديد من التفاصيل التي تتجاوز المهمة العلمية لعالم طبيعة إلى مجموعة من الطرائف والمستملحات المثيرة التي عاشها شارل داروين خلال هذه الرحلة وسجّلها بأسلوب أدبي أكثر منه علمي. ففي رحلته إلى ما يسمى حاليا الأوروغواي يصوّر لنا، على سبيل المثال، ظروف إقامته بها وبعض ملاحظاته حول أنماط العيش والعقلية السائدة لدى ساكنتها بقوله:
«… بتنا ليلتنا في منزل ريفي صغير منعزل، ولم يمر وقت طويل قبل أن أكتشف أنّ بحوزتي شيئين أو ثلاثة، كان أبرزها بوصلة جيب كانت تُثير دهشة لا حدود لها، ففي كلّ منزل زرته طُلب منّي إظهار البوصلة، واستخدامها، إلى جانب الخريطة، لإيجاد اتّجاه العديد من الأماكن. وكان ممّا يثير أشدّ درجات الإعجاب أنّني، كغريب تماما عن المكان، أعرف الطريق (الاتجاهات والطرق مترادفين في هذه البلاد المفتوحة) لأماكن لم أكن قد زرتها من قبل. في أحد البيوت، كانت هناك امرأة شابة مريضة طريحة الفراش أرسلت تتوسل كي أزورها وأريها البوصلة. وإن كانت دهشتهم كبيرة، فقد كانت دهشتي أكبر حين وجدتُ مثل هذا القدر من الجهل بين بشر يملكون آلافا من رؤوس الماشية ومراعي ممتدة على مساحات كبيرة. السبب الوحيد في هذا هو أنّ هذا الجزء المنعزل من البلاد نادرا ما يزوره الأجانب. سُئلتُ إذا ما كانت الأرض أو الشمس تدوران، وإذا ما كان الشمال باردا أم حارا، وأين تقع إسبانيا وأسئلة أخرى عديدة. كان العدد الأكبر من السكان لديهم فكرة ملتبسة أن إنكلترا ولندن وأمريكا الشمالية هي أسماء مختلفة للمكان نفسه. لكن كان الأكثر علما ومعرفة منهم يعتقدون أنّ لندن وأمريكا الشمالية دولتان متجاورتان، وأنّ إنكلترا بلدة كبيرة في لندن! كنتُ أحمل معي بعض الكبريت الذي كنتُ أشعله بالعضّ، وكان من دواعي دهشتهم أن يتمكّن رجل من إشعال النار بأسنانه! حتّى إنّهم اعتادوا جمع أفراد العائلة كلّهم لمشاهدة الأمر، وقد عُرض عليّ ذات مرّة الحصول على دولار مقابل عود كبريت». من المشاهد الطريفة، التي تدل في معظمها على مدى انعزال هذه المجتمعات البعيدة، يسجل شارل داروين في رحلته: «كان غسل وجهي في الصباح يُثير الكثير من التساؤلات في قرية لاس ميناس، حتّى إنّ واحدا من كبار التجار جاء ليستجوبني عن قرب عن هذه العادة شديدة الغرابة. كما سألني لماذا نُطلق لحانا على متن السفينة، إذ سمع من دليلي أننا نفعل هذا. كان يراقبني بكثير من الشكّ، لعله سمع بممارسة الوضوء في الدين الإسلامي… فربما قاده هذا الاستنتاج إلى أنّ كلّ المهرطقين من الأتراك. كان من العادات السائدة في هذه القرية طلب المبيت في أوّل بيت مناسب. كان الاندهاش من البوصلة وغيرها من أعمال الشعوذة التي كنتُ أمارسها مفيدا لي بدرجة ما. إذ كان ذلك، إلى جانب القصص الطويلة التي كان يرويها مرشدي عن تكسيري للصخور، وقدرتي على التمييز بين الثعابين السامة وغير السامة وجمع الحشرات وما إلى ذلك، وسيلتي لمكافأتهم على استضافتهم لي. أشعر وأنا أكتب الآن كما لو كنتُ جالسا بين سكان وسط أفريقيا. لن تكون باندا الشرقية (الأوروغواي حاليا) أفضل بالمقارنة، لكن هذا ما كنتُ أشعرُ به آنذاك… خلال الأمسية، جاء عدد كبير من فرسان «الغاوتشو»… كان شكلهم لافتا للغاية، إذ كانوا يتّسمون عموما بطول القامة والوسامة، لكن كان سيماهم يعلوه تعبير من التكبر والانحلال الأخلاقي. كانوا كثيرا ما يطلقون شواربهم ويتدلى على ظهورهم شعر طويل أسود مموّج. كانت ملابسهم الزاهية الألوان والمهاميز الكبيرة التي تصلصل في كعوب أحذيتهم والسكاكين المعلقة كخناجر (وغالبا ما تستخدم بالفعل) في خصورهم تجعلهم يبدون كجنس من البشر يختلف تماما عن الريفيين البسطاء… كان لطفهم وتهذيبهم زائدا عن الحدّ، لكن أثناء انحناءاتهم الشديدة الكياسة لتحيتك، يبدون كما لو كانوا متأهبين تماما لشقّ حلقك».
رف الكتب
أن نقول الشيء نفسه تقريبا
يطرح الروائي والناقد الإيطالي أمبرطو إيكو عدة تساؤلات عن معنى الترجمة وما يترتب عن ذلك من إشكالات معرفية: «ما معنى أن نترجم؟ لعلّ الجواب الأوّل هو أنّ الترجمة هي «قول الشيء نفسه بلغة أخرى». إلّا أننا نواجه، في مقام أوّل، عدة مشاكل في تحديد معنى عبارة «قول الشيء نفسه»، لأننا لا نعرف ذلك الشيء معرفة جيدة، إذ نلجأ إلى كل تلك العمليات التي نسميها شرحا أو تفسيرا أو إعادة صياغة، من دون الحديث عن الاستبدالات المزعومة بواسطة المرادفات. ولأننا في مقام ثان وأمام نصّ نريد ترجمته، لا نعرف ما هو ذلك الشيء. وأخيرا لأننا في بعض الحالات، نشكّ حتّى في مفهوم فعل قال.
ولا داعي، (للتأكيد على مركزية مسألة الترجمة في عديد المجادلات الفلسفية) لأن نبحث إن كان يوجد شيء بعينه في الإلياذة أو في نشيد راعٍ متشرّد في آسيا، أي ذلك الشيء الذي ينبغي أن يتجلّى وأن يشعّ مهما كانت اللغة التي نترجم إليها، أو على العكس، إن كان يوجد ذلك الشيء الذي لا يمكن بلوغه أبدا مهما كان الجهد الذي تكلّفته لغة أخرى، بل يكفي ألا نحلّق عاليا، وهذا ما سنفعله مرارا في الصفحات اللاحقة». في سعيه لتحديد هذا المفهوم يقدم الكاتب عدة افتراضات: «لنفترض أنّ شخصية ما في رواية إنجليزية تقول It’s raining cats and dogs، أبله ذاك المترجم الذي، ظنا منه أنه سيقول الشيء نفسه يترجم حرفيا: (تمطر قططا وكلابا). في حين أنّ ترجمتها هي تمطر مدرارا أو تمطر بغزارة. ولكن إذا كانت الرواية من الخيال العلمي وتقصّ أنها تمطر حقا قططا وكلابا، عندئذ سنترجم حرفيا، وسأوافق على ذلك. ولكن إذا كان بطل الرواية ذاهبا إلى الدكتور سيغموند فرويد ليقصّ عليه أنه يشتكي من استحواذ غريب بخصوص القطط والكلاب، وأنه يحسّ بنفسه مهدّدا حتى عندما تمطر، سنترجم أيضا حرفيا ولكننا سنفقد خيطا دقيقا من المعنى يتمثل في كون (رجل القطط) ذلك، تستحوذ عليه أيضا العبارات الاصطلاحية. وإذا كانت الرواية إيطالية والشخصية التي تقول إنه يمطر قططا وكلابا هو طالب من مدرسة بيرليتز، لا يقدر على الامتناع عن إضفاء مسحة إنجليزية سخيفة على كلامه، بترجمتها حرفيا إلى الإيطالية، لن يفهم القارئ الإيطالي العادي أن تلك الشخصية «صبغت» كلامها بالإنجليزية. وإذا ترجمنا هذه الرواية الإيطالية إلى الإنجليزية، كيف سنفعل لتبليغ هذا التلوين الإنجليزي؟ ينبغي تغيير جنسية الشخصية لجعلها شخصية إنجليزية تتسلّى بعبارة مطلينة… سيكون ذلك جوازا غير محتمل. وإذا افترضنا أنّ البطل يقول It’s raining cats and dogs باللغة الإنجليزية في رواية فرنسية، كيف سنترجم ذلك إلى الإنجليزية؟ ألا ترون كم هو صعب قول ما هو الشيء الذي يريد النص تبليغه والكيفية التي يستعملها لتبليغه. هذا هو معنى الفصول اللاحقة: أن نفهم كيف يمكن، بالرغم من إدراك كوننا لا نقول أبدا الشيء نفسه، أن نقول الشيء نفسه تقريبا. لا تكمن المشكلة هنا في الشيء نفسه و لا في الشيء إنما في «تقريبا» وما هو مدى مرونة هذا الـ«تقريبا»؟ يتوقف هذا على وجهة نظرنا… إنّ تحديد هذه المرونة، أو تحديد امتداد مفهوم «تقريبا» يتوقف على بعض المعايير التي ينبغي التفاوض فيها مسبقا. قول الشيء نفسه تقريبا هو منهج يجب وضعه، كما سنرى، تحت شعار التفاوض.
متوجون
جائزة الملتقى للقصة العربية القصيرة
تمّ الإعلان، أخيرا، عن القائمة الطويلة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية ضمن دورتها الثامنة (2025-2026). ضمّت القائمة الطويلة عشرة أعمال قصصية، هي: «جبل الجليد» للأردنية أماني سليمان داوود (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، و«عازف التشيلّو» للمصرية شيرين فتحي (دار العين للنشر)، و«أقرأ كافكا وكلبتي تحتضر» للفلسطينية شيخة حليوي (دار النهضة العربية)، و«أقاصيص أقصر من عمر أبطالها» للمصري طارق إمام (دار الشروق)، و«توقيت غير مناسب لشراء السمك» للجزائرية غزلان تواتي (دار هُنّ للنشر والتوزيع)، و«تدريبات شاقة على الاستغناء» للسعودي مقبول العلوي (دار نوفل)، و«لا بارَ في شيكاغو» للعُماني محمود الرحبي (أوكسجين للنشر)، و«قلب مُنقَّط» للقطرية ندى الشهراني (دار جامعة حمد بن خليفة للنشر)، و«حين يمشي الجبل» للسوري–البريطاني هيثم حسين (منشورات رامينا)، و«نَحْت» للسورية وجدان أبو محمود (الآن ناشرون وموزّعون).
وكان المجلس الاستشاري للجائزة شكّل لجنة تحكيم الدورة الثامنة برئاسة الباحث محمد الشحّات، وعضوية كلّ من عبد الرحمن التمارة، وسميحة خريس، وعائشة الدرمكي واستبرق أحمد، حيث اعتمدت اللجنة معايير إبداعية ونقدية دقيقة لقراءة الأعمال المشاركة وتقييمها بموضوعية.
جدير بالذكر أنّ هذه الدورة تحمل اسم الأديب الكويتي فاضل خلف (1927- 2023)، تقديراً لدوره الريادي بوصفه أول قاص كويتي يصدر مجموعة قصصية في العام 1955 بعنوان «أحلام الشباب». وتقدّم للجائزة 231 كاتباً وكاتبة من 28 بلداً، من بينهم 74 كاتبة بنسبة بلغت 32 بالمائة. وتم الإعلان عن القائمة القصيرة في منتصف يناير الجاري، على أن تستضيف المكتبة الوطنية في الكويت فعاليات الدورة كافة، بما في ذلك إعلان الفائز، والندوة الثقافية المصاحبة وإصدار كتاب تذكاري بعنوان «مختارات من القصّ العربي».





